الأخبار

السودان.. لعبة الجواسيس وصراع الظلال .. برؤية وتحليل اللواء أح أشرف فوزي الخبير الأمني والاستراتيجي

القاهرة _ عزة برس

في الوقت الذي يقف فيه السودان على حافة إعادة تشكّل جغرافي وسياسي شامل، تبرز في الظل شبكة معقدة من التجسس والاستخبارات الإقليمية والدولية التي تتقاطع فوق أراضيه، وتعيد رسم موازين القوى في واحدة من أكثر الساحات حساسية في القرن الإفريقي.
وأكد اللواء اح أشرف فوزي الخبير الأمني والاستراتيجي أن السودان تحوّل خلال السنوات الأخيرة إلى “مسرح مفتوح” لحرب استخباراتية صامتة، تتنافس فيها أجهزة دولية وإقليمية على المعلومات والنفوذ، في ظل فراغ سياسي، وتصدع إداري، وتصاعد للنشاطات العابرة للحدود من ميليشيات ومجموعات مسلحة.

شبكات التجسس.. أدوات في صراع أكبر

وأضاف اللواء أن أجهزة الاستخبارات لا تتحرك في السودان من أجل جمع المعلومات فقط، بل من أجل توجيه الأحداث ودفع بعض القوى إلى الواجهة وإضعاف أخرى.
فهناك دول تستخدم منظمات إغاثة، وأخرى تُسخّر شركات تعدين، وثالثة تعتمد على واجهات إعلامية، بينما تلجأ أطراف داخلية إلى التعاون مع هذه الأجهزة حفاظًا على نفوذها أو بحثًا عن حماية خارجية.
وأوضح أن طبيعة السودان الجغرافية، وتشابك مكوناته الاجتماعية، وامتداد حدوده مع سبع دول، جعلته بيئة خصبة لعمل المخابرات عبر شبكات معقدة تعتمد على التجنيد القبلي، وتمويل جماعات محلية، واستخدام تكنولوجيا الاتصالات، فضلًا عن عمليات الاختراق داخل المؤسسات الرسمية.

تجسس عابر للحدود

واستطرد اللواء قائلاً إن شبكات التجسس العاملة في السودان لا تقتصر مهامها على الداخل فقط، بل تمتد إلى القرن الإفريقي والبحر الأحمر وليبيا وتشاد، ما يجعل السودان بمثابة مركز عبور استخباراتي.
وتُستخدم أراضيه في بعض الأحيان كنقطة انطلاق لعمليات مراقبة إلكترونية، وتجنيد عناصر، وإدارة عمليات لوجستية تخص صراعات خارجية.

الأمن المعلوماتي.. الحلقة الأخطر

وأشار اللواء أشرف فوزي إلى أن أخطر ما تواجهه الدولة السودانية حاليًا هو اختراق البيانات والاتصالات، سواء للمؤسسات الحكومية أو القيادات العسكرية أو الفصائل المسلحة.
فبعض أجهزة الاستخبارات الخارجية أصبحت تمتلك قدرة على اختراق منظومات اتصال ميدانية، وتحديد مواقع التحركات، بل وتوقع العمليات العسكرية قبل حدوثها.
وأكد أن هذا النوع من الاختراقات قادر على تغيير موازين المواجهات المسلحة، وإحباط عمليات ميدانية كاملة قبل انطلاقها.

لماذا السودان هدف؟

يقول الخبير المصرى إن السودان أصبح هدفًا متقدمًا لنشاطات التجسس لعدة أسباب:

موقعه الاستراتيجي على البحر الأحمر.

ثرواته الطبيعية الضخمة، خصوصًا الذهب والمعادن النادرة.

انقساماته السياسية والقبلية.

صراع القوى الكبرى على النفوذ في شرق إفريقيا.
غياب الاستقرار الأمني وضعف السيطرة المركزية.
ماذا يجب على الدولة السودانية؟

واختتم اللواءاح أشرف فوزي قائلاً إن حماية السودان من هذا “المد الاستخباراتي” يتطلب:
إعادة بناء منظومة الأمن الوطني على أسس حديثة.
تأمين كامل لقطاع الاتصالات ومنع الاختراقات الخارجية.
دمج أجهزة الأمن في منظومة موحّدة تمنع التضارب بين المؤسسات.
تطوير جهاز استخبارات قادر على المواجهة الإلكترونية وليس التقليدية فقط.

مراقبة الأموال الأجنبية التي تتدفق عبر واجهات إعلامية أو جمعيات ذات أغراض مشبوهة.
وأكد أن السودان لن يستعيد قوته إلا عندما يستعيد سيادته المعلوماتية، فالحروب الحديثة تُدار من خلف الشاشات قبل أن تُدار على أرض المعركة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *