المسؤولية الاجتماعية لبنك الخرطوم إنجازات ممتدة… أرقام ناطقة… وأثر مستدام … خبير اقتصادي: المسؤولية الاجتماعية لم تعد ترفًا مصرفيًا… أداء مؤسسي يصنع الفارق خلال الأزمات

تقرير – عزة برس
في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية غير المسبوقة التي يمر بها السودان، تبرز المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات المصرفية كأحد أهم أدوات الصمود المجتمعي ودعم الاستقرار. ويُعد بنك الخرطوم، بوصفه أقدم مؤسسة مصرفية في البلاد، نموذجًا متقدمًا في تحويل العمل المصرفي من نشاط ربحي صرف إلى شراكة تنموية ذات أثر مستدام.
منذ تأسيسه عام 1913، لم يكن بنك الخرطوم مؤسسة مصرفية فحسب، بل شريكًا أصيلًا في بناء المجتمع السوداني. وعلى مدار أكثر من قرن من الزمان، رسّخ البنك فلسفة راسخة في مجال المسؤولية الاجتماعية تقوم على توجيه الموارد نحو المبادرات ذات الأثر المباشر والمستدام، حتى في أحلك الظروف التي تمر بها البلاد.
أولًا: التعليم – الاستثمار في المستقبل
لعل من أبرز الإنجازات في مجال التعليم توزيع آلاف الكراسات المدرسية في ولايات: الشمالية (دنقلا، الدبة، مروي، البرقيق، عبري)، القضارف، وادي حلفا، والأبيض.
حيث تم توزيع 5,000 كراسة بمحلية شيكان (الأبيض)، مع فتح حسابات مصرفية للمعلمين، إضافة إلى دعم النازحين والأيتام ضمن حملات التعليم الطارئة خلال الحرب.
وثمة جوانب إنسانية أخرى تعكس الوجه الآخر للبنك، تجسدت في دعم مؤسسات التعليم العالي دعمًا عينيًا وماديًا، تمثل في دفع الرسوم الجامعية لطالبات محرومات بجامعة الأحفاد للبنات.
كما قام البنك بافتتاح قاعة بنك الخرطوم بجامعة الجزيرة – كلية علوم المختبرات الطبية، ودعم الجامعة بمعدات كهربائية بقيمة 6 مليارات جنيه سوداني.
كذلك نفّذ البنك مبنى تعليميًا متكاملًا داخل جامعة أمدرمان الأهلية، إلى جانب توفير 1,976 فرصة تدريب مجانية للطلاب ضمن برنامج المسؤولية المجتمعية.
ثانيًا: الصحة – حماية الحياة أولًا (حقائق وأرقام)
لم يكن التعليم هو المجال الوحيد لمشروعات المسؤولية الاجتماعية للبنك على أهميته، بل كان للصحة نصيب لا يقل أهمية، حيث قام البنك برفد مستشفى أحمد قاسم لأمراض القلب بأجهزة طبية للأطفال حديثي الولادة بقيمة تفوق 15 مليون جنيه سوداني.
كما موّل 11 عملية قلب مجانية للأطفال بالتعاون مع جمعية صدقات، والجمعية السودانية لقلب الأطفال، ومستشفى Stollery Children’s Hospital بكندا.
وفضلاً عن ذلك، تم توزيع أكثر من 30,000 ناموسية مشبعة في ولايات: سنار، الجزيرة، الخرطوم، النيل الأبيض، شمال دارفور، شمال كردفان، شرق النيل، والدندر.
وامتد دعم بنك الخرطوم في المجال الصحي ليشمل رعاية برامج اليوم العالمي للبصر (كشف مجاني والتبرع بالنظارات)، والمشاركة في اليوم العالمي للسكري عبر ماراثون توعوي.
ثالثًا: المياه والبيئة – تنمية مستدامة
تظل مشكلة المياه واحدة من أبرز هواجس الحكومة والمواطنين معًا، إذ تعاني مناطق عدة، لا سيما في ولايات غرب السودان، من شح المياه أو انعدامها، خصوصًا في المعسكرات.
وفي هذا الجانب، أقدم البنك على حفر آبار مياه في معسكر زمزم، ومعسكر أبوشوك، وقرى بمحلية الفاشر – شمال دارفور، إضافة إلى تنفيذ مشروع سقيا الحسانية بولاية نهر النيل (بئر + خزان + طاقة شمسية).
كما موّل صهاريج مياه في أبو حجار، والفاشر، وحلفا الجديدة.
ولم يقف البنك عند ذلك، بل انخرط في حملات تشجير شملت زراعة 1,000 شتلة مثمرة بعطبرة، ضمن خطة لزراعة 5,000 شتلة، إلى جانب إنارة كبري المك نمر بالطاقة الشمسية ضمن جهود إعادة الإعمار (2025).
رابعًا: الثقافة، المجتمع، والرياضة
وضمن حراكه المجتمعي، ومن باب المسؤولية المجتمعية، عرج البنك على برامج الثقافة والمجتمع، بل وحتى الرياضة، حيث قام برعاية جائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الروائي، وطباعة 1,000 نسخة من ديوان الشاعر الراحل السر دوليب.
كما دعم مجتمع الأطفال المطورين، وأسفرت النتائج عن تحقيق المركز الثالث في بطولة تحدي الروبوتات – مصر 2022، والتأهل لبطولة الصين 2023.
وانطلاقًا من أن الإنسانية هي رافعة المسؤولية المجتمعية، تكفل البنك بدعم أصحاب الهمم عبر تسهيل فتح الحسابات المصرفية وتعزيز الشمول المالي، وهو ما تُوّج بتكريم البنك من اتحادات ذوي الإعاقة.
كذلك رعى البنك أنشطة رياضية وورش تحكيم كرة القدم بالتعاون مع اتحاد الكرة.
خامسًا: أرقام تعكس الأثر:_
أكثر من 100 عام من العمل المجتمعي
تجلّى حصاد بنك الخرطوم في عشرات الولايات والمحليات المستفيدة من برامج المسؤولية الاجتماعية، إلى جانب آلاف الطلاب والمرضى والأسر المتأثرة إيجابيًا سنويًا.
ورغم ظروف الحرب، رصد البنك بسخاء ميزانية سنوية مخصصة للمسؤولية الاجتماعية.
منافسة متزايدة
وفي شأن المسؤولية الاجتماعية للبنوك عامة، وبنك الخرطوم على وجه الخصوص، قال الخبير الاقتصادي د. هيثم محمد فتحي إن تطور العمل المصرفي جعل المنافسة بين البنوك أكثر احتدامًا، وأصبحت الأعمال المصرفية ملزمة بتنفيذ المسؤولية الاجتماعية.
وأضاف في تصريح لـ” عزة برس ” أن البنوك تسعى اليوم إلى تقديم خدمات اجتماعية شاملة كجزء من تفاعلها مع البيئة الاجتماعية، مؤكدًا أن إهمال هذه المسؤوليات يترتب عليه تأثيرات سلبية على المجتمع والبنك معًا، كما أن النجاح الاقتصادي دون مراعاة البعد الاجتماعي يفرض تكاليف باهظة على المدى الطويل، تؤثر على الصورة والمصداقية.
الأثر الاجتماعي الإيجابي
وأوضح د. هيثم محمد فتحي أن تحليل تقارير المسؤولية الاجتماعية الصادرة عن البنك أظهر التزامًا جادًا ومستمرًا بها كجزء من استراتيجيته، حيث تتنوع المبادرات والبرامج لخدمة المجتمع والبيئة، مع التركيز على التعليم ودعم الشباب والمرأة، إلى جانب التأكيد على التنوع والشفافية، مع الحاجة المستمرة لمضاعفة الجهود لتعظيم الأثر الاجتماعي الإيجابي.
ويرى فتحي أن هذه التجارب الناجحة تمثل نموذجًا لتبني المبادرات الهادفة إلى تعزيز المسؤولية الاجتماعية، والتركيز على التعاون مع الحكومة والمنظمات غير الحكومية والمجتمع المحلي لتحقيق أكبر قدر من الأثر الإيجابي.
وأضاف أن إنجازات البنك تؤكد أن مفهوم المسؤولية الاجتماعية مفهوم واسع وشامل لكل القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، ويسهم في خطة التنمية الاقتصادية للسودان عبر حزمة متكاملة من البرامج التنموية.
واعتبر أن على البنوك مسؤولية اجتماعية مضاعفة في ظل الأزمة الراهنة، لما تمتلكه من ملاءة مالية تؤهلها للقيام بدور أكثر فاعلية في التعمير وإعادة الإعمار.
خلاصة: _
يجسّد بنك الخرطوم نموذجًا سودانيًا راسخًا في المسؤولية الاجتماعية المؤسسية، إذ لم تتوقف برامجه رغم الحرب والأزمات، بل واصلت التوسع والتأثير. إنه بنك بنى الثقة قصةً بعد قصة، وإنجازًا بعد إنجاز، ليغدو رمزًا للاستمرارية والالتزام والريادة المجتمعية.











