الأخبار

خبر وتحليل ..عمار العركي يكتب: الأمير الوالد… رحيل الرجل وبقاء النهج

▪️لم تمضِ أربع وعشرون ساعة على قراءتنا التحليلية للقاء رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان بالسفير القطري في الخرطوم، والذي جددت خلاله الدوحة موقفها الثابت الداعم لوحدة السودان وسيادته والوقوف إلى جانب شعبه ومؤسساته، حتى جاء نبأ رحيل الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، ليطوي صفحة من حياة قائد ارتبط اسمه بأهم محطات العلاقات السودانية القطرية، وترك بصمة سياسية ودبلوماسية ستظل حاضرة في مسيرة تلك العلاقات.
▪️المفارقة أن الرسالة السياسية التي حملها السفير القطري في الخرطوم لم تكن سوى امتداد لنهج أسسه الأمير الوالد قبل عقود، قوامه الوقوف إلى جانب الشعب السوداني، ودعم الدولة الوطنية ومؤسساتها، والإيمان بأن استقرار السودان جزء من استقرار الإقليم، وأن السلام المستدام لا يتحقق بالاتفاقات وحدها، بل ببناء الإنسان وترسيخ التنمية وتعزيز مؤسسات الدولة. ولهذا ظلت المواقف القطرية تجاه السودان متسقة رغم تغير الحكومات وتعاقب الأزمات، واستمرت بالثبات ذاته بعد انتقال القيادة إلى صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.
▪️ومن هنا، فإن لقاء السفير القطري برئيس مجلس السيادة قبل ساعات من إعلان وفاة الأمير الوالد لم يكن مجرد تزامن زمني، بل حمل دلالة سياسية عميقة مفادها أن السياسة القطرية تجاه السودان لم تكن يوماً رهينة الأشخاص، وإنما تعبيراً عن رؤية دولة وخيار استراتيجي ممتد. ولذلك جاء تأكيد السفير دعم بلاده لوحدة السودان وسيادته واستقراره استمراراً لنهج راسخ، لا إعلاناً لسياسة جديدة.
▪️فالقادة الكبار لا يُقاس أثرهم بما أنجزوه في حياتهم فحسب، وإنما بقدرتهم على بناء سياسات تستمر بعدهم. وهذا ما تكشفه العلاقات السودانية القطرية اليوم، التي تجاوزت الارتباط بالأشخاص لتصبح شراكة راسخة تقوم على الثقة والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
▪️قد يرحل الرجال، لكن النهج الذي يؤسسون له يبقى. ولعل الرسالة الأبرز التي حملها تزامن لقاء السفير القطري بالبرهان مع إعلان وفاة الأمير الوالد، هي أن العلاقات السودانية القطرية انتقلت بسلاسة من مرحلة التأسيس في عهد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى مرحلة الاستمرارية والتطوير في عهد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، محافظة على ثوابتها، ومتجددة في أدواتها، ومتطلعة إلى الإسهام في استقرار السودان ودعم مرحلة التعافي وإعادة البناء بعد الحرب.
▪️ألا رحم الله الأمير الوالد، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وشعب قطر الكريم الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *