المقالات

شيء للوطن.. م.صلاح غريبة يكتب: جرس إنذار يقرعه السودانيون “الخارجون عن القانون في مصر”

Ghariba2013@gmail.com

لم تعد حوادث النهب والسرقة ضد أبناء الجالية السودانية بمصر، من ذات بني جلدتهم، التي طفت على السطح مؤخراً في شوارع القاهرة والجيزة مجرد وقائع جنائية عابرة، بل باتت تعكس وجهاً قبيحاً لظاهرة بدأت تنهش في جدار السكينة المجتمعية، وتدق ناقوس الخطر حول أمن الأفراد وسلامة العلاقات الأخوية التي تربط بين الشعبين المصري والسوداني.
تتعدد الأماكن وتتطابق السيناريوهات؛ من فيصل إلى عابدين وصولاً إلى المدن الصناعية، يطل علينا “خفافيش الظلام” على دراجات نارية، لا يسرقون الهواتف والحقائب فحسب، بل يسرقون معها الشعور بالأمان. ما تعرضت له الصحفية آفاق عبد الله في منطقة “المطبعة” بفيصل، وما واجهه رجل أعمال سوداني في قلب “عابدين”، يشير إلى استغلال هؤلاء المجرمين لثقة المارة و لحظات الغفلة، مما يجعل “الحذر لا التخوين” هو القاعدة الأولى للتحرك في الشارع.
بيد أن المأساة بلغت ذروتها في قصة الشاب السوداني محمد صلاح، الذي لم يمت جراء حادث طريق، بل فارقت روحه الجسد بعد اعتداء وحشي في مدينة بدر. إن رحيل محمد صلاح هو “صرخة وجع” في وجه الانفلات الأخلاقي، خاصة حين تشير الروايات إلى أن المعتدين من بني جلدته. هذه الواقعة لم تحرق قلوب ذويه فحسب، بل أثارت حالة من “الجلد الذاتي” داخل الجالية السودانية، خوفاً من أن تُلطخ أفعال “قلة مجرمة” سمعة ملايين السودانيين الذين عرفهم المجتمع المصري بالاستقامة والمروءة.
أمام هذا المشهد، تبرز بارقة أمل وحيدة تمثلت في “فزعة” الجالية السودانية والمتطوعين الذين جمعوا مبالغ العلاج في وقت قياسي، في ملحمة تكافل تثبت أن الخير لا يزال متجذراً، رغم قسوة الفقد والإهمال الطبي الذي طال الفقيد قبل رحيله.
إننا اليوم أمام تحدٍ مزدوج يتطلب تحركاً على مسارين، المسار الأمني بضرورة الضرب من الأمن المصري بيد من حديد على عصابات “الخطف والنهب” وتشديد الرقابة على الدراجات النارية المجهولة، لضمان أن يظل الشارع المصري ملاذاً آمناً لكل مقيم وزائر، بتعاون من الشباب السوداني الغيور على سمعة المضيف في بلد الضيافة.
المسار التوعوي، فعلى المقيمين السودانيين، وخاصة الشباب في المناطق المتطرفة أو المدن الصناعية مثل (6 أكتوبر وبدر والعاشر من رمضان)، اتباع تدابير وقائية صارمة؛ تجنب السير منفرداً في أوقات متأخرة، تقليل المقتنيات الثمينة في الشوارع العامة، والحذر من منح الثقة المطلقة للغرباء تحت وطأة العاطفة.
السمعة الطيبة تُبنى في سنوات ويهدمها “ابن حرام” في لحظة طيش. إن المجرم لا دين له ولا وطن، والقبض عليه وحساب عسير هو الضمان الوحيد لعدم تحول هذه الحوادث إلى فتنة تمس نسيج العلاقات الشعبية. رحم الله محمد صلاح، وجعل دمه سبباً في إفاقة الجميع لحماية المجتمع من براثن “النهب” الذي لا يفرق بين ابن بلد وضيف.
“تشهد الوسائط الإلكترونية حراكًا لافتًا لمجموعات الجالية السودانية بمصر، حيث أطلقت مبادرات خدمية واسعة النطاق انتشرت بأسلوب ‘الطوفان’ المنظم. وتأتي هذه الخطوات المتسارعة استجابةً لضرورة سد الفراغ الذي خلفته الكيانات الرسمية، مما جعل من هذه المجموعات الركيزة الأساسية لدعم أبناء الجالية.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *