تاركو للمناولة الأرضية تصعد من رماد الحرب إلى شراكات دولية مؤثرة .. كيف أسهمت تاركو للمناولة الأرضية في تشغيل مطار بورتسودان واستقبال رحلات المساعدات الانسانية؟
تاركو للمناولة الأرضية تثبت أن الجودة قادرة على هزيمة الظروف الاستثنائية

تقرير :رحمة عبدالمنعم
في واحد من أكثر القطاعات تأثراً بالحرب والاضطرابات البنيوية، استطاعت تاركو للمناولة الأرضية أن تشق طريقها بثبات في عالم الطيران، مقدمة نموذجاً مهنياً يقوم على المرونة المؤسسية، وإعادة البناء المدروس، والالتزام الصارم بمعايير السلامة والجودة،وفي ظل الفراغ التشغيلي الذي فرضته الحرب، لعبت الشركة دوراً محورياً في جعل مطار بورتسودان جاهزاً لاستقبال طائرات المساعدات الإنسانية، بعد أن استجلبت أحدث الآليات والمعدات الخاصة بالمناولة الأرضية، وأسهمت في تهيئة بيئة تشغيلية قادرة على التعامل مع الرحلات الإنسانية الطارئة، ومن قلب الأزمة، أعادت الشركة صياغة حضورها التشغيلي، وانتقلت من مرحلة الصمود إلى مرحلة التوسع وكسب الثقة الإقليمية والدولية.
إعادة البناء والتشغيل الذاتي
وشكّل عام 2023 منعطفاً حاسماً في تاريخ تاركو للمناولة الأرضية، في ظل تداعيات الحرب التي ألحقت أضراراً مباشرة بقطاع الطيران والبنية التحتية المرتبطة به،ومع خروج مطار الخرطوم الدولي عن الخدمة، اتخذت الشركة قراراً استراتيجياً بنقل عملياتها إلى مطار بورتسودان، حيث اضطلعت بدور محوري في جعل المطار جاهزاً لاستقبال طائرات المساعدات الإنسانية، بعد أن استجلبت أحدث الآليات والمعدات الخاصة بالمناولة الأرضية، وأسهمت في تهيئة بيئة تشغيلية قادرة على التعامل مع الرحلات الإنسانية الطارئة بكفاءة وسرعة.
ولم يقتصر هذا التحول على البعد الإنساني، بل مثّل أيضاً مشروع إعادة بناء متكامل شمل إعادة هيكلة العمليات التشغيلية والاعتماد على نموذج تشغيل ذاتي يضمن الاستمرارية والكفاءة،وركزت الشركة على تجهيز البنية التحتية التشغيلية من معدات المناولة وعربات النقل وأدوات السلامة، إلى جانب تطوير الكوادر البشرية عبر برامج تدريب متقدمة، وإعادة هندسة سير العمل باعتماد إجراءات تشغيل قياسية رفعت مستوى الدقة والانضباط التشغيلي، وأسست لسمعة مهنية جعلت تاركو مؤهلة للدخول في شراكات استراتيجية لاحقة مع شركات طيران إقليمية ودولية.
عقد إثيوبي يؤسس للثقة الدولية
وفي عام 2024، انتقلت تاركو للمناولة الأرضية من مرحلة التأسيس الصعب إلى مرحلة الحضور الإقليمي، بتوقيع أول عقد رسمي لها مع شركة طيران عالمية، هي الخطوط الجوية الإثيوبية. وقد شكّل هذا العقد نقطة تحول استراتيجية في مسيرة الشركة، خاصة أنه جاء بعد منافسة قوية مع شركات مناولة ذات خبرات طويلة في السوق.
واجهت الشركة تحدياً مركباً تمثل في تقديم عرض يجمع بين الجودة التشغيلية العالية والكفاءة الاقتصادية، وهو ما تطلّب تعبئة كوادر مدربة باحترافية فائقة، وتجهيز المعدات اللازمة لتقديم خدمات دقيقة وسريعة وفق المعايير الدولية،كما اعتمدت تاركو استراتيجيات تسويقية مبتكرة أبرزت قدرتها على تقديم حزمة متكاملة من خدمات المناولة الأرضية.
وشملت الخدمات المقدمة للخطوط الجوية الإثيوبية جميع أنشطة المناولة، بدءًا من تحميل وتفريغ الأمتعة، مرورًا بخدمات الركاب، وانتهاءً بتزويد الطائرات بالوقود، الأمر الذي عزز مكانة الشركة على المستوى الإقليمي وأكد أهليتها للعمل مع ناقلات دولية كبرى.
تثبيت النمو الممنهج
واصلت تاركو للمناولة الأرضية مسارها التصاعدي في عام 2025، بتوقيع عقد جديد مع الخطوط الجوية التركية، أحد أبرز الفاعلين العالميين في صناعة الطيران، وجاء هذا الإنجاز ليؤكد أن نمو الشركة لم يكن استثنائيًا أو ظرفياً، بل نتيجة تخطيط ممنهج واستثمار متواصل في الموارد البشرية والبنية التشغيلية.
