الأخبار

وزير العدل مولانا د. عبد الله درف : هذا مصير المتمرد «حميدتي» وبلاغات قيادات «صمود وتأسيس»

(....) هذا شعوري في أول رمضان بعد الحرب بالخرطوم

حوار _ محمد جمال قندول

هلّ علينا رمضان والبلاد تشهد تطوراتٍ في مختلف المناحي لتطبيع عودة الحياة. الشهرُ الكريم يختلف هذه المرة عن العامين السابقين، إذ عاد عددٌ كبيرٌ من المواطنين للبلاد، فيما استقبلت الخرطوم مُحيا هذه الأيام المباركة وكأنّها عروس بعد أن استعادت رونقها وتفاصيل حياتها الدافئة والوارفة والزاهية.
ولأنّ رمضان له مذاقٌ خاص في السودان وأكثر خصوصية في عاصمة الصمود الخرطوم هذا العام، فقد خصصت «الكرامة» مساحةً للحوار مع رموز تنفيذية، وسياسية، وإعلامية، وفنية، ورياضية، واجتماعية من داخل البلاد، لتطوف معهم على أجواء رمضان في السودان.
وضيف مساحتنا لهذا اليوم هو وزير العدل مولانا د. عبد الله درف، فإلى مضابط إفاداته:

رمضان بالخرطوم؟
يهلُ علينا شهر رمضان المعظم هذا العام بالخرطوم وقد عادت لحضن الوطن وهي أكثر عزيمةً وإرادةً لتطبيع الحياة العامة بتضحيات أبنائها من القوات المسلحة، والقوات النظامية الأخرى، والقوات المساندة من شباب السودان، فقد بذلوا أرواحهم ودماءهم من أجل هذه اللحظات التي نعيشها بالخرطوم وقد عادت لها الحياة من بين الركام. واكتسب شهر رمضان بالخرطوم هذا العام طعمًا خاصًا لدى أهلها بعودتهم لديارهم بعد غيبةٍ طويلة من بعد أن أُخرجوا منها قسرًا، فكانت إرادة الحياة والإعمار هي السائدة فعُمرت المساجد، وعاد النشاط التجاري، وعادت الخدمات، وزُينت الشوارع، وها هي الخرطوم تؤكد أنها عصيةٌ على الانكسار وستعود أجمل وأفضل مما كانت عليه بإرادة وعزيمة أهلها بإذن الله.

هذا أولُ رمضانٍ لك بعد الحرب، كيف مرّ عليك اليوم الأول؟
كان مزيجًا من المشاعر المتداخلة. شعورٌ بالفخر بهؤلاء الرجال الذين قاتلوا دفاعًا عن هذه الأرض، وجعلوا هذه اللحظات ممكنةً. وشعورٌ بالفرحة العارمة بالعودة للخرطوم وهي تتعافى من جراحها. كان يومًا استثنائيًا وأنا أستمع للمآذن وهي ترفع صوتها بالحق تنادي للصلاة ويذهب الناس للمساجد وهم مطمئنون. كان منظر أهلي بالخرطوم يوحي بإرادة تطبيع الحياة بشكلٍ متسارع، وأنا أرى هذا التكافل المجتمعي من أهل الحي وهم يتشاركون طعامهم ويحلفون على المارة لتناول وجبة فطور رمضان على قارعة الطرق. كان سلوك الناس يوحي بالأمل وبأنهم أقوياء بالرغم من الذي أصابهم من أذى من هذه الميليشيا الإرهابية. اليوم الأول لشهر رمضان بالخرطوم زاد يقيني بأنّ الشعب السوداني قادرٌ وراغب في استعادة حياته وإعادة إعمار وطنه بإرادة غير قابلة للكسر. كان يومًا مليئًا ومفعمًا بالأمل.

الخرطوم بعد الحرب، هل من أملٍ لعودتها أفضل مما كانت؟
الخرطوم في كل يومٍ تعود الخدمات أفضل مما كانت، فهناك جهودٌ كبيرة في قطاع الكهرباء، والمياه، إضافةً إلى عودة النشاط التجاري، والخدمي، والصناعي بشكلٍ ممتاز. وأفضل من كل ذلك، عودة الأمن والأمان للخرطوم. اليوم يسير المواطن من أقصى شمال الخرطوم لأقصى جنوبها، ومن أقصى شرقها لأقصى غربها دون أن يخاف على نفسه وماله، وتنتشر الشرطة في كل الولاية حفظًا لأمن المواطن.
لذلك، كل يومٍ تزداد أعداد المواطنين العائدين للخرطوم من داخل السودان ومن خارج السودان. هناك إرادةٌ حقيقية للدولة لإعادة إعمار الخرطوم بأفضل مما كانت عليه.

طقوسٌ تُحبها في رمضان بالعاصمة الخرطوم؟
ليالي رمضان بالعاصمة لديها طعمٌ خاص. التواصل المجتمعي برمضان يكون أكثر حميميةً، إذ يلتقي الجيران يوميًا على الإفطار، ويبدأ الأُنس والذكريات على بساط الإفطار، ثم صلاة التراويح وأصوات المآذن والقراءات الندية للقران. رمضان بالخرطوم ممتعٌ وذا طابعٍ خاص.

رمضان الحرب 2023م؟
كنتُ بالخرطوم حي الهدى. وكنت أستشعر بأنّ أمرًا ما سيحدث لأننا كنا نشاهد الحشد الذي تقوم به الميليشيا وإعادة التموضع في بعض المؤسسات الاستراتيجية، إلى أن جاء يوم الخامس عشر من أبريل 2023م حين قررت الميليشيا الاستيلاء على السلطة بقوة السلاح. كانت أيامًا صعبة لا سيما وأنّ الميليشيا بدأت في استهداف المواطنين العُزل ونهب أموالهم وإخراجهم قسريًا من منازلهم وارتكبت في مواجهتهم كل أصناف الانتهاكات. لذلك، رمضان 2023م كان شهر ابتلاءات عظيمة لأهل السودان بشكلٍ عام، ولكنهم صبروا، ورابطوا، واصطفوا خلف قواتهم المسلحة، فكان النصر حليفهم. وها هم يعودون لديارهم منتصرين بفضل الله وتضحيات القوات المسلحة، والقوات النظامية الأخرى، والقوات المساندة من أبناء السودان الشرفاء.

ما لا يعرفه الناس عن درف؟
لا أظن أنّ هناك ما لا يعرفه الناس عني مع ثورة المعلومات الحالية، وإن كان هناك شيءٌ يجب ذكره فهو أني أبغضُ الظلم بكل أشكاله، وأسعى أن أكون مع الحق في كل القضايا العامة والخاصة.

هل أنت راضٍ عن ما قمت به؟
أنا راضٍ عن ما قمت به وما أقوم به منذ تكليفي، ومؤمنٌ بكل عملٍ أديته لأنه قائمٌ على خطةٍ واضحة، سنامها العمل على سيادة حكم القانون وحسن تطبيقه لا سيما بأجهزة الدولة.
ما مصير الذين صدرت ضدهم أحكامًا غيابية على غرار المتمرد «حميدتي»، والمفتوحة فيهم بلاغات على غرار قيادات «صمود وتأسيس»؟
ليس هناك بلاغات مُقيدة ضد كيانات سياسية. البلاغات مقيدة ضد أشخاص أثاروا الحرب ضد الدولة بحمل السلاح، وارتكاب جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، وجرائم إرهاب وغسل أموال. وأشخاصٌ آخرون أيدوا وساندوا من أثار الحرب ضد الدولة وتوفرت في مواجهتهم بيناتٍ أولية كافية شكلت أساسًا قانونيًا لقيد البلاغات الجنائية في مواجهتهم. ومعلومٌ أنّ العقوبة الجنائية شخصية. لذلك، أي حديث عن محاكمة سياسية أو محاكمة لكيانات سياسية لا أساس له من الصحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *