
متابعات _ عزة برس
كشف تقرير تحليلي جديد صادر عن مركز “فكرة للدراسات والتنمية” عن شبكة مالية معقدة تربط بين نيروبي ودبي، تُستخدم لتمويل الحرب في السودان عبر تجارة الذهب. التقرير، الذي اعتمد على بيانات رسمية من مكتب الإحصاء الكيني وقاعدة بيانات الأمم المتحدة للتجارة الدولية وتقارير من منظمات دولية، خلص إلى أن كينيا تحولت منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 إلى محور رئيسي في منظومة تهريب الذهب الذي تسيطر عليه مليشيا الدعم السريع، قبل أن يُعاد تصديره إلى الإمارات.
الأرقام التي استعرضها التقرير جاءت صادمة؛ إذ ارتفعت صادرات الذهب الكينية إلى الإمارات من متوسط 3.4 أطنان سنوياً قبل الحرب إلى أكثر من 28 طناً بعدها، بزيادة بلغت 719%، فيما قفزت القيمة السوقية من 187 مليون دولار إلى 2.48 مليار دولار سنوياً، أي أكثر من ثلاثة عشر ضعفاً. وفي عام 2025 وحده، سجّلت الإمارات استيراد 56 طناً من الذهب المنسوب إلى كينيا، رغم أن الإنتاج المحلي الرسمي لم يتجاوز 350 كيلوغراماً، ما يعكس وجود مصدر خارجي للذهب يُهرَّب عبر الأراضي الكينية.
التقرير أشار أيضاً إلى فجوة هائلة بين ما تعلنه كينيا رسمياً عن صادراتها وما تسجله الإمارات كإيرادات، إذ بلغت هذه الفجوة 77 طناً بقيمة 6.8 مليار دولار خلال ثلاث سنوات فقط، مقارنة بـ 23 طناً في تسع سنوات سبقت الحرب. التحليل الإحصائي أكد أن هذه القفزة لا يمكن تفسيرها بزيادة الإنتاج المحلي أو تقلبات الأسعار العالمية، بل ترتبط مباشرة بسيطرة الدعم السريع على مناطق التعدين في السودان.
كما تناول التقرير البنية السياسية التي تجعل هذه التدفقات ممكنة، موضحاً أن حكومة الرئيس الكيني وليام روتو لم تكن محايدة، بل استقبلت رسمياً قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو في نيروبي، وسمحت بعقد اجتماعات وتوقيع ميثاق تأسيس حكومة موازية. وأكد أن هذه الترتيبات منحت المليشيا شرعية سياسية، فيما استفادت شبكات مرتبطة بالسلطة الكينية من مليارات الدولارات الناتجة عن تهريب الذهب.
أما الإمارات، فظهرت في التقرير كسوق نهائي يحوّل ذهب الحرب إلى سيولة نقدية ونفوذ سياسي، حيث سجلت استيراد مئات الأطنان من الذهب الأفريقي، بينها كميات موثقة من دول مثل تشاد وليبيا، التي تُستخدم كمنافذ لذهب الدعم السريع. التقرير خلص إلى أن كينيا ليست مجرد وسيط بريء، بل شريك هيكلي في اقتصاد الحرب السودانية، وأن الإمارات تمثل السوق الذي يمنح هذا الذهب قيمته ويحوّله إلى أداة تمويل للإبادة
المشهد











