
الخرطوم – عزة برس
أبدى خبير القانون الدولي الدكتور أحمد المفتي عدم تفاؤله بالتوصل إلى اتفاق مع إثيوبيا بشأن سد النهضة، واصفاً المفاوضات الجارية معها منذ عام 2011 بأنها “عبثية”، لأنها تجاهلت تماماً المطالبات السودانية والمصرية بضرورة التوافق على رؤية مشتركة لإدارة السد وتقليل أضراره.
وقال المفتي، في حديثه لبرنامج الراهن بقناة الخرطوم الفضائية الذي يقدمه الإعلامي محمد قسم السيد، إنهم رفعوا مذكرة إلى رئيس مجلس الوزراء الدكتور كامل إدريس تضمنت مقترحين لمعالجة فيضانات المياه الناجمة عن سد النهضة:
الأول: الاستفادة من المياه الفائضة بتحويلها عبر إجراءات هندسية وفنية إلى سهول البطانة أو مناطق غرب أم درمان لإقامة مشروعات زراعية استثمارية.
الثاني: الضغط على إثيوبيا للقبول بإدارة مشتركة للسد بين الدول الثلاث.
وفي رده على سؤال حول أوراق الضغط التي يمتلكها السودان، أوضح المفتي أن الأراضي التي أقيم عليها السد سودانية الأصل، منحت لإثيوبيا بموجب اتفاق عام 1902 بشرط عدم إقامة أي منشآت مائية عليها، مشيراً إلى أن السودان يمكنه المطالبة بإلغاء الاتفاق واسترداد تلك الأراضي، كما حدث في منطقة الفشقة.
وأشار المفتي إلى أن القانون الدولي يقر قاعدة واضحة تقضي بألا تُشيَّد أي منشأة مائية على نهر دولي دون إخطار مسبق للدول المتشاطئة، منتقداً الحكومات السودانية المتعاقبة لعدم تعاملها مع ملف سد النهضة بجدية منذ بدايته عام 2011، وعدم اتخاذ أي خطوات فنية أو قانونية للتعامل مع الآثار الطارئة بعد تشغيل السد.
وأكد أن الشعب السوداني لن يقبل بأي تهاون في حقوقه المائية، لاسيما بعد الفيضانات التي شهدتها البلاد هذا العام والتي ستتكرر سنوياً – حسب تعبيره – نتيجة تخزين كميات هائلة من المياه خلف السد.
وكشف أن حجم التخزين في سد النهضة وصل إلى 60 مليار متر مكعب، في حين تصل مياه الأمطار إلى 50 مليار متر مكعب سنوياً، بينما تبلغ السعة الكلية للسد 73 مليار متر مكعب، مما يعني وجود فائض مائي خطير كل عام.
وفي سياق آخر، انتقد المفتي قرار حكومة الأمل دمج وزارة الري والموارد المائية في وزارة الزراعة، متسائلاً: “كيف تُدمج وزارة تمثل أصل الموارد في وزارة هي جزء من مورد المياه؟”، واصفاً القرار بأنه رسالة سالبة في وقت تمضي فيه إثيوبيا لتشغيل سد النهضة.
واعتبر أن من أكبر الأخطاء في إدارة الملف الزراعي حصر الاستثمار في الأرض والتمويل دون الاهتمام بالمورد المائي، مشدداً على أن حصة السودان من مياه النيل لا تتجاوز 18 ملياراً و500 ألف متر مكعب، وهو ما يتنافى مع الحديث عن أن السودان سيكون سلة غذاء العالم.
وختم المفتي حديثه بالتأكيد على أن فيضانات هذا العام حدثت بسبب سد النهضة، مطالباً إثيوبيا بتحمّل المسؤولية وتعويض السودان عن الخسائر الناجمة.











