
*تقرير خاص – نضال عثمان – دنقلا*
خلف جدران متصدعة وأبواب موصدة بالغبار، كانت تنام ذاكرة مدينة كاملة. لم يكن متحف سرايا دنقلا مجرد مبنى أثري مهجور، بل كان شاهداً صامتاً على أكثر من قرن من تاريخ الحكم في شمال السودان، حتى جاء اليوم الذي قررت فيه الولاية أن توقظه.
في ختام فعاليات اليوم العالمي للسياحة، اختار والي الولاية الشمالية الفريق الركن عبد الرحمن عبد الحميد إبراهيم أن يكون ختام الأسبوع ليس احتفالاً خطابياً، بل زيارة ميدانية إلى قلب التاريخ المنسي.
دخل الوالي سرايا دنقلا، التي بناها الحكم الثنائي لتكون رمزاً للسلطة، وتحولت لاحقاً إلى متحف يضم أندر المقتنيات العسكرية والتاريخية، قبل أن يطويها الإهمال لسنوات.
*قرار مفصلي داخل الأروقة التاريخية*
داخل قاعات المتحف، وبحضور الأمين العام للمجلس الأعلى للسياحة د. عبد الرحمن إبراهيم سعيد، ومدير إدارة المتاحف والتاريخ العسكري الفريق الركن د. عمر النور، لم تكن الجولة بروتوكولية.
وقف الوالي على حجم التدهور، استمع إلى شرح مفصل عن تاريخ كل ركن، ثم أصدر توجيهه الحاسم: إعادة تأهيل شاملة وصيانة عاجلة وفتح المتحف أمام الزوار.
التوجيه لم يكن مجرد صيانة مبنى، بل كان قراراً بعودة الروح لمدينة.
*دنقلا عاصمة السياحة 2026.. البداية من السرايا*
الأمين العام للسياحة د. عبد الرحمن إبراهيم سعيد لم يخفِ أهمية اللحظة، وقال في تصريح خاص: “زيارة الوالي اليوم هي الدعم الحقيقي الذي كنا ننتظره، السرايا ستكون حجر الزاوية في مشروع دنقلا عاصمة السياحة 2026”.
وأضاف: “نحن لا نعيد تأهيل متحف فقط، نحن نصنع واجهة ثقافية وسياحية تليق بتاريخ الشمالية، لتكون متنفساً لأهلنا ومقصداً للزوار من كل أنحاء السودان والعالم”.
*أكثر من متحف
أهمية سرايا دنقلا تتجاوز كونها متحفاً، فهي تقع في قلب مدينة دنقلا، وتحمل طرازاً معمارياً استعمارياً فريداً، وتحتوي على وثائق ومقتنيات تؤرخ للحكم والإدارة والجيش في الشمالية.
وإعادة افتتاحها تعني فتح باب جديد للسياحة الثقافية في ولاية تملك أكبر مخزون أثري في السودان، من جبل البركل إلى آثار كرمة ومروي
اليوم، الشمالية لا تحتفل باليوم العالمي للسياحة بالخطب، بل بالفعل. والرسالة كانت واضحة من داخل سرايا دنقلا: التاريخ الذي أهملناه بالأمس، سنستعيده ليقود مستقبلنا السياحي غداً.











