
وكالات _ عزة برس
كشفت مجلة Africa Intelligence في تقرير حديث نُشر الجمعة 28 أغسطس 2026 عن استمرار اتصالات رفيعة المستوى بين قيادة قوات الدعم السريع وإسرائيل، مشيرة إلى أن العلاقة لم تبدأ مع اندلاع الحرب في السودان، وإنما تعود إلى فترة سابقة، قبل أن تتخذ خلال سنوات الحرب مسارات أكثر سرية. ويشير التقرير إلى أن شخصيات بارزة في قيادة الدعم السريع، إلى جانب أفراد من عائلة قائدها محمد حمدان دقلو «حميدتي»، قاموا بعدة زيارات إلى إسرائيل في إطار ما تصفه المجلة بتعاون أمني سابق على الحرب.
ويأتي الكشف الجديد ليعيد تسليط الضوء على مسار طويل من الاتصالات بين حميدتي والجانب الإسرائيلي، بدأ قبل اندلاع القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023. فقد سبق أن تحدثت تقارير إعلامية عن لقاءات واتصالات بين حميدتي ومسؤولين إسرائيليين، في وقت كانت فيه الخرطوم تعمل على تطبيع علاقاتها مع تل أبيب عقب سقوط نظام عمر البشير.
وتعود إحدى أبرز المحطات إلى عام 2020، عندما التقى رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبدالفتاح البرهان برئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك بنيامين نتنياهو، بينما تحدثت تقارير لاحقة عن لقاءات بين حميدتي ومسؤولين في جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد». وتكشف دراسة بحثية حديثة حول التوازنات الإقليمية في القرن الأفريقي أن إسرائيل كانت قد نسجت علاقات مع كل من البرهان وحميدتي قبل اندلاع الحرب، وأن مسؤولين إسرائيليين التقوا الطرفين في مراحل مختلفة بعد انضمام السودان إلى مسار اتفاقات أبراهام.
وكانت تقارير سابقة قد أشارت بصورة أكثر تفصيلًا إلى اتصالات حميدتي بجهاز الموساد. ووفق تقرير نشرته Middle East Eye، فقد جرت لقاءات بين حميدتي ومسؤولين من الاستخبارات الإسرائيلية، فيما تحدثت مصادر عن دور إماراتي في ترتيب أحد اللقاءات، وسط حديث عن تعاون أمني واقتصادي وإمكانية دفع مسار التطبيع السوداني–الإسرائيلي. ونفى الجانب السوداني في حينه بعض التقارير المتعلقة بتلك اللقاءات.
ولا تبدو هذه الاتصالات، وفق المعطيات التي تجمعها التقارير، منفصلة عن التحولات التي شهدها السودان بعد سقوط نظام البشير. فقد دخلت الخرطوم في مسار لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، وأصبحت الاتصالات الأمنية والاستخبارية جزءًا من إعادة ترتيب علاقات السودان الخارجية، في وقت كان فيه حميدتي يعمل على تعزيز حضوره الإقليمي والدولي وبناء شبكة من العلاقات مع قوى مختلفة.
.
لكن الجديد الذي تكشفه Africa Intelligence هو أن قنوات الاتصال المرتبطة بقيادة الدعم السريع لم تتوقف مع اندلاع الحرب في أبريل 2023. بل، وفق التقرير المنشور في 28 أغسطس 2026، حافظت قيادة القوات على اتصالات رفيعة المستوى مع تل أبيب، بينما قام مسؤولون كبار وأفراد من عائلة حميدتي بزيارات إلى إسرائيل، في إطار علاقة أمنية تقول المجلة إن جذورها تمتد إلى ما قبل الحرب.
وتكتسب هذه المعلومات أهمية خاصة لأنها تأتي في وقت تحاول فيه قوات الدعم السريع ترسيخ شبكة علاقات سياسية وأمنية خارجية، بالتوازي مع استمرار الحرب وتداعياتها الإقليمية. وكانت المجلة نفسها قد نشرت خلال الأشهر الماضية تقارير متعددة عن تحركات قيادة الدعم السريع، وشبكاتها المالية والسياسية، وعلاقاتها الإقليمية، بما في ذلك مساعيها لبناء منظومة سياسية وعسكرية موازية للسلطة القائمة في بورتسودان.
وتشير المعطيات المتاحة إلى أن العلاقة بين حميدتي وإسرائيل لا يمكن اختزالها في الحرب الحالية وحدها؛ فالاتصالات بدأت في سياق التحولات السياسية التي أعقبت سقوط البشير، واستمرت في ظل الصراع الحالي. إلا أن طبيعة الاتصالات التي كشفت عنها التقارير، ومدى ارتباطها بتعاون أمني أو استخباري فعلي، تظل بحاجة إلى التمييز بين ما تؤكده المصادر وما يرد في صورة معلومات منسوبة إلى مصادر مطلعة.
ويفتح التقرير الجديد سؤالًا أوسع حول شبكة العلاقات الدولية التي نسجتها قيادة الدعم السريع خلال السنوات الأخيرة، وحول الدور الذي يمكن أن تكون قد لعبته قنوات الاتصال غير المعلنة في محاولة حميدتي كسر العزلة الدولية وتوسيع هامش حركته السياسية والأمنية.
وفي ظل استمرار الحرب السودانية، فإن الكشف عن استمرار هذه الاتصالات مع تل أبيب يضيف فصلًا جديدًا إلى ملف العلاقات الخارجية لقوات الدعم السريع، ويضع العلاقة بين حميدتي وإسرائيل أمام مزيد من الأسئلة حول طبيعتها وأهدافها والجهات التي أدارتها بعيدًا عن الأضواء.











