
متابعات _ عزة برس
روت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» قصة نورة، وهي أم نازحة من مدينة الفاشر، تمكنت من تحويل تجربة النزوح إلى مبادرة مجتمعية تهدف إلى تحسين البيئة وتعزيز الأمن الغذائي في مخيم كايما بمنطقة طويلة في ولاية شمال دارفور.
وقالت اليونيسف إن نورة فرت من القتال قبل نحو عامين برفقة أطفالها الثلاثة، وفي بداية رحلة النزوح أمضت الأسرة أربعة أيام تحت شجرة «لالوب» في العراء، دون طعام أو مياه، وكانت الشجرة توفر لهم الحماية من حرارة الشمس نهاراً والبرد والندى ليلاً.
وبعد رحلة شاقة، وصلت نورة وأسرتها إلى مخيم كايما في طويلة، حيث كانت تأمل في إعادة بناء حياتها، لكنها لاحظت أن المنطقة تفتقر إلى الأشجار، وأن تزايد أعداد الأسر النازحة أدى إلى ضغوط متزايدة على البيئة.
ونقلت اليونيسف عن نورة قولها إنه عندما وصلت إلى المخيم «لم تكن هناك شجرة واحدة حولنا»، مشيرة إلى أن الأشجار بدأت تختفي مع تزايد الحاجة إلى الحطب، بينما ارتفعت درجات الحرارة وأصبحت النساء والأطفال يواجهون مخاطر أكبر أثناء البحث عن مصادر الوقود.
«اقطع شجرة.. وازرع خمساً»
بدأت نورة مبادرتها بفكرة بسيطة تقوم على زراعة خمس شجرات مقابل كل شجرة يتم قطعها.
وبحسب اليونيسف، تحولت الفكرة التي بدأت من خلال أحاديث مع الجيران إلى عمل جماعي، وتمكنت نورة وأفراد مجتمعها خلال العامين الماضيين من زراعة أكثر من 1700 شجرة داخل مخيم كايما وحوله.
وأصبحت المبادرة جزءاً من جهود أوسع للحفاظ على البيئة في منطقة النزوح، من خلال تشجيع السكان على زراعة الأشجار والتعامل مع الموارد الطبيعية بصورة أكثر استدامة.
حلول بسيطة داخل المنزل
وأشارت اليونيسف إلى أن التغيير الذي تشجعه نورة يبدأ من داخل منزلها، حيث تستخدم في مسكنها مرافق صحية تراعي الاعتبارات المناخية، إلى جانب محطة بسيطة لغسل اليدين مصنوعة من مواد محلية.
كما شجعت استخدام الأواني الفخارية التقليدية لحفظ مياه الشرب وتبريدها دون الحاجة إلى الكهرباء، والاستفادة من الموارد المتاحة محلياً في مواجهة الظروف الصعبة التي يعيشها النازحون.
وتضمنت المبادرة أيضاً إعادة استخدام الأقمشة القديمة وصناعة الملابس والفوط الصحية القابلة لإعادة الاستخدام، إلى جانب الاستفادة من جلود الأبقار في صناعة الأحذية.
حديقة صغيرة تلهم أكثر من 60 امرأة
لم تتوقف مبادرة نورة عند زراعة الأشجار، إذ أنشأت خلف مسكنها حديقة صغيرة لزراعة الخضروات الورقية، قبل أن تشجع نساء أخريات على خوض التجربة.
وقالت اليونيسف إن تجربة نورة ألهمت أكثر من 60 امرأة لإنشاء حدائق مماثلة، الأمر الذي يساعد الأسر على تحسين تغذيتها في ظل محدودية الموارد والظروف الصعبة التي يفرضها النزوح.
وأصبحت الحدائق المنزلية جزءاً من المبادرات التي تساعد الأسر على إنتاج بعض احتياجاتها الغذائية محلياً، خصوصاً الخضروات الورقية، بدلاً من الاعتماد الكامل على ما يتوفر في الأسواق أو من المساعدات.
من شجرة واحدة إلى حركة مجتمعية
وصفت اليونيسف تجربة نورة بأنها مثال على قدرة المجتمعات النازحة على إيجاد حلول منخفضة التكلفة وملائمة للبيئة، رغم ظروف الحرب والنزوح.
وأشارت المنظمة إلى أن تأثير نورة أصبح واضحاً في انتشار الأشجار والمساحات الخضراء وتحسين الممارسات المنزلية، إلى جانب الحدائق التي أنشأتها النساء.
وأضافت أن المجتمعات التي تدعمها اليونيسف ضمن هذه المبادرات في دارفور تمكنت من زراعة نحو 30 ألف شجرة.
وتندرج مبادرة نورة ضمن جهود اليونيسف لتعزيز الوعي البيئي والعمل المناخي وسط المجتمعات النازحة في دارفور، من خلال حلول بسيطة ومنخفضة التكلفة تعتمد على الموارد المحلية، تشمل زراعة الأشجار، واستخدام مواقد أكثر كفاءة في استهلاك الوقود، وممارسات المياه الآمنة، وحصاد مياه الأمطار، وصناعة الطوب وتحسين خدمات الصرف الصحي.
وترى المنظمة أن هذه الحلول تساعد الأسر النازحة على تعزيز قدرتها على مواجهة آثار الصدمات المناخية، وفي الوقت نفسه حماية صحتها والبيئة المحيطة بها.











