
متابعات _ عزة برس
في تطور قضائي أثار اهتماماً واسعاً في شرق السودان، أصدرت محكمة ولاية كسلا حكمها النهائي في قضية عيسى محمد طاهر، الذي أعلن نفسه “المهدي المنتظر”، مقررة إدانته مع الإفراج عنه بشروط علاجية وفكرية صارمة، في خطوة تهدف إلى معالجة الجوانب النفسية والدينية المرتبطة بالقضية.
أنهت محكمة كسلا النظر في القضية التي شغلت الرأي العام المحلي خلال الأسابيع الماضية، بإدانة المتهم عيسى محمد طاهر بتهمة ادعاء “المهدية” وتلقيب نفسه بـ”المهدي المنتظر”. وأصدرت المحكمة حكماً يقضي بسجنه لمدة عام واحد مع وقف التنفيذ، مع قرار فوري بالإفراج عنه. وجاء الإفراج مشروطاً بخضوع المدان لجلسات مكثفة من المراجعات الفكرية والدينية، إلى جانب برنامج علاج نفسي متخصص تحت إشراف مهنيين في علم النفس، في إطار خطة متكاملة لمعالجة حالته.
عيسى محمد طاهر كان قد أثار جدلاً واسعاً في منطقتي همشكوريب وتلكوك بولاية كسلا، بعد أن جمع حوله عدداً من الأتباع والمؤيدين معلناً نفسه “المهدي المنتظر”. هذا الإعلان اعتُبر خروجاً على النظام العام والأمن العقائدي في البلاد، ما دفع السلطات إلى توقيفه مع مجموعة من أنصاره. وتم تقديمه للمحاكمة في 18 نوفمبر الجاري، بعد أن طاف في شوارع المنطقة مروجاً لأفكاره، الأمر الذي استدعى تدخل الجهات القضائية لوضع حد لهذه التحركات.
خلال جلسات المحاكمة، خضع المدان لاستتابة داخل قاعة المحكمة، حيث أعلن تراجعه الكامل عن أفكاره وتعهد بعدم تكرارها مستقبلاً. هذا التراجع شكل جزءاً أساسياً من قرار المحكمة بالإفراج المشروط، الذي لم يقتصر على إنهاء التوقيف، بل شمل خطة علاجية وفكرية تهدف إلى إعادة تأهيل المدان فكرياً ونفسياً. وقد تم إيفاد عدد من الدعاة المختصين لمناقشة طاهر وإقناعه بالعدول عن أفكاره، ونجحوا في استتابته وفقاً لما ورد في حيثيات الحكم.
القرار القضائي تضمّن إخضاع المدان لعلاج نفسي تحت إشراف مختصين في علم النفس، كجزء من خطة متكاملة لمعالجة الحالة. ويأتي هذا التوجه في إطار سياسة قضائية تهدف إلى التعامل مع القضايا الفكرية والدينية ذات الطابع الحساس بأسلوب علاجي وتوعوي، بدلاً من الاكتفاء بالعقوبات التقليدية. وبذلك تكون محكمة كسلا قد أغلقت ملف القضية المثيرة للجدل، مع اعتماد مسار تأهيلي يراعي الجوانب النفسية والدينية للمدان.
الراكوبة











