الأخبار

الشيخ الأمين عمر الأمين يكتب (عيادة ميدانية بين الطب والتطبيب… عمل فيها ملائكة الرحمة)

_في الفترة المظلمة أُغلِقت أبواب المستشفيات في المنطقة وخَلت من الأطباء،
فقررت بعد وصول اول اصابة الئ المسيد تعرض لها كما سبق وزكرت الفنان ياسر تمتام والذي يسكن في الحي بجوارنا..
قررت أن أقوم بتجهيز عيادة ميدانية صغيرة داخل المسيد كانت الاستعانه بالله هي العلاج الاساسي بها.

هذه العيادة تشكّلت بفضل الله – من أبنائي_ وبناتي الحيران، وكانوا فريقًا من “ملائكة الرحمة” من الأطباء، يتقدّمهم أخصائي خلوق، هميم بأمر الناس، طويل البال، كان سببًا رئيسيًا في إنقاذ حالات خطِرة تم علاجها رغم نقص الإمكانيات.

وكانت من بين الفريق ابنتي الطبيبة، التي خيّرتها بين مغادرة البلاد لإكمال تخصصها في لندن، أو البقاء معي في هذه المحنة، فاختارت البقاء، حتى بعد أن أصابت قذيفة هاون غرفتها في المنزل وقد نجاها الله منها،
فصنائع المعروف تقي مصارع السوء.

ضمّ الفريق أخصائي واحد وعدد من أطباء الامتياز انضم إليهم أيضًا أطباء من ضيوف المسيد أرادوا تقديم المساعدة في فترة إقامتهم.

وهناك مجموعة من الصيادلة يتناوبون على صرف الدواء في الصيدلية وأطباء مختبرات، عملوا جميعًا في إنقاذ أرواح الناس دون كلل أو ملل، هذه الارواح قال تعالئ عنها:
“ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا”.

في هذه اللحظة، أيقنتُ أن رسالتي نجحت: أن يكون الصوفي حاملًا لعلم الدين والدنيا معًا، وهذا أمرٌ مهمٌ جدًا في هذا الزمان.

كانت العيادة تستقبل يوميًا ما بين 20 إلى 30 حاله متفاوتة، بين الإصابات والحالات الباردة وحالات صرف الدواء، انها بمثابة شريان حياة وسط الحصار.
رغم قلة الامكانيات وقساوة الوضع ، استمرت العيادة الميدانية في المسيد بعملها، وقدمت خدمات طبية متكاملة للحالات اليومية.
ولقد كنت اقف بنفسي معهم في استقبال الحالات واتابع ماهي الادوية الاكثر استخدامآ لاستطيع توفيرها:
كانت تصل حالات يُسميها الاطباء حالات بارده اي الحالات العاديه:
مثل: الملاريا، حمى التيفوئيد، حمى الضنك، والالتهابات .
إضافة إلى بعض الحالات المزمنة مثل: أزمات الربو، ونوبات السكري وقد تعامل معها الفريق الطبي بكفاءة عالية.

ثانيًا – الحالات الناتجة عن إصابات الحرب :وكانت العيادة تستقبل اصابات الرصاص الطائش والرايش وغيرها.

_أخطر الحالات التي تعاملت معها العيادة:
– حالة حروق من الدرجة الثالثة
– وحالة استخراج رصاصة من العنق
– وحالة نزيف حاد تم السيطرة عليه
-وحالتين ولادة تمت بنجاح
وحالة استخراج شظية عميقة من الصدر
– ايضآ سبعة عشر حالة حادة من سوء التغذية، أبرزها الموسيغار إمام فضل
– وحالة وفاة بسبب سوء التغذية لرجل قبطي وصل متأخرًا
– الحالات الحرجة جدًآ التي لايمكن مساعدتها مع قلة الامكانيات كنا نقوم بنقلها الئ اقرب مستشفى يمكن الوصول اليه علئ بعد ساعتين او اكثر:
مثل البتر والكسور الحاده أو من يحتاجون لغسيل كلوي (تنقية الدم)، .

اما الصيدلية:
كانت متكاملة – بفضل الله – وتوفّر كافة أنواع الأدوية، وبرزت الحاجة المستمرة إلى:
– أدوية الضغط والسكر (الأنسولين بأنواعه: العادي، والمخلوط، والمنظّم)
– علاجات الأطفال، والمغذيات الوريدية، خاصة محلول الملح الطبيعي
و المضادات الحيوية، المسكنات، وأدوية الطوارئ
حتئ علاجات الأورام، والأدرينالين، وبقية مجموعة أدوية الطوارئ

_بعض الأهالي من المناطق الآمنة في الثورة كانوا يتواصلون معنا لطلب الدواء مجانًا، لعدم قدرتهم على الشراء في ظل انعدام السيولة.
كل ذالك قُدمه مسيد الرحمة خالصًا لوجه الله…

ولنا في المسيد بقيه✒️

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *