الأخبار

القاهرة تستعد لاحتضان ملتقى سياسي سوداني تمهيداً لحوار شامل بين القوى المدنية والعسكرية

متابعات _ عزة برس

في إطار التحركات الإقليمية الرامية إلى إنهاء النزاع في السودان، كشفت مصادر سياسية سودانية عن ترتيبات جارية لعقد ملتقى سياسي موسّع في العاصمة المصرية القاهرة خلال الشهر الجاري، بهدف مناقشة آليات إطلاق حوار “سوداني – سوداني” يمهد لعملية سياسية شاملة، وذلك في حال التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

مساران للحوار
أوضحت المصادر أن الحوار المرتقب سيُبنى على مسارين متوازيين، الأول سياسي يشارك فيه ممثلو القوى المدنية ويُعنى بملفات التحول الديمقراطي وبناء المؤسسات، والثاني أمني إنساني يركز على وقف العدائيات، تثبيت وقف إطلاق النار، ووضع الترتيبات الأمنية النهائية. ويهدف هذا التقسيم إلى ضمان شمولية العملية السياسية وتوازنها بين متطلبات الأمن والاستقرار من جهة، ومتطلبات الانتقال الديمقراطي من جهة أخرى.

الأطراف المشاركة
أكدت المصادر، وفقاً لما نقلته صحيفة الشروق المصرية، أن الملتقى سيضم ممثلين عن الكتلة الديمقراطية، وتحالف صمود، وقوى الحراك الوطني، إلى جانب عدد من التنظيمات والكيانات السياسية الأخرى. في المقابل، سيُستبعد تحالف “تأسيس”، الذي يُعد الظهير السياسي لقوات الدعم السريع، من المشاركة في هذا اللقاء. ويأتي هذا الترتيب في سياق جهود لتقريب وجهات النظر بين القوى السياسية التي شاركت في لقاء نيون غير الرسمي، الذي انعقد في سويسرا بين 29 و31 أكتوبر الماضي، وكان بمثابة مدخل أولي للتفاهم والتشاور حول مستقبل العملية السياسية في السودان.

وثيقة تأسيسية
أشارت المصادر إلى أنه في حال التوافق على القضايا الرئيسة، وفي مقدمتها وقف إطلاق النار، بناء العملية السياسية، تهيئة المناخ للحوار، وتعزيز الثقة بين الأطراف، سيتم التوقيع على وثيقة سياسية تأسيسية تمهد لانطلاق عملية سياسية سودانية شاملة. كما سيتم تشكيل لجنة تحضيرية للحوار، تضم ممثلين عن الكتل السياسية السودانية، تتولى الإشراف على تصميم العملية، وتحديد جدول أعمالها، وهياكلها، وآليات تنفيذها.

تحركات حكومية
كشفت صحيفة السوداني عن وجود وفد حكومي سوداني في القاهرة، حيث أجرى سلسلة من المباحثات مع مسعد بولوس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وتأتي هذه اللقاءات في سياق تنسيق دولي متصاعد لدعم جهود التهدئة في السودان، وسط اهتمام أمريكي مباشر بإنهاء الصراع عبر مسارات سياسية وأمنية متوازية.

دعم مصري
في سياق متصل، أفادت مصادر أن إدارة الرئيس ترامب أوكلت مهمة إنهاء الصراع في السودان بكافة أشكاله إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وذلك خلال لقاء جمعهما مؤخراً في مدينة شرم الشيخ. وأكدت المصادر أن ترامب عبّر عن ثقته في قدرة السيسي على لعب دور محوري في الملف السوداني، مستنداً إلى تجربته في إدارة أزمة غزة وعلاقته الوثيقة بالجيش السوداني والقوى السياسية السودانية.

نتائج نيون
من جهته، وصف مبارك الفاضل، رئيس حزب الأمة، اللقاء الخامس لعملية نيون غير الرسمي الذي انعقد في سويسرا نهاية أكتوبر الماضي بأنه كان ناجحاً بكل المقاييس، سواء من حيث التوصيات أو من حيث تنوع المشاركة السياسية والمجتمعية. وأوضح أن الاجتماع ضم ممثلين عن حزبي الأمة والأمة القومي، الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل، المؤتمر السوداني، التجمع الاتحادي، مبارك أردول، الدكتور التجاني سيسي، الناظر محمد سرور رملي، وسلوى آدم بنية عن حركة مالك عقار، إلى جانب ممثلين عن القوى الثورية وقوى الشرق بقيادة الأمين داؤود، وحركتي مناوي وعبد الله يحيى، فضلاً عن شخصيات وطنية بارزة مثل السفير نور الدين ساتي، نبيل أديب، وسالي زكي.

توافق مبدئي
أشار الفاضل إلى أن أبرز ما تم الاتفاق عليه خلال لقاء نيون هو الوقف الفوري للحرب، والترحيب بالجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى وقف إطلاق النار، مع التركيز على إغاثة المتضررين في دارفور، وخاصة في مدينة الفاشر. كما توافق المشاركون على الخطوط العريضة للحوار السوداني، مؤكدين ضرورة تزامن المسار الأمني مع المسار السياسي، من أجل التوصل إلى اتفاق شامل يفضي إلى تحول ديمقراطي وتأسيس حكومة مدنية منتخبة

السودان نيوز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *