الأخبار

خبر وتحليل .. عمار العركي يكتب : أمريكا ترفـع عقـوباتهـا عـن إريـتـريــا.. لمـاذا؟ ولمـاذا الآن؟

أمريكا توسّع خياراتها في الضفة الإفريقية للبحر الأحمر

> دول الساحل والقوى الإقليمية حدّدت خياراتها.. فأين خيار السودان؟

القرار الأمريكي الأخير بخصوص إريتريا تم تناوله بشكل غير دقيق باعتباره «رفعاً أو تخفيفاً» للعقوبات المفروضة على إريتريا، لكنه، بحسب نص قرار وزارة الخزانة الأمريكية، هو «إنهاء لحالة الطوارئ التي أُنشئت بموجب الأمر التنفيذي 14046 في عام 2021». وبناءً عليه، أزالت وزارة الخزانة الأمريكية من قائمة العقوبات جهات إريترية، منها قوات الدفاع الإريترية، والجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة، وشركة البحر الأحمر التجارية، إلى جانب شخصيات مرتبطة بها. وفسرت الخارجية الأمريكية الخطوة بأنها تكيّف مع «الحقائق الحالية» وانخراط مع إثيوبيا وإريتريا بما يخدم المصالح الأمريكية.

تأتي هذه الخطوة في توقيت يشهد فيه البحر الأحمر وباب المندب تطورات أمنية متسارعة، مع تصاعد تهديدات الملاحة وظهور تحالف دفاعي بحري دولي بقيادة السعودية، الأمر الذي أعاد إريتريا إلى دائرة الاهتمام، بفعل موقعها الاستراتيجي وقرب ميناء عصب من باب المندب.
وتزداد أهمية عصب في ظل مساعي إثيوبيا للحصول على منفذ إلى البحر، والتوتر القائم في علاقاتها مع إريتريا، فضلاً عن الدور الذي لعبه الميناء خلال حرب اليمن. لذلك فإن الانفتاح الأمريكي على أسمرا يأتي في منطقة تتداخل فيها حسابات الأمن والموانئ والنفوذ.

وهنا تحضر الإمارات وإثيوبيا، في ظل الشراكة القائمة بينهما، مقابل الموقف الإريتري الرافض للوجود الإماراتي في عدد من الموانئ الأفريقية. ومع ذلك، لا يتضمن القرار الأمريكي المعلن ما يشير إلى استهداف الإمارات أو إثيوبيا، كما لا يمكن الجزم بوجود ترتيبات عسكرية أمريكية جديدة مع إريتريا المحورية . لكن الخطوة تمنح واشنطن مساحة أوسع للحركة في الضفة الأفريقية للبحر الأحمر.

وهنا تحضر مصر من خلال تعاونها مع إريتريا في ملفات النقل البحري والموانئ، في وقت تتواصل فيه الخلافات المصرية–الإثيوبية حول عدد من القضايا الإقليمية. وبذلك تبدو أسمرا جزءاً من مشهد إقليمي تتقاطع فيه مصالح قوى عربية وأفريقية ودولية.

أين السودان من كل هذا؟
السودان ليس بعيداً عن هذه التطورات. فإريتريا جارة مباشرة، وميناء بورتسودان يقع على الساحل نفسه الذي تتشكل عليه هذه التوازنات. وأي تحول في أهمية عصب ومصوع وباب المندب ستكون له انعكاسات على بورتسودان والسودان وحساباته في البحر الأحمر.

لذلك، فإن إنهاء حالة الطوارئ الأمريكية لا يعني بالضرورة بداية تحالف جديد بين واشنطن وأسمرا، لكنه يفتح مساحة أوسع للعلاقة بين البلدين، ويعيد إريتريا إلى دائرة الاهتمام الأمريكي في توقيت حساس للمنطقة.

*خلاصـة القـول ومنتهـاه:*
إنهاء حالة الطوارئ الأمريكية يجعل إريتريا متغيراً مهماً في حسابات البحر الأحمر. والسودان معني بهذا التحول، لا من موقع المتفرج، وإنما باعتباره دولة ساحلية وجارة مباشرة لإريتريا التي أقبلت مرارا وتكرارا نحو السودان.

ظللنا ندعو إلى تعزيز الانفتاح والتنسيق والتعاون الاستراتيجي بين الخرطوم وأسمرا، خصوصاً في الأمن والحدود والبحر الأحمر والمصالح المشتركة. فالمتغيرات من حولنا لا تترك مجالاً لمزيد من التردد والظنون
فيجب أن تغادر الخرطوم محطة التردد والظنون إلى آفاق اوسع وأشمل من التنسيق والعمل الاستراتيجي مع أسمرا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *