الأخبار

الكتلة الديمقراطية تدعو لحوار سوداني شامل دون شروط مسبقة أو إقصاء سياسي

متابعات _ عزة برس

في موقف سياسي يعكس تمسكاً بمبدأ الحوار الوطني، أكدت الكتلة الديمقراطية في السودان أنها لا تضع أي شروط مسبقة لإقصاء أطراف من العملية التفاوضية، مشددة على أن رؤيتها تقوم على قيادة سودانية خالصة لحوار جامع يضم مختلف القوى السياسية من اليمين واليسار دون استثناء. وأوضح المتحدث باسم الكتلة، محمد زكريا، أن الحل لا يكمن في فرض إملاءات أو استبعاد مكونات فاعلة، بل في بناء أرضية مشتركة تتيح للسودانيين تقرير مصيرهم السياسي بعيداً عن التدخلات الخارجية.

تدخلات مربكة
وفي تصريح أدلى به لقناة الشرق يوم الإثنين، أشار زكريا إلى أن التدخلات الدولية المتعددة في المشهد السوداني ساهمت بشكل مباشر في تعقيد الأزمة وإطالة أمدها. ولفت إلى أن تعدد المبادرات والجهات الراعية خلق حالة من الارتباك السياسي، حيث باتت المسارات التفاوضية متضاربة وغير منسقة، ما أضعف فرص الوصول إلى تسوية شاملة. وأكد أن هذا التداخل في الأجندات الدولية لا يخدم مصالح السودانيين، بل يزيد من تعقيد المشهد ويؤخر أي تقدم نحو حل سياسي مستدام.

مظلة أفريقية
وشدد زكريا على أن الكتلة الديمقراطية ترى أن الحل الأمثل يكمن في توحيد الجهود الدولية تحت مظلة الاتحاد الإفريقي، بما يضمن تنسيق المسارات التفاوضية وتفادي التعارض بينها. وأوضح أن الاتحاد الإفريقي يمتلك الشرعية الإقليمية والخبرة التراكمية التي تؤهله لقيادة عملية سياسية متوازنة، مشيراً إلى أن أي تضارب في الرعاية الدولية ينعكس سلباً على فرص التوصل إلى اتفاق شامل. وأضاف أن توحيد المسارات تحت جهة واحدة يخلق بيئة تفاوضية أكثر وضوحاً ويمنح الأطراف السودانية فرصة حقيقية للتركيز على جوهر القضايا دون تشتيت.

وجدد المتحدث باسم الكتلة التأكيد على رفضها لأي شروط مسبقة تهدف إلى إبعاد أطراف من العملية السياسية، مشيراً إلى أن الحوار الوطني يجب أن يكون شاملاً ويقوده السودانيون بأنفسهم. وأوضح أن الكتلة تؤمن بأن إشراك جميع القوى السياسية، من مختلف الاتجاهات الفكرية، هو السبيل الوحيد لبناء توافق حقيقي يعكس تنوع المجتمع السوداني. واعتبر أن أي محاولة لتضييق دائرة الحوار أو فرض قيود على المشاركة ستؤدي إلى نتائج غير قابلة للاستمرار، وتكرّس الانقسام بدلاً من تجاوزه.

موقف من تأسيس
وفي سياق متصل، شدد زكريا على أن الكتلة الديمقراطية لا تعترف بما يسمى حكومة “تأسيس”، معتبراً أن أي التزامات تقع على هذه الحكومة يجب أن تسري أيضاً على قوات الدعم السريع، التي تُعد طرفاً أساسياً في مسار الحوار الأمني والعسكري. وأوضح أن التعامل مع الأزمة يجب أن يكون شاملاً، بحيث تشمل التفاهمات جميع الأطراف الفاعلة على الأرض، بما في ذلك المكونات العسكرية. واعتبر أن تجاهل هذا البُعد الأمني سيؤدي إلى خلل في تنفيذ أي اتفاق سياسي، ويضعف فرص الاستقرار.

سياق الحرب
تأتي تصريحات الكتلة الديمقراطية في ظل استمرار الحرب المدمرة التي يشهدها السودان منذ اندلاع القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، والتي خلفت أزمة إنسانية غير مسبوقة ونزوحاً واسعاً داخل البلاد وخارجها. وقد أدت المواجهات المسلحة إلى انهيار الخدمات الأساسية وتفكك مؤسسات الدولة، وسط تحذيرات دولية من تفاقم الوضع الإنساني. وتزامنت هذه الحرب مع تعدد المبادرات الدولية والإقليمية، أبرزها آلية “الرباعية”، ومبادرة “جدة” السعودية-الأمريكية، إلى جانب جهود الهيئة الحكومية للتنمية “إيغاد”، ومبادرات الاتحاد الإفريقي، ما زاد من تعقيد المشهد السياسي وأضعف فرص التوصل إلى تسوية موحدة.

أخبار السودان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *