
الخرطوم _ عزة برس
أصدر مجلس المهن الموسيقية والتمثيلية بياناً شديد اللهجة انتقد فيه ما وصفه بـ”المظاهر الدخيلة” على الساحة الفنية السودانية، معبراً عن استيائه من مشاهد متداولة لإحدى الفعاليات الفنية التي ارتبطت بالفنان طه سليمان، معتبراً أنها تمثل خروجاً على قيم المجتمع ورسالة الفن السوداني.
وأكد المجلس أن الفن السوداني ظل عبر تاريخه أحد أبرز روافع الوعي الوطني وحاملاً لقيم المجتمع وهويته الثقافية، مشيراً إلى أن ما ظهر في الفعالية من عروض استعراضية وملابس وصفها بأنها مخالفة للأعراف والتقاليد السودانية يمثل إساءة للفن وتشويهاً لإرث الرواد الذين صنعوا مكانته واحترامه.
وشدد المجلس على أن الحرية الفنية لا تعني تجاوز الذوق العام أو التنكر لخصوصية المجتمع السوداني، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات يرى أنها تنتقص من مكانة الفنان السوداني أو تسيء إلى صورة الفن في الداخل والخارج.
ودعا البيان الفنانين والعاملين في الحقل الفني إلى الالتزام بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية، والابتعاد عن الأساليب التي تقوم على الإثارة أو استنساخ نماذج لا تنسجم مع الثقافة السودانية، مؤكداً أن المجلس سيواصل دوره في حماية المهنة وصون قيمها وأخلاقياتها
نص البيان:
وزارة الثقافة والإعلام
مجلس المهن الموسيقية والتمثيلية
ظل الفن السودانى عبر تاريخه الطويل أحد أهم روافع الوعى الوطنى وحصون القيم الاجتماعية ومرايا الهوية الثقافية للشعب السودانى، ولم يكن يوماً مجرد وسيلة للترفيه أو البحث عن الشهرة، بل كان رسالة تحمل أخلاق المجتمع ووجدانه وتطلعاته. وقد استطاع رواد الفن السودانى أن يبنوا لهذا الإرث العظيم مكانة رفيعة فى الداخل والخارج بالالتزام والاحترام والانضباط، حتى أصبح الفنان السودانى رمزاً للوقار والرصانة والالتصاق بقيم شعبه وتراثه.
غير أن المجلس ينظر ببالغ القلق إلى بعض المظاهر الدخيلة التى بدأت تتسلل إلى الساحة الفنية تحت شعارات الحداثة والتجديد، بينما لا تحمل فى حقيقتها سوى الإساءة للفن وتشويه صورته والنيل من رسالته السامية، الأمر الذى يفرض على المؤسسات المهنية القيام بواجبها فى حماية المهنة والدفاع عن قيمها وأخلاقياتها من أى محاولات للابتذال أو الانحدار.
وعليه، تابع مجلس المهن الموسيقية والتمثيلية ببالغ الاستياء والغضب ما تم تداوله من مشاهد مصورة لإحدى الفعاليات الفنية التى ظهر خلالها بعض المشتغلين بالمهنة فى صورة باهتة ومسيئة للفن السودانى، مصحوبة بعروض استعراضية وملابس تخالف بصورة واضحة قيم المجتمع السودانى وأعرافه وتقاليده الراسخة.
إن المجلس يعتبر ما ظهر فى تلك الفعالية خروجاً مؤسفاً عن الرسالة السامية للفن، وانحداراً لا يليق بتاريخ الفنان السودانى الذى ظل لعقود طويلة حاملاً لقيم الجمال والوعى والاحترام، وسفيراً للثقافة السودانية فى الداخل والخارج.
ويؤكد المجلس أن الفن السودانى لم يبنِ مكانته بالابتذال أو الإثارة الرخيصة أو استنساخ نماذج دخيلة على المجتمع السودانى، وإنما اكتسب احترامه من التزامه بقيم الشعب السودانى وهويته الثقافية والحضارية. وإن أى محاولة لتقديم مشاهد أو عروض تتعارض مع هذه القيم تمثل إساءة مباشرة للفن السودانى وتشويهاً لصورته وتاريخه وإرثه الذى صنعه الرواد بجهد وعطاء امتد لعشرات السنين.
كما يؤكد المجلس أن الحرية الفنية ليست غطاءً للفوضى الأخلاقية ولا مبرراً لتجاوز الذوق العام أو التنكر لخصوصية المجتمع السودانى، وأن الإبداع الحقيقى لا يقاس بمقدار الصخب الذى يثيره، بل بمقدار ما يضيفه من قيمة فنية وثقافية وإنسانية.
وعليه، يعلن المجلس رفضه القاطع لمثل هذه الممارسات التى تسىء إلى المهنة وتنتقص من مكانة الفنان السودانى، ويشدد على أن الحفاظ على هيبة الفن واحترام المجتمع يمثلان التزاماً مهنياً وأخلاقياً لا يقبل المساومة أو التهاون.
كما يدعو المجلس جميع الفنانين والمشتغلين بالحقل الفنى إلى تحمل مسؤولياتهم الوطنية والأخلاقية، والابتعاد عن كل ما من شأنه الإساءة إلى صورة الفن السودانى أو النيل من قيمه الراسخة، مؤكداً أن الفن رسالة سامية وليس وسيلة للبحث عن الشهرة عبر استنساخ مشاهد لا تمت إلى وجدان الشعب السودانى بصلة.
وسيظل مجلس المهن الموسيقية والتمثيلية يقف بالمرصاد لكل الممارسات التى تستهدف تشويه هوية الفن السودانى أو الإساءة إلى مكانته، وسيواصل أداء دوره فى حماية المهنة وصون رسالتها والمحافظة على قيمها وأخلاقياتها التى تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الوطنية السودانية.
والله الموفق.
دكتور هاشم عبدالسلام
الامين العام











