الأخبار

شيء للوطن.. م.صلاح غريبة يكتب : تجمع السودانيين بالخارج: آفاق جديدة للوحدة والبناء

Ghariba2013@gmail.com

في لحظة فارقة من تاريخ السودان، حيث تزداد الحاجة إلى رص الصفوف وتجاوز المسميات الضيقة لصالح المشروع الوطني الشامل، تأتي قرارات الجمعية العمومية لـ “تجمع السودانيين بالخارج” كخطوة استراتيجية شجاعة تعكس نضجاً سياسياً واجتماعياً كبيراً. إن تعديل اسم الكيان بحذف كلمة “الشرفاء” ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو إعلان عن فلسفة جديدة تقوم على الشمولية ونبذ الإقصاء.
إن استخدام الأوصاف التزكية في العمل العام، رغم حسن النوايا، قد يخلق حواجز نفسية توحي بالانقسام بين “شريف” وغيره. لذا، جاء قرار الجمعية العمومية ليضع النقاط على الحروف: هذا الكيان لكل سوداني بالخارج. هو بيت يسع الجميع دون تمييز أو اصطفاف. هذا التوجه نحو “القومية” هو ما نحتاجه اليوم لترميم الهوية السودانية التي أرهقتها الحروب والاستقطابات.
وفي هذا الصدد، أعلن مكتب التجمع بجمهورية مصر العربية ترحيبه الكامل والمطلق بهذه التعديلات. ويرى أعضاء المكتب في مصر أن هذه الخطوة تفتح الباب واسعاً أمام الآلاف من الكفاءات السودانية المقيمة في الجارة الشقيقة للانخراط في العمل الوطني تحت مظلة واحدة، بعيداً عن أي مسميات قد تثير الحساسية أو تضع قيوداً على الانتماء.
لم يتوقف التجمع عند تغيير القشور، بل غاص في جوهر العمل التنموي عبر تفعيل “اتحاد إنساني” يضم منظمات كبرى، مثل منظمة الإغاثة السودانية ببريطانيا. إن الانتقال من العمل الفردي المشتت إلى العمل المؤسسي الجماعي هو الضامن الوحيد لنجاح جهود إعادة الإعمار ومعالجة آثار الحرب.
ما يميز هذه الرؤية هو “التحالف الذكي” مع النقابات الشبابية والطلابية والمنظمات الدولية. إن المراهنة على الشباب كقوة دافعة، مع الحفاظ على استقلالية الكيان بعيداً عن التجاذبات الحزبية والجهوية، تمنح التجمع مصداقية عالية وقدرة على المناورة في ملفات رتق النسيج الاجتماعي ودعم سيادة الدولة.
إن “تجمع السودانيين بالخارج” بصيغته الجديدة، يؤكد أن السودانيين في المهاجر والمنافي ليسوا مجرد مراقبين، بل هم شركاء أصيلون في صناعة مستقبل بلادهم. الترحيب الذي أبداه مكتب مصر وبقية المكاتب، يشير إلى وجود رغبة عارمة في “تصفير العداد” والبدء من نقطة التوافق الوطني.
إننا أمام كيان مدني، شبابي، ومستقل، يضع مصلحة السودان فوق كل اعتبار. وهي دعوة مفتوحة لكل سوداني بالخارج ليضع لبنة في بناء هذا الصرح، فالمرحلة المقبلة لا تحتمل الانكفاء، بل تتطلب الانفتاح والعمل بروح الفريق الواحد من أجل سودان يسع الجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *