
متابعات _ عزة برس
شهدت العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، في 27 يوليو الماضي، تحركات سياسية مكثفة قادتها الآلية الخماسية (الأمم المتحدة، الاتحاد الأفريقي، إيغاد، جامعة الدول العربية، الاتحاد الأوروبي)، بهدف عقد مشاورات استكشافية لتشكيل لجنة تحضيرية لتصميم عملية سياسية تنهي النزاع في السودان. غير أن هذه الجولة صادفت عقبات إجرائية وسياسية، تمثلت في مقاطعة واسعة من كتل مدنية بارزة، مقابل مشاركة قوى أخرى اشترطت ربط المسار السياسي بالواقع الميداني وسيادة الإرادة الوطنية.
أعلنت قوى إعلان المبادئ، وتحالف “صمود”، وتكتل “تأسيس”، اعتذارها عن المشاركة في اجتماعات الآلية الخماسية، استناداً إلى تحفظات على تصميم العملية السياسية، وتجاوز الملاحظات المرفوعة سابقاً حول اجتماع يونيو الماضي، ورفض آلية الدعوات التي اختزلت التحالفات في أطر تنسيقية دون مراعاة خصائصها التنظيمية. شددت القوى المقاطعة على ضرورة أن تكون العملية السياسية مملوكة بالكامل للسودانيين، بحيث تتولى القوى الوطنية صياغة الأجندة، وتحديد الأطراف، واختيار مكان وزمان الحوار، بعيداً عن الإملاءات والترتيبات الفوقية
في هذا السياق، أوضح القيادي بتحالف “صمود”، جعفر حسن، أن الآلية سعت إلى مواصلة خطوات تشكيل اللجنة التحضيرية دون معالجة الخلل الأساسي المتمثل في عدم التحديد الواضح للأطراف والقضايا منذ البداية. أكد أن التفاهمات الأصلية كانت تؤكد على عملية سياسية بملكية سودانية، يكون فيها المجتمع الدولي مجرد مسهل، لكن الاجتماعات شهدت خروقات وتكراراً لعدم التمييز بين المكونات العسكرية والمدنية الرافضة للحرب.
من جانبه، قال القيادي السياسي كمال عمر عبد السلام إن رفض المشاركة يعود إلى مساعي إغراق العملية السياسية بواجهات تابعة للمؤتمر الوطني والحركة الإسلامية، معتبراً أن ذلك يعادل المساواة بين من أشعل الحرب والقوى الساعية للتحول الديمقراطي. أضاف أن مثل هذه النهج يعمل على مكافأة أطراف النظام السابق، ومساعدة العسكر على الانفراد بالسلطة، مما جعل المقاطعة موقفاً مبدئياً ضد التمهيد لإعادة النظام البائد.
في المقابل، شاركت في أديس أبابا الكتلة الديمقراطية وتنسيقية القوى الوطنية، وعقدت لقاءات مكثفة مع أعضاء الآلية الخماسية والمبعوث الأممي، ومستشاري الاتحاد الأوروبي، للتشديد على الشروط الوطنية لبناء السلام. تركزت أطروحات الوفود المشاركة على حتمية الانطلاق من الانتصارات الميدانية للقوات المسلحة والقوات المشتركة، واشتراط نقل الحوار السياسي إلى داخل السودان فور تهيئة المناخ، مع التأكيد على أن أولوية المواطن السوداني تتمثل في حسم الملف الأمني، ووقف الإمداد الخارجي للمليشيات، وضمان عدم المساواة بين مؤسسات الدولة الشرعية والجهات المتمردة.
أظهرت النقاشات مع المبعوث الأممي تباعداً في ترتيب الأولويات؛ فبينما ركزت البعثات الدولية على الهدن الإنسانية وآليات الوصول السريع للإغاثة، تمسكت الكتل المشاركة بأن الأمن والمواطنة المستقرة يسبقان أي حديث عن المساعدات، مشددة على أن عودة النازحين واللاجئين مرهونة بتجميع قوات الدعم السريع وتجريدها من السلاح وخروجها من الأعيان المدنية والمدن. طالبت الكتل المجتمع الدولي بتصنيف القوى المتمردة كمنظمات إرهابية، ووقف قرارات تقييد الموارد الوطنية مثل صادرات الذهب، وضمان مشاركة كافة الفئات المجتمعية والمرأة والشباب في صياغة المستقبل السياسي، مع اشتراط فك ارتباط المكونات المدنية بالمليشيات العسكرية كشرط أساسي لشرعية أي حوار وطني جامع.











