
سواكن – جدة:/ عزة برس
عاد ملف العبّارة «عُمان» إلى الواجهة مجدداً، بعد إلغاء رحلة كانت مقررة من ميناء سواكن إلى ميناء جدة الإسلامي، في واقعة أعادت طرح تساؤلات بشأن مستوى السلامة والرقابة على حركة نقل الركاب البحرية بين السودان والسعودية.
وبحسب خطاب رسمي صادر عن وكالة «بسام أحمد طاهر عفاشة التجارية» بتاريخ 22 أغسطس 2026، وموجه إلى المدير العام التنفيذي لميناء جدة الإسلامي، أُعلن إلغاء الرحلة رقم (62-2026)، التي كان مقرراً مغادرتها في 21 أغسطس، مع تعهد الوكالة بتوفير السكن والوجبات للركاب ونقلهم لاحقاً، إلى حين معالجة المشكلة أو توفير وسيلة بديلة.
وكانت الرحلة الملغاة تقل 547 راكباً، بينهم أطفال ومسنون وأسر سودانية، ما ضاعف من حجم التداعيات الإنسانية المترتبة على الإلغاء، خاصة في ظل ارتباط سفر كثير من الركاب بظروف معيشية وأسرية ضاغطة.
تحذير رسمي سابق
المثير في الواقعة أن أزمة العبّارة لم تبدأ مع رحلة أغسطس، إذ تشير مستندات رسمية إلى أن الجهات المختصة كانت قد أثارت تحفظات بشأن تشغيلها قبل أشهر.
ففي خطاب مؤرخ في 29 مارس 2026، أوصى المكتب التنفيذي بوزارة البنى التحتية والنقل السودانية برفع الأمر إلى الوزير للنظر في إخراج العبّارة «عُمان» من الخدمة على الخط الملاحي بين البلدين.
وأشار الخطاب إلى عدم استيفاء العبّارة بعض الشروط والمعايير الخاصة بالسودان، من بينها ما يتعلق بعدد الغرف وتوفر دورات المياه المناسبة للركاب، مع الإشارة إلى مراسلات سابقة تعود إلى يناير من العام نفسه.
وتعيد هذه الوقائع طرح سؤال جوهري: إذا كانت ملاحظات تتعلق بملاءمة العبّارة ومعايير تشغيلها قد رُصدت رسمياً منذ أشهر، فلماذا استمر تشغيلها حتى وصلت الأزمة إلى إلغاء رحلة كاملة؟
547 راكباً في انتظار البديل
ويكشف عدد الركاب على الرحلة الملغاة حجم المسؤولية الواقعة على المشغل والجهات الرقابية، خصوصاً أن السفر البحري بين سواكن وجدة يمثل شرياناً رئيسياً لحركة السودانيين بين البلدين.
كما تثير الواقعة تساؤلات حول مدى جاهزية البدائل عند تعطل الرحلات، وآليات حماية الركاب من التأخير والإقامة القسرية خارج خطط سفرهم، فضلاً عن مستوى الخدمات والمرافق الصحية والغذائية على متن السفن العاملة في هذا الخط.
ولا تقف القضية عند حدود رحلة أُلغيت، بل تتعلق بملف أوسع يستدعي مراجعة معايير السلامة والتشغيل والرقابة على السفن التي تنقل أعداداً كبيرة من المسافرين بين الموانئ السودانية والسعودية.
وفي ظل وجود تحذيرات وملاحظات رسمية سابقة، تتصاعد المطالب بإجراء تحقيق شفاف وعاجل لتحديد أسباب استمرار تشغيل العبّارة، ومدى التزامها بالاشتراطات المعتمدة، والجهة التي تتحمل مسؤولية أي تقصير، بما يضمن ألا يتحول المسافرون إلى الحلقة الأضعف في أزمة يمكن تفاديها بالرقابة والقرار في الوقت المناسب. 




