الأخبار

الكلام المباح سجناء دقريس والعدوان الخارجي كتبت/ منى أبو العزائم

1
لا أعتقد أن هناك من يرفض السلام، والجيش يحصد ثمرات انتصاراته في شمال كردفان، وقد تحررت الأرض ولم يبقَ إلا القليل.
وأيضاً لاحت تباشير السلام، مع وجود المعارك الدائرة في مناطق مهمة، بورود الأخبار التي لا تتوقف عن انسلاخ قوات من الميليشيات وقيادات من الصف الأول إلى الدولة، واستسلام أعداد كبيرة من القوات إلى الجيش. وهذه وحدها مقتل لآل دقلو، تؤكد أن قواتها قد فقدت الثقة بها، والآن قد خلا الميدان وانفضّ السامر، وتأكدت الهزيمة.
2
وأيضاً ليس هناك من يرفض أي خطوات لإحلال السلام بأيدٍ داخلية، وهو أمر أساساً قد تم بانحياز قيادات الصف الأول، وانسلاخ قوات الميليشيات بعرباتها وسلاحها، وقد غادرت الميدان.
وكذلك ليس هناك من يرفض مساعي الوسطاء من الأشقاء والأصدقاء من أجل السلام، فهي اتجاهات تعمل كضامن لإحلال الثقة بين الأطراف، خاصة الميليشيات المتمردة التي تتهيب وتخاف هذا المشهد. فتدخل الوسطاء والجلوس معهم يعتبرونه ضامناً لهم، وهذا أمر طبيعي؛ لأن الجاني دائماً متوجس.
وأعمالهم الشيطانية المعروفة، التي يندى لها جبين الإنسانية، كانت موثقة بأيديهم، وقد نشروها زهواً وافتخاراً، وشاهدها كل العالم. فهو يخاف من هذه الأفاعيل على نفسه، يخاف من الجيش السوداني وقياداته وانتصاراته، ومن شعب السودان الذي فوّض جيشه ليأخذ له حقه سلاماً وأمناً، ووعداً وتمنياً.
3
وقد سعدنا بفرض المجتمع الدولي على آل دقلو إطلاق سراح ألفي سجين من سجن «دقريس» بنيالا، ورغم أنه لم يتم التنفيذ حتى الآن، ولكن نتفاءل خيراً.
ورغم أن تصنيف الصراع والاقتتال بين الحكومة وفصيل متمرد من الجيش في السودان أنه حرب داخلية، وقد أعلنت ذلك الحكومة في بدايات الحرب، وأنها تتعامل مع فصيل من الجيش قد تمرد عليها، وصنّفه أيضاً المجتمع الدولي بأنه صراع داخلي، ووصفه ترامب بأنه «شأن داخلي».
4
ولكن اتضح، مع تطور الاقتتال وتفاقم الأحداث ودخول لاعبين خارجيين بقوة، أن السودان يتعرض لعدوان خارجي ثقيل.
وقد صُنّف العدوان الخارجي من قبل المجتمع الدولي لاحقاً كجريمة حرب، ضمن جرائم الحرب، كالإبادة الجماعية والعنف الجنسي وغيرها.
وما حدث في السودان يجب أن يصنّف كعدوان خارجي، وهذا العدوان مؤكد بالأسانيد والأدلة.
وقد ثبت ذلك من تورط قذر لبعض رؤساء دول الجوار، كآبي أحمد في إثيوبيا، وحفتر في ليبيا، وكاكا في تشاد، ومن قبل محمد بازوم في النيجر قبل الإطاحة به في انقلاب من الجيش.
وأيضاً هناك دعم لوجستي من بعض الرؤساء الأفارقة المرتشين. واللاعب الرئيسي هو دولة الإمارات، الداعم الأكبر بإيعاز إسرائيلي وأمريكي وتآمر أوروبي. هذه مصالح متشابكة.
وقد لعبت مناجم ذهب حميدتي دوراً بارزاً في مأساة السودان، فهو من عقد الموقف وفتح شهية هؤلاء الجناة على دمار شعب السودان، واستطاع أن يحتكر الملعب الأفريقي لنفسه، مستغلاً جشع بعض الرؤساء الأفارقة من المتسولين، وبعض المؤسسات الإقليمية التي تقع تحت سيطرة آل دقلو وأولاد زايد، لتعمل ضد السودان الذي حلم حميدتي كثيراً بأن يحكمه.
وبما أنه أجنبي ولاجئ دخيل، كما وصفه أحد كبار زعماء دارفور، وابن عمه الشيخ موسى هلال، بأنه دخيل على المجتمع السوداني ومسقط رأسه تشاد، ولذلك لا يعرف شعب السودان ولا تاريخه ولا أخلاقه وتقاليده السمحة وقيمه النبيلة.
5
الدكتور جون قرنق، بعد الوصول إلى سلام نيفاشا، معلناً إنهاء أطول حرب أهلية داخلية في أفريقيا، فقد أراد أن يفرض شروطه في بند تبادل الأسرى، بأن يكون وفق إشراف لجنة دولية، ولكن أوقفه الوسطاء، بأن إطلاق سراح الأسرى سيتم وفق لجنة داخلية واتفاق داخلي يتفق عليه مع حكومة السودان.
ببساطة، لأن الصراع كان صراعاً داخلياً.
6
والآن نرى تدخل المجتمع الدولي للضغط على آل دقلو لإطلاق سراح المعتقلين، وهو حقيقة مأساة إنسانية رأينا أمثالها في معتقلات بمحلية جبل أولياء ومنطقة الصالحة بأم درمان، وفي سجن سوبا الذي يقع بولاية الخرطوم.
وأيضاً في مناطق أخرى بالسودان كانت تحت سيطرة آل دقلو، لكنها لم تستوقف المجتمع الدولي آنذاك.
ولكن يبقى «سجن دقريس» هو المأساة والحقيقة المؤلمة، والنموذج الذي لم يستطع آل دقلو إخفاءه، لأنهم كانوا يفخرون به كسجن رسمي في عاصمتهم نيالا، كما يدعون.
7
يأتي تدخل المجتمع الدولي وتكوينه لجاناً لتقصي الحقائق، ليؤكد أن مأساة السودان هي نتيجة تعرضه لعدوان خارجي، تآمرت فيه دولة الإمارات، بإسناد ودعم من عدة دول أفريقية، بعضها من دول الجوار للأسف، سخّرت مطاراتها ومعابرها لنقل السلاح وجلب مقاتلين ومرتزقة من آخر الدنيا.
وهذا مما يقود إلى تصنيف الحرب على السودان بأنها حرب دولية، نتيجة عدوان خارجي، والأدلة متوفرة.
إذا رغبتِ لاحقاً، أستطيع أيضاً تنقيحها صحفياً مع الحفاظ على كامل أفكار منى أبو العزائم، بحيث تصبح أكثر تماسكاً للنشر دون تغيير موقفها أو مضمونها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *