
القاهرة _ أمل أبوالقاسم
أكد السفير المصري الجديد لدى السودان، ياسر سرور، أن إعادة إعمار السودان، والتعاون الثقافي، وتعزيز التواصل الشعبي بين البلدين ستكون من أبرز أولويات عمله عقب تسلمه مهامه في الخرطوم مطلع الشهر المقبل، مشدداً على أن العلاقات المصرية السودانية تستند إلى مصالح مشتركة وثوابت تاريخية، ولا حدود لتطويرها.
جاء ذلك خلال لقاء موسع نظمته رابطة الصحافة الإلكترونية بمقر وزارة الخارجية المصرية بالعاصمة الإدارية الجديدة، بحضور نائب مسؤول ملف السودان بوزارة الخارجية المصرية كريم مختار، وذلك قبيل مغادرة السفير سرور إلى الخرطوم لتولي مهامه رسمياً.
وقال سرور إن القيادة المصرية تولي استقرار السودان ووحدته وسلامة شعبه اهتماماً كبيراً، مؤكداً أن مصر لا تحمل أي أجندات أو نوايا خارجية تجاه السودان، وأن وقف الحرب والتوصل إلى حل سياسي بملكية سودانية يمثلان مصلحة أساسية لمصر.
وأوضح أن القاهرة لا تفرض حلولاً على السودانيين، مشيراً إلى أن دورها في المبادرات السابقة كان قائماً على التيسير، وأن مصر ستواصل بذل جهودها للمساهمة في وقف الحرب ودعم أي حراك سوداني يقود إلى السلام والاستقرار.
تسريع تأشيرات المرضى
وكشف السفير المصري عن توجه للعمل على تقليص فترة انتظار تأشيرات المرضى السودانيين الراغبين في العلاج بمصر، مع الالتزام بالإجراءات والقوانين المنظمة، مؤكداً أن الملف يحظى بأولوية خاصة.
ودعا السودانيين المقيمين في مصر إلى توفيق أوضاعهم وتجديد إقاماتهم في مواعيدها، موضحاً أن أوضاع من دخلوا البلاد بصورة غير نظامية أو انتهت إقاماتهم تخضع للقوانين المصرية، مع وجود ترتيبات لتسهيل العودة الطوعية، بما في ذلك إسقاط غرامات الإقامة عند الخروج ضمن برامج العودة الطوعية وفق الضوابط المعتمدة.
ملف الطلاب والتعليم
وأشار سرور إلى أن ملف التعليم يحظى باهتمام خاص، مبيناً أن أعداداً كبيرة من الطلاب السودانيين أدوا امتحاناتهم في مصر، فيما تعمل الجهات المختصة على تسريع الموافقات للطلاب المتقدمين عبر منصة «ادرس في مصر»، بهدف استكمال الإجراءات في أقرب وقت ممكن.
وأكد أن التنسيق مع السفارة السودانية سيستمر لمعالجة القضايا المتعلقة بالطلاب السودانيين، بما يساعد على انتظام العملية التعليمية والجامعية.
الإعمار والاقتصاد
ووضع السفير ملف إعادة إعمار السودان ضمن أبرز الملفات التي سيعمل عليها، مشيراً إلى وجود اهتمام مصري واسع بالمشاركة في جهود الإعمار، ودراسة عدد من المشروعات، إلى جانب بحث فرص مشاركة القطاع الخاص.
ولفت إلى أن حجم الدمار في السودان كبير، الأمر الذي يتطلب إعداد دراسات جدوى ومشروعات قابلة للتنفيذ، مشيراً إلى أن من بين الملفات المطروحة مشروعات مرتبطة بالبنية التحتية والموانئ، وأن الدراسات المتعلقة ببعض المشروعات المقترحة أُحيلت إلى الجهات الفنية المختصة في مصر لدراستها.
الثقافة والتواصل الشعبي
وشدد سرور على أن العلاقات بين الشعبين السوداني والمصري لا ينبغي أن تظل محصورة في التصريحات الرسمية، داعياً إلى ترجمة الروابط التاريخية إلى زيارات متبادلة ومشروعات ثقافية وتواصل شعبي مباشر.
وقال إن تعزيز العلاقات الشعبية والثقافية يحتاج إلى جهد مشترك من القاهرة والخرطوم، مؤكداً أن «اليد الواحدة لا تصفق»، وأن نجاح هذا المسار يتطلب تكامل جهود البلدين.
وتطرق اللقاء كذلك إلى التعاون مع الاتحاد الأفريقي، مشيراً إلى دعم مصر لعودة السودان إلى دوره الطبيعي داخل الاتحاد، وتعزيز الاتصالات والزيارات المتبادلة بين المسؤولين والمؤسسات في البلدين.
واختتم السفير سرور بالتأكيد على أن مهمته المقبلة ستتركز على إعادة الإعمار، والملف الثقافي، وتسهيل حركة المرضى والطلاب، وتعزيز التعاون الاقتصادي والتواصل الشعبي، بما يحول العلاقات التاريخية بين البلدين إلى شراكة عملية تعود بالنفع على الشعبين.












