
متابعات _ عزة برس
“في آخر زيارة للأديب الراحل الطيب صالح إلى الخرطوم في أبريل 2005م، وفي حضور أنيق ضم كوكبة من مثقفي السودان، انتقدته السيدة جريتزلدا الطيب، أرملة نابغة السودان عبد الله الطيب، حيث احتجت على ما ورد في رواياته عن الاستعمار الإنجليزي في السودان الذي لم يخدم الشعب السوداني. حيث قالت إنها عندما جاءت إلى السودان في الخمسينات خلال الحكم الإنجليزي، وجدت أوامر رسمية باحترام المسلمين في الشمال. ثم قالت جريتزلدا إن الطيب صالح لم يحترم المرأة الإنجليزية في رواياته وشبّه بها.
وعن شخصية مصطفى سعيد في رواية “موسم الهجرة إلى الشمال”، قالت إنها تتضمن عددًا من الأشخاص مثل زوجها عبد الله الطيب ومحمد صالح الشنقيطي والطيب صالح نفسه. وأوضحت جريتزلدا أن مصطفى سعيد يشكّل بصورة أقوى من شخصية مكي عباس وسعد الدين فوزي وعبد الله الطيب، وأن الغرفة السرية لمصطفى سعيد هي غرفة محمد صالح الشنقيطي، لتطابق الفعل والأوصاف والأدوات.
استمع الطيب صالح بسماحته المعهودة وأدبه الجمّ إلى حديث السيدة جريتزلدا وشكرها على إضاءتها ورأيها، مشيرًا إلى أنه قد قرأ هذا الرأي من قبل. قال الطيب صالح إن جريتزلدا تبدو عاتبة على رواية “موسم الهجرة إلى الشمال” لأنها قدّمت المرأة الإنجليزية بشكل غير لائق، وإن السيدة جريتزلدا أخذت الأمور بجدية، ولكن “موسم الهجرة إلى الشمال” رواية، والرواية تخرج من خيال الكاتب، وفيها إنجليز طيبون وإنجليز أشرار.
ثم أضاف: “أنا لم أحاكم الناس في أخلاقهم، وهناك لديّ جين مورس المثالية، وأنا لم أورد حياة أي من الأشخاص الذين تحدثت عنهم السيدة جريتزلدا مثل الراحلين مكي عباس وعبد الله الطيب وسعد الدين فوزي، بل جاءت الرواية من الخيال المحض”. ثم أضاف الطيب صالح مخاطبًا جريتزلدا: “أنتِ أستاذة أدب وتعلمين ذلك لأنك متعمقة في الأدب والرواية لأجيال ما بين الحربين (1914-1937م)، وأنا لم أتناول سيرة أي من هؤلاء الأساتذة الأجلاء، كما أنني إذا كنت أود كتابة رواية عن حياتي لكتبتها بوضوح، فأرجوك يا عزيزتي أن تعيدي النظر في هذا الأمر”.
ملامح سودانية










