الأخبار

موقع بريطاني: بيانات تتبع رحلات إماراتية إلى السودان تربطها بإسرائيل والبحرين وإثيوبيا

وكالات _ عزة برس

نشر موقع “ميدل إيست آي” في لندن تقريرا أعده سايمون هوبر وأوسكارريكيت عما كشفته متابعة للرحلات الجوية الإماراتية للسودان عبر إسرائيل وإثيوبيا. حيث أشارا إلى أن طائرة شحن ارتبطت سابقا بنقل أسلحة إلى مقاتلين مدعومين من الإمارات في السودان وليبيا، قامت خلال الأيام الماضية بعدة رحلات بين قواعد عسكرية في أبوظبي وإسرائيل والبحرين وإثيوبيا.

ومع أن الغرض من هذه الرحلات والصلة بينها لا يزال غير واضح، إلا أنها جاءت في سياق صراع متصاعد على النفوذ بين الإمارات والسعودية في اليمن والقرن الأفريقي، وهو صراع قلب الموازين الجيوسياسية في المنطقة وأثار مخاوف من تصعيد جديد في الحرب السودانية.

وأشار الموقع إلى أن الإمارات وجدت نفسها في موقف دفاعي بعد أن شنّت السعودية عملية عسكرية لطرد المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من أبوظبي من مدينة عدن الساحلية، كما اضطرت إلى الانسحاب من قاعدتها العسكرية الرئيسية في بوصاصو على الساحل الصومالي. وفي الوقت نفسه، أدى اعتراف إسرائيل بأرض الصومال، حيث تحتفظ الإمارات بقاعدة عسكرية أخرى وتسيطر على ميناء بربرة، إلى المزيد من عدم الاستقرار في المنطقة، وأثار تكهنات بأن إثيوبيا، التي ترتبط بعلاقات وثيقة مع أبوظبي، قد تقدم على خطوة مماثلة مقابل الحصول على منفذ إلى ميناء بربرة.

وقد أصبحت الحرب في السودان التي اندلعت بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، في نيسان/أبريل عام 2023 وخلقت أكبر أزمة إنسانية في العالم، أصبحت جزءا أساسيا من هذا الصراع.

ولفت التقرير إلى أن السعودية كثفت إلى جانب مصر وتركيا دعمها العسكري للقوات المسلحة السودانية في محاولة لمواجهة الدعم الإماراتي المستمر لقوات الدعم السريع.

السعودية كثفت إلى جانب مصر وتركيا دعمها العسكري للقوات المسلحة السودانية في محاولة لمواجهة الدعم الإماراتي المستمر لقوات الدعم السريع.

وذكر أنه من جانب آخر، زادت حالة عدم اليقين في القواعد الإماراتية ببربرة وبوصاصو، عقب قرار الحكومة الصومالية إلغاء جميع اتفاقياتها مع الإمارات، مؤدية إلى إعادة نشر عناصر إماراتية في إثيوبيا، والتي تعتبر، حسب مصادر، من بينها مستشار سابق للحكومة الإثيوبية، محورا أساسيا في استراتيجية الإمارات بالمنطقة.

وقال المستشار الذي عمل مع الحكومة الإثيوبية لأكثر من عقد، إن من الواضح أن رئيس الوزراء آبي أحمد “يرى مستقبل إثيوبيا كامن في تحالفها الوثيق مع الإمارات وليس مع أي طرف آخر”. وأضاف: “يعتقد بعض المسؤولين في وزارة الخارجية الإثيوبية وغيرها أن الإمارات هي من تملي على إثيوبيا قراراتها تجاه الحكومة السودانية وقوات الدعم السريع وإريتريا بشأن عصب خلال العامين الماضيين”، في إشارة إلى ميناء عصب الإريتري، الذي قال المستشار إن آبي أحمد “كاد أن يغزوه العام الماضي بتحريض من أبوظبي”.

ونقل الموقع عن جلال حرشاوي المحلل المختص في شؤون شمال أفريقيا والاقتصاد السياسي، قوله إن “الإمارات تحركت بسرعة وجرأة والتزام مالي أكبر من أي طرف خارجي آخر” منذ اندلاع الحرب في السودان.

وأضاف أن “انتصار السعودية على الإمارات في اليمن أواخر العام الماضي عزّز مصداقية الرياض الإقليمية”، مشيرا إلى أن السعوديين “ينفقون بسخاء حاليا لتغيير مسار حرب السودان”.

وقال حرشاوي إن : “العديد من الأطراف الإقليمية سوف تتكيف مع مبادرات الرياض، لكن إثيوبيا لن تفعل ذلك”، مضيفا: “ستبقى أديس أبابا إلى جانب الإمارات، ولذا يركز الإماراتيون عملياتهم العسكرية على الأراضي الإثيوبية، استعدادا لهجوم واسع بعد أن أفسدت التحركات السعودية مناطق تمركز أخرى”.

وكشفت البيانات التي حللها موقع “ميدل إيست آي” عن نمط متكرر من الرحلات بين أبوظبي ومطار هرر ميدا، القاعدة الرئيسية للقوات الجوية الإثيوبية، نفذتها طائرة شحن من طراز أنتونوف آن-124 تابعة لشركة ماكسموس للطيران، وتحمل الرقم التسلسلي “يو أر- زيد واي دي” .

وتعتبر طائرة أنتونوف آن-124 بأنها أكبر طائرة نقل عسكرية في العالم. ويذكر موقع شركة ماكسيموس للطيران أنها قادرة على حمل “21 سيارة تويوتا لاند كروزر أو 4 مروحيات إم آي 17 إم تي في دون مشاكل”.

وأشار سجل تتبع الرحلات من كانون الثاني/يناير إلى رحلات من مطار أبوظبي الدولي إلى هرر ميدا. وفي 17 كانون الثاني/ يناير، طارت مجددا نحو هرر ميدا انطلاقا من قاعدة الظفرة، قبل أن تواصل رحلتها إلى مطار بولي الدولي، وهو المطار الرئيسي في أديس أبابا. ومن هناك، اتجهت في 18 كانون الثاني/ يناير إلى مدينة مرسيليا الفرنسية، ثم إلى مطار تاراز في كازاخستان في اليوم نفسه.

أشار مصدر استخباراتي سوداني إلى أن قوات الدعم السريع اشترت قبل فترة ما لا يقل عن ست مقاتلات من طراز سوخوي إس يو-24 وميغ-25، والتي تأتي عادة من صربيا التي تربطها علاقة قوية بشركة “إنترناشونال غولدن غروب” الإماراتية

ووفق التقرير فمن اللافت أنه قبل أيام من رحلتها الأولى إلى إثيوبيا في 3 كانون الثاني/ يناير، قامت الطائرة الإماراتية بثلاث رحلات ذهابا وإيابا بين قواعد جوية عسكرية في البحرين وإسرائيل . ففي 28 و29 كانون الأول/ ديسمبر، أقلعت من قاعدة الشيخ عيسى الجوية في البحرين، ويبدو أنها هبطت في قاعدة عوفدا التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي في صحراء النقب الجنوبية، حسب بيانات تتبّع الرحلات. وفي 31 كانون الأول/ ديسمبر، أقلعت مجددًا من قاعدة الشيخ عيسى إلى عوفدا، قبل أن تعود هذه المرة إلى أبوظبي.

وبحسب التقرير أشار مصدر استخباراتي سوداني إلى أن قوات الدعم السريع اشترت قبل فترة ما لا يقل عن ست مقاتلات من طراز سوخوي إس يو-24 وميغ-25، والتي تأتي عادة من صربيا التي تربطها علاقة قوية بشركة “إنترناشونال غولدن غروب”، وهي شركة إماراتية متخصصة في الصناعات الدفاعية. وقال المصدر إن الطائرات، بما في ذلك أجنحتها ومحركاتها، يتم تفكيكها ثم نقلها على متن طائرات شحن من الإمارات إلى إثيوبيا أو إلى الكفرة، وهي قاعدة جوية في شرق ليبيا تخضع لسيطرة القوات المسلحة التابعة للواء خليفة حفتر. وتنفي الإمارات تقديم الدعم لقوات الدعم السريع المتهمة على نطاق واسع بارتكاب جرائم إبادة جماعية في دارفور غرب السودان.

وقالت خلود خير، المحللة السودانية وخبيرة السياسات، لموقع ميدل إيست آي: “أصبح القرن الأفريقي الآن رهن ما يحدث في الرياض وأبوظبي. نحن نشهد ترسيخ هذه الهيمنة الخليجية التي رأيناها خلال السنوات الخمس الماضية، فالكثير من دول المنطقة تتخذ قراراتها حاليا بناء على تحالفها مع هذه الدولة الخليجية أو تلك”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *