
متابعات _ عزة برس
قال المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إن الهجوم الواسع الذي شهدته مدينة الفاشر في أكتوبر خلّف انتهاكات جسيمة ضد المدنيين، مؤكداً أن حجم الخسائر البشرية يعكس خطورة العمليات التي رافقت الحصار الطويل للمدينة.
وأوضح تورك، في إحاطة أمام مجلس حقوق الإنسان، أن قوات الدعم السريع نفذت هجوماً واسعاً عقب حصار استمر 18 شهراً تخلله التجويع والقصف، ما أدى إلى مقتل آلاف المدنيين خلال فترة قصيرة ونزوح عشرات الآلاف في ظروف شديدة القسوة. وقال إنه سيعرض تقريراً مفصلاً عن الوضع في السودان خلال جلسة المجلس في 26 فبراير.
وأضاف أنه استمع خلال زيارته الأخيرة للسودان إلى شهادات مباشرة من ناجين، مشيراً إلى أن فريقه أجرى مقابلات مع أكثر من 140 شخصاً في شمال وشرق تشاد. وأفاد هؤلاء بوقوع عمليات قتل جماعي وإعدامات سريعة للمدنيين ولأشخاص لم يعودوا مشاركين في القتال، سواء داخل المدينة أو أثناء الفرار.
وقال إن الشهادات تضمنت روايات عن اغتصاب وعنف جنسي وتعذيب واحتجاز تعسفي واختفاء قسري، إضافة إلى حالات اختطاف مقابل فدية. وأكد أن ناجين تحدثوا عن مقتل مئات الأشخاص داخل جامعة الفاشر، إلى جانب هجمات استهدفت مرافق صحية وعاملين في القطاع الطبي.
وأشار إلى أن عدداً من الشهادات أفاد بأن بعض الضحايا استُهدفوا على أساس عرقي، خصوصاً من مجموعة الزغاوة، وأن ناجين تحدثوا عن رؤيتهم جثثاً ملقاة على الطرق المؤدية خارج المدينة.
وقال تورك إن قوات الدعم السريع والمجموعات المتحالفة معها استخدمت العنف الجنسي بشكل منهجي، موضحاً أنه التقى ناجيات قدمن روايات متكررة عن الاغتصاب الجماعي. وأضاف أن مكتبه وثق حالات تعرضت فيها نساء وفتيات للعنف الجنسي أثناء التفتيش أو خلال محاولات الفرار.
وأوضح أن مقاتلين من قوات الدعم السريع اختطفوا أشخاصاً أثناء النزوح وطالبوا بفدى مالية لإطلاق سراحهم، وأن معظم المستهدفين كانوا رجالاً وفتياناً في سن القتال، بينما شملت الانتهاكات أيضاً نساءً وأطفالاً.
وقال إن آلاف الأشخاص ما زالوا في عداد المفقودين، مرجحاً أن بعضهم قُتل، بينما يُعتقد أن آخرين محتجزون في ظروف قاسية. وأشار إلى نقل آلاف المحتجزين إلى سجن تغريس في نيالا، حيث وصف الظروف بأنها “مروعة”.
وأضاف أن قوات الدعم السريع احتجزت أشخاصاً يُشتبه في ارتباطهم بالقوات المسلحة السودانية أو بالقوات المتحالفة معها، إلى جانب مسؤولين حكوميين وصحفيين وعاملين صحيين ومعلمين ومتطوعين محليين. وأفاد معتقلون سابقون بأن أكثر من 2,000 رجل احتُجزوا في مستشفى الأطفال بالفاشر، وأن من توفي منهم دُفن قرب المبنى.
وقال إن مكتبه وثق أيضاً تجنيد أطفال من قبل قوات الدعم السريع، سواء عبر الضغط على المجتمعات أو بالإكراه المباشر.
وأوضح أن نتائج التحقيقات تتطابق مع ما قدمته المحكمة الجنائية الدولية لمجلس الأمن الشهر الماضي، والتي خلصت إلى وقوع جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال ذروة الحصار.
وأضاف أن المجتمع الدولي لم يستجب للتحذيرات السابقة بشأن احتمال وقوع فظائع جماعية في الفاشر، مشيراً إلى أن مكتبه وثق أنماطاً مشابهة خلال هجوم قوات الدعم السريع على مخيم زمزم في أبريل 2025.
وأعرب عن قلقه من احتمال تكرار هذه الانتهاكات في إقليم كردفان، حيث تصاعد القتال بعد سقوط الفاشر. وقال إن هجمات بطائرات مسيّرة من الطرفين أدت إلى مقتل 90 مدنياً وإصابة 142 آخرين في شمال وجنوب كردفان، واستهدفت قافلة لبرنامج الأغذية العالمي وأسواقاً ومرافق صحية وأحياء سكنية.
وأشار إلى أن خطاب الكراهية يواصل تغذية العنف العرقي، مؤكداً أنه شاهد تأثيره المباشر خلال لقائه ناجين من الهجمات.
وقال تورك إنه قدم مقترحات لإجراءات بناء الثقة تستند إلى حقوق الإنسان، وشاركها مع طرفي النزاع بهدف دعم جهود الوساطة. ودعا الدول إلى دعم هذه الخطوات والضغط على الأطراف للالتزام بالقانون الدولي.
وأوضح أن الالتزامات المطلوبة تشمل وقف استهداف المدنيين، الحد من الأضرار الناتجة عن الأسلحة المتفجرة، ضمان وصول المساعدات، إنهاء الاحتجاز التعسفي، وتحسين ظروف الاحتجاز.
ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات أوسع لمعالجة الأزمة، بما في ذلك وقف تدفق الأسلحة، مشيراً إلى أن الأنظمة المتقدمة المستخدمة حالياً تزيد من المخاطر على المدنيين. وقال إن توسيع حظر الأسلحة المفروض على دارفور ليشمل السودان بأكمله أصبح ضرورياً.
وأضاف أن دعم المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين، وتمكين القادة الدينيين والمجتمعيين من تعزيز الحوار، يمثل جزءاً أساسياً من أي استجابة فعالة.
وختم بالقول إن على الدول ذات النفوذ تعزيز جهود الوساطة والضغط على الأطراف التي تستفيد من استمرار الحرب











