الأخبار

أبو غريب السودان … شهادة ناجٍ تكشف ما لا يُقال… 200 محتجز في مخزن واحد

وكالات _ عزة برس

كشف محتجز سابق في ولاية جنوب دارفور بأن مركز احتجاز تديره قوات الدعم السريع قرب نيالا يشهد انتهاكات واسعة، تشمل اكتظاظاً شديداً وغياباً للرعاية الصحية ووقوع وفيات يومية، وفق شهادته وتقارير طبية وحقوقية حديثة.

أفاد ناجٍ من سجن دقريس، في شهادة حصرية للجزيرة نت، بأن قوات الدعم السريع تحتجز نحو 19,800 شخص في سجن دقريس بمدينة نيالا، وفق تقديرات حكومية في مذكرة إلى مجلس الأمن، حيث يمارس المعتقلون نظام ابتزاز ممنهج يتراوح بين 30 و35 مليون جنيه للإفراج، مع وفيات يومية تتراوح بين 5 و6 حالات داخل العنبر الواحد، ونقص حاد في الأدوية، وإهمال طبي، ودفن الموتى ليلاً دون إبلاغ ذويهم، فيما رفضت قوات الدعم السريع التعليق على الاتهامات حتى نشر التقرير.

وقال الناجي، الذي طلب عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية، إنه اعتُقل في مدينة الفاشر قبل نقله إلى منشأة احتجاز في منطقة دقريس، حيث أمضى أكثر من عام في ظروف وصفها بأنها «قاسية وغير إنسانية». وأوضح أن العنابر داخل المنشأة عبارة عن مخازن مغلقة تستوعب نحو 200 محتجز في مساحة ضيقة، مع منافذ تهوية محدودة ومرافق صحية داخلية.

وأشار إلى أن المحتجزين يعانون نقصاً حاداً في الأدوية، خصوصاً أدوية الأمراض المزمنة مثل السكري والضغط، ما أدى إلى وفيات متكررة داخل العنابر. وقال إن المرضى لا يحصلون على علاج، وإن التواصل مع الأسر أو الاحتفاظ بالمال كان محظوراً.

أبو غريب دقريس

وذكر الناجي أن المحتجزين يطلقون على المنشأة اسم “أبو غريب دقريس” بسبب ما وصفه بأنه نمط من المعاملة القاسية، يشمل العزلة الطويلة، الاكتظاظ، وانعدام الرعاية الطبية. وقال إن بعض المحتجزين لا يُسمح لهم بالخروج إلا لفترات قصيرة جداً، لا تتجاوز 20 دقيقة كل عدة أشهر، للتعرض لأشعة الشمس.

أفاد بأن المعتقلين يُسمح لهم بالخروج لحمام شمس لمدة 20 دقيقة كل 3 أشهر فقط، مع انتشار أمراض مثل الكوليرا، ونقل معتقلين إلى مستشفى نيالا دون معرفة مصيرهم.

وأضاف أن الطعام والماء يقدمان بكميات محدودة، وأن سوء النظافة أدى إلى انتشار أمراض جلدية وقمل بين المحتجزين. وأوضح أن بعض العنابر تشهد وفيات يومية تتراوح بين 5 و6 أشخاص، وأن الجثامين تُدفن داخل محيط المنشأة ليلاً دون إخطار الأسر.

ابتزاز مالي

وقال الناجي إن عمليات الإفراج تتم أحياناً مقابل مبالغ مالية كبيرة، تتراوح بين 30 و35 مليون جنيه سوداني، وإن بعض الأسر تتواصل مع ضباط داخل المنشأة لترتيب خروج ذويها. وأوضح أن الإفراج يتم بسرية، وأن الضامن الذي يتولى مسؤولية الشخص المفرج عنه قد يتعرض للاعتقال إذا تحدث المحتجز السابق لوسائل الإعلام.

تقارير طبية وحقوقية

وتشير تقارير لشبكة أطباء السودان بتاريخ 24 يونيو 2026 إلى أن عدد الوفيات داخل مركز دقريس تجاوز 215 شخصاً خلال مايو ويونيو، نتيجة الأمراض وسوء المعاملة. كما أفادت تقارير حقوقية بأن 31 محتجزاً نُقلوا إلى مستشفى نيالا، دون معلومات لاحقة عن وضعهم.
وقال الناجي إن مدينة نيالا تضم مواقع احتجاز أخرى غير رسمية، بينها منازل حُولت إلى مراكز اعتقال، وإن بعض هذه المواقع مخصصة للنساء. وأكد أن المحتجزين يُنقلون بين هذه المواقع دون إجراءات قانونية أو رقابة قضائية.

وأضاف أن غياب أماكن مخصصة للعبادة داخل المنشأة دفع المحتجزين إلى أداء الصلاة في زوايا العنابر، وأن العزلة المفروضة عليهم كانت جزءاً من المعاناة اليومية.

غياب الرد
وسعت الجزيرة نت للحصول على تعليق من قوات الدعم السريع بشأن الاتهامات المتعلقة بالاحتجاز والمعاملة داخل مركز دقريس، لكنها لم تتلقَّ رداً حتى وقت نشر التقرير

الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *