
وكالات _ عزة برس
أثار الإعلامي عمرو أديب تفاعلاً واسعاً بعد تدوينة جديدة تناول خلالها تطورات الملف الإثيوبي، مؤكداً أن قضية مياه النيل تمثل، من وجهة نظره، مسألة شديدة الحساسية بالنسبة إلى مصر، وأن التعامل معها لا يمكن أن يقتصر على المسارات الدبلوماسية والقواعد الدولية.
وقال عمرو أديب، في تدوينة عبر حسابه على منصة «إكس» اليوم السبت: “إلى كل من ينادون بتغليب صوت العقل أو الارتكان للقواعد والأخلاقيات الدولية في الموضوع الإثيوبي أقول الآتي: إثيوبيا لم تعاملنا بالعقل أو بالقواعد والأخلاقيات الدولية”.
وأضاف: “كل القوى التي تلعب في إثيوبيا، وهي كثيرة ومعروفة، لا تعنى بالحق والخير والجمال”، معتبراً أن وجود المياه المصرية في إثيوبيا يجعل القضية، بحسب رؤيته، مرتبطة بمصالح مصر الحيوية.
“المياه يا روح ما بعدك روح”
وتابع الإعلامي: “في إثيوبيا مياه مصر، وهذا أمر لا أخلاق فيه، بل لغة القوة هي الحل الوحيد”، مشيراً إلى أن هذا الموقف يراه منذ سنوات طويلة، ومضيفاً: “لنرَ إلى أين وصلنا بالحكمة والدبلوماسية والأخلاق الدولية”.
وأشار أديب إلى أن مصر، بحسب تعبيره، “الآن وأكرر الآن تنتهج نبرة أخرى”، معللاً ذلك بأهمية ملف المياه، قائلًا: “لأنه مع المياه يا روح ما بعدك روح”.
وفي ختام تدوينته، قال: “وبعيداً عن هبل ضرب السد هناك وسائل قوة أخرى يعرفها المتخصصون”، قبل أن يختتم رسالته بعبارة: “تحية لكل العقلاء ولتقبلوا رأي مجنون وحيد بينكم”.
التطورات في إثيوبيا
وتأتي تدوينة أديب بعد حديثه في برنامجه «الحكاية» عن التطورات الجارية في إثيوبيا، حيث قال إن ما يحدث هناك يكتسب أهمية بالنسبة إلى مصر بسبب ارتباطه بملف المياه، داعياً إلى متابعة تداعيات التطورات الداخلية الإثيوبية وتأثيراتها المحتملة على المصالح المصرية.
وكان أديب قد قال خلال حديثه عن الملف الإثيوبي إن مصلحة الدولة يجب أن تكون أولوية في التعامل مع الملفات الدولية، كما أشار إلى أن التطورات في إثيوبيا قد تحمل نتائج مختلفة بالنسبة إلى مصر، وهو ما يستدعي، بحسب طرحه، متابعة المشهد وتداعياته على ملف المياه.
أزمة سد النهضة
تعود أزمة سد النهضة إلى عام 2011، عندما بدأت إثيوبيا إنشاء السد على النيل الأزرق، أحد الروافد الرئيسية لنهر النيل. ومنذ ذلك الوقت، دخلت مصر والسودان وإثيوبيا في جولات متتالية من المفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق ينظم قواعد ملء وتشغيل السد، لكن الخلافات استمرت، خصوصاً بشأن آليات التشغيل خلال فترات الجفاف وآلية التعامل مع أي أضرار محتملة على دولتي المصب.
وفي عام 2015، وقعت الدول الثلاث “إعلان مبادئ” بشأن السد، والذي نص على التعاون وتجنب التسبب في ضرر ذي شأن، إلى جانب التفاوض حول قواعد الملء والتشغيل. ورغم جولات تفاوض امتدت لسنوات، لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي وملزم بشأن تشغيل السد.
وأعلنت إثيوبيا بدء الملء الأول لخزان السد في 2020، ثم تتابعت عمليات الملء في السنوات التالية، قبل الإعلان عن افتتاح السد رسمياً في سبتمبر (أيلول) 2025.
ولا تزال مصر تتمسك بضرورة وجود اتفاق ملزم بشأن قواعد التشغيل والملء، خصوصاً خلال فترات الجفاف، بينما تؤكد إثيوبيا حقها في الاستفادة من مواردها المائية لتوليد الكهرباء والتنمية.
وتعتبر مصر ملف مياه النيل قضية مرتبطة بأمنها المائي، بينما ترى إثيوبيا أن سد النهضة مشروع تنموي رئيسي لتوليد الطاقة. ومن هنا استمر الخلاف بين البلدين رغم سنوات المفاوضات والوساطات الإقليمية والدولية.