وكان الفوز بهذا العقد تحدياً استراتيجياً في ظل منافسة محتدمة من شركات مناولة عاملة في السوق، إلا أن تاركو نجحت في حسمه عبر تطوير الكفاءات التشغيلية لموظفيها، وتجهيز أحدث المعدات التي تضمن سلامة العمليات ورفع كفاءتها، كما نفذت الشركة خططًا تسويقية مدروسة عكست قدرتها على تقديم حلول مبتكرة ومتكاملة تلبي المتطلبات الصارمة للخطوط الجوية التركية.
وشملت الخدمات المقدمة مراقبة السلامة والجودة في جميع أنشطة المناولة الأرضية، إلى جانب رفع مستوى الكفاءة التشغيلية بما يتوافق مع المعايير الدولية المعتمدة، ما عزز موقع الشركة كمزود خدمات موثوق على المستوى العالمي.
طيران السلام..ترسيخ السمعة
ومع نهاية عام 2025، وقّعت تاركو للمناولة الأرضية عقداً جديداً مع طيران السلام، على أن تبدأ الرحلات مطلع عام 2026، في إنجاز اعتُبر تأكيدًا إضافياً على ترسيخ اسم الشركة وسمعتها في سوق يشهد منافسة شديدة.
وجاء الفوز بهذا العقد نتيجة جهد دؤوب واستراتيجية متكاملة هدفت إلى تقديم خدمات أرضية دقيقة وموثوقة، تضمن أعلى مستويات السلامة والكفاءة،وركزت الشركة على توفير كوادر مدربة تدريباً متخصصاً، إلى جانب تجهيز المعدات الحديثة اللازمة لتنفيذ العمليات الأرضية بكفاءة عالية.
وشملت الخدمات المقدمة إدارة الأمتعة، ودعم عمليات الإقلاع والهبوط، وتقديم خدمات ركاب متكاملة، بما يعكس التزام الشركة المستمر بالتميز والجودة، وقدرتها على تلبية متطلبات شركات الطيران الإقليمية والدولية.
آفاق مستقبلية واعتماد دولي
وتمضي تاركو للمناولة الأرضية في تعزيز مسيرتها المهنية، واضعة نصب عينيها توسيع قاعدة عملائها وتطوير قدراتها التشغيلية بما يواكب التحولات العالمية في قطاع الطيران،وتشمل رؤيتها المستقبلية الاستثمار المستمر في تطوير الكوادر البشرية، وتحديث المعدات والتقنيات الأرضية وفق أحدث المعايير التشغيلية، إلى جانب تعزيز التعاون مع شركات الطيران الدولية.
وفي هذا السياق، تخطط الشركة للحصول على شهادة السلامة للعمليات الأرضية (ISAGO) الصادرة عن الاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا»، حيث تعتزم الخضوع للتدقيق الدولي في الثلث الأول من عام 2026، في خطوة من شأنها تعزيز موثوقيتها وترسيخ موقعها كمخدم معتمد وفق أعلى المعايير العالمية.
وبهذا المسار المتدرج، تؤكد تاركو للمناولة الأرضية أن الاحتراف المؤسسي، حين يقترن بالإدارة الرشيدة والاستثمار في الإنسان، قادر على تحويل التحديات إلى فرص، وبناء قصة نجاح سودانية في واحد من أكثر القطاعات تعقيدًا وحساسية.
ونجاح شركة تاركو للمناولة الأرضية لم يأتِ من فراغ، بل كان نتيجة جهد المدير العام المهندس عمار أحمد وكافة العاملين في الشركة، الذين عملوا بتفانٍ وإخلاص لتحقيق أعلى معايير الأداء والجودة في خدمات المناولة الأرضية.
الإدارة العليا
ولعبت الإدارة العليا في شركة تاركو للمناولة الأرضية، ممثلة في مجلس الإدارة قسم الخالق بابكر وسعد بابكر، دوراً محورياً في تعزيز الثقة والإسناد الكامل للمدير العام للمناولة الأرضية المهندس عمار أحمد، من خلال دعم خططه التشغيلية الاستراتيجية وتوفير الموارد اللازمة لضمان تنفيذها بكفاءة. وقد انعكس هذا الدعم مباشرة على قدرة الشركة على تجاوز تحديات الحرب وإعادة بناء العمليات الأرضية وفق أعلى معايير السلامة والجودة، إلى جانب ذلك، كان لمدراء الإدارات داخل قسم المناولة الأرضية دور فاعل في ترسيخ هذه النجاحات، وأبرزهم إدارة الجودة والسلامة، التي ضمنت التزام جميع العمليات بالمعايير الدولية، وإدارة العمليات الأرضية، التي حرصت على انسيابية الأداء ورفع كفاءة التعامل مع الرحلات الإنسانية والتجارية على حد سواء، مما جعل تاركو نموذجاً يحتذى به في المهنية والاحترافية في قطاع المناولة الأرضية.











