الأخبار

“الجدة الحامل”.. كائن مجهري يلد أحفاده قبل أبنائه

وكالات _ عزة برس

كشف باحثون عن كائن مجهري بحري جديد في اسكتلندا يتمتع بطريقة تكاثر غير مألوفة في اكتشاف علمي يبدو أقرب إلى مشاهد أفلام الخيال العلمي، إذ يستطيع إنتاج خلايا جديدة داخل جسمه، فيما قد تحتوي إحدى هذه الخلايا الوليدة بالفعل على خلية من الجيل التالي. هذه الظاهرة الغريبة دفعت الباحثين إلى تشبيه الكائن بـ”الجدة الحامل”.

الكائن يحمل الاسم العلمي Caledochytrium aldermanii، وينتمي إلى مجموعة من الكائنات البحرية المجهرية المعروفة باسم Labyrinthulomycetes. وفق ما أفاد به فريق من الباحثين من جامعة هيريوت-وات البريطانية ومؤسسات علمية أخرى في دراسة منشورة في مجلة Protist المتخصصة في علم الأحياء الدقيقة، وهي دراسة محكّمة علميًا.

وتكمن غرابة الكائن في دورة حياته. فبدلًا من أن تنقسم الخلية الأم ببساطة إلى خليتين، تتكوّن داخلها فجوة كبيرة تنمو فيها خلية أو أكثر من الخلايا الجديدة. وعندما تصل الخلايا إلى مرحلة معينة، تتمزق الخلية الأم وتتحرر الخلايا الوليدة. والأكثر إثارة أن بعض الخلايا الوليدة قد تحتوي داخلها على خلية من جيل ثالث، ما يخلق تسلسلًا يشبه، بصورة تشبيهية، “جدة تحمل ابنتها وحفيدتها في الوقت نفسه”.

ولم تكن هذه الظاهرة مجرد استنتاج نظري؛ فقد تمكن العلماء من توثيق عملية التكاثر باستخدام المجهر الإلكتروني. وقالت الباحثة جين بولغلاس إن الفريق أمضى عقودًا في دراسة هذه المجموعة من الكائنات، لكن رؤية هذه الاستراتيجية التكاثرية مباشرة كانت مفاجأة كبيرة.

وعُثر على Caledochytrium aldermanii في أكثر من بيئة اسكتلندية، من بينها مناطق مرتبطة بالأخطبوطات وأوكارها، وعلى أسماك السلمون المرقط، وكذلك في مستنقع ملحي. ويعتقد الباحثون أنه يؤدي دورًا بيئيًا مهمًا في تحليل المواد العضوية وإعادة العناصر الغذائية إلى البيئة البحرية.

ولا تقتصر أهمية الاكتشاف على غرابته. فهذه الكائنات تنتج طبيعيًا أحماض أوميغا-3، بما فيها DHA، إضافة إلى مركبات أخرى ذات قيمة محتملة في مجالات مثل تربية الأسماك والأعلاف والصناعات الغذائية. كما تشير الدراسة إلى أن خلايا الكائن تحتوي على نسبة مرتفعة من البروتين.

وعليه، فإن “الجدة الحامل” ليست مخلوقًا أسطوريًا، بل اسمًا صحفيًا طريفًا لظاهرة بيولوجية حقيقية تكشف، مرة أخرى، أن عالم الكائنات المجهرية لا يزال يخفي استراتيجيات للحياة والتكاثر لم يكتشفها العلم بالكامل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *