الأخبار

العودة الطوعية والتحديات.. أمل أبوالقاسم

تقوم لجنة الأمل للعودة الطوعية، التي شُكلت بقرار من رئيس الوزراء، وتعمل تحت إشرافه وبالتنسيق مع سفارة السودان بجمهورية مصر العربية، إلى جانب لجان أخرى في دول لجوء السودانيين الفارين من الحرب، تقوم بجهود جبارة ترتكز على العمل الطوعي واستقطاب الداعمين لتسيير رحلات العودة.

تعمل اللجنة في ظل ظروف صعبة وتحديات جسام على مختلف الأصعدة، لكنها تتجاوزها بحنكة وصبر، وتستفيد من كل تجربة لتجويد الأداء في الرحلات التالية.
وقد شهدنا جميعاً بهذا الجهد العظيم الذي تبذله اللجان الفرعية والمتطوعون الذين يصلون الليل بالنهار دون كلل أو ملل. ومع ذلك، ما تزال هناك مشكلة تؤرق الجميع، ليس لعجز اللجنة عن معالجتها، وإنما لعدم التزام بعض المسافرين بالتوجيهات، الأمر الذي يخلق فوضى وتداعيات كان يمكن تجنبها.

أبرز هذه التحديات يتمثل في الأمتعة الزائدة.
ندرك تماماً أن غالبية منازل المواطنين في المدن والقرى تعرضت للنهب، وأن العائدين يحتاجون إلى حمل ما يعينهم على بدء حياة جديدة. لكن ما يُشاهد من كميات هائلة من الأمتعة – ويُشك في أن بعضها يحمل بضائع تجارية – لا يتناسب مع مفهوم العودة الطوعية، التي تستهدف في المقام الأول الأسر غير القادرة على تحمل نفقات العودة.
والأهم أن هذه الأحمال تعرقل عمليات التفويج، وقد اضطرت اللجنة مراراً إلى إجراء معالجات في اللحظات الأخيرة بسبب تجاوز الأوزان المقررة. والمؤسف أن بعض أصحاب هذه الأمتعة يدخلون في مشادات مع فرق التطوع، رغم أن البصات لا تتحمل تلك الحمولات.

هذه المشكلة لن توقف مسيرة العودة، التي أكد رئيس اللجنة، المهندس محمد وداعة، أنها ستستمر حتى عودة آخر سوداني. لكن نجاح الرحلات يتطلب التزام الجميع بالأوزان المحددة، حتى تصل القوافل إلى وجهتها دون تعقيدات.
وتنتهي مهمة لجنة الأمل عند تسليم الرحلات في أسوان، لتتولى لجنة تضم (14) جهة رسمية، وفق اتفاق مكتوب، مسؤولية استكمال الإجراءات.
غير أن مشاكل العودة لا تنتهي عند عبور الأراضي المصرية، فالتحديات تبدأ مجدداً عند المعابر الحدودية. وقد سمعنا عن مواقف قاسية عاشها بعض العائدين، استدعت في إحدى الحالات تدخل رئيس مجلس السيادة لإعادتهم إلى العاصمة والولايات.
ومن آثار مشكلة الأمتعة الزائدة أيضاً، اضطرار لجنة الأمل إلى استئجار جرارات لنقلها إلى الخرطوم. لكن تعطل إحدى هذه الجرارات في منتصف الطريق لقرابة العشرة أيام تسبب في معاناة كبيرة للمسافرين، خاصة القادمين من الولايات، حتى إن بعضهم اضطر للمبيت في السوق الشعبي انتظاراً لوصول أمتعته.

السادة أعضاء لجان الاستقبال، وعلى رأسهم مسؤولو معبر أرقين، وبقية الجهات التي يقتصر دورها على استقبال العائدين في ميادين أم درمان بالتهليل وتوزيع الحلوى… ليتكم تضطلعون بكامل المهام الموكلة إليكم. فشكاوى العائدين، بل وحتى المبعدين من مصر، تملأ الفضاء الإسفيري.
ليتكم تكونون على قدر التحدي، فالقادم أكبر، مع تدفق العائدين عبر المنافذ البرية، وقريباً ستصل أفواج السودانيين العائدين من ليبيا عبر معبر السلوم.

وليس الأمر مقتصراً على المنافذ الحدودية، بل يمتد إلى مدن العاصمة والولايات. فهل هي مهيأة فعلاً لاستقبال هذا العدد الكبير من العائدين، كما ظل المسؤولون، وعلى رأسهم رئيس الوزراء، يؤكدون؟ أم أن عودتهم ستضاعف الضغوط على الخدمات، كما صرح وزير الطاقة بأن عودة اللاجئين والنازحين زادت الضغط على الشبكة الكهربائية؟
إذاً… ماذا أعدت الدولة لهذه العودة الكبيرة؟
عجبي.

وتحية شكر مستحقة لكل من دعم مبادرة العودة الطوعية، بدءاً بمنظومة الصناعات الدفاعية وجهاز المخابرات العامة، وليس انتهاءً برجال الأعمال وديوان الزكاة الاتحادي، الذي تكفل بحصص كبيرة من رحلات العودة من مصر، ويستعد كذلك لإعادة السودانيين من ليبيا، حيث يوجد عدد كبير من اللاجئين، فضلاً عن الموجودين في أوغندا وغيرها من دول اللجوء.
غير أن المهمة أكبر من طاقة ديوان الزكاة وحده، وتتطلب استقطاب مزيد من الجهات الداعمة، حتى وإن كانت خارجية، فذلك يندرج ضمن مسؤولية دعم السودان في مرحلة ما بعد الحرب.

وأجدد الشكر لديوان الزكاة على تكفله بإنشاء استراحة للعائدين في معبر أرقين، بعد أن عانت رحلات سابقة، تضم أطفالاً وكبار سن، من حرارة الشمس والعطش.
وهو واجب كان ينبغي أن تضطلع به إدارة معبر أرقين، التي ظلت تتجاهل الانتقادات الموضوعية بشأن أوضاع المعبر، دون أن تحرك ساكناً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *