تتجه أنظار العالم أجمع صوب ولاية ألاسكا الأمريكية مساء يوم الجمعة المقب حيث يلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نظيره الروسي فلاديمير من أجل بحث سبل حل الأزمة الأوكرانية، وهناك آمال معلقة على هذا اللقاء المهم أن يصلا إلى بلورة اتفاق ينهي الحرب المستعرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام، وستكون هذه هي الزيارة الأولى للرئيس بوتين إلى الولايات المتحدة الأمريكية منذ إلقائه كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إبَّان عهد الرئيس باراك أوباما عام 2015م.
يأتي هذا اللقاء المرتقب وسط أجواء عالمية وإقليمية مشحونة لا سيما أن هناك مطالب متباينة بين طرفي الصراع تتعلق بالسيادة واستعادة الأراضي بالنسبة لأوكرانيا، وضمان حماية الأمن القومي وعدم الانضمام لحلف “الناتو” بالنسبة للجانب الروسي، وقال ترامب إنه سيحاول استعادة بعض الأراضي الأوكرانية، وقال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس “إن بلاده تعمل على تحديد موعد لإجراء محادثات بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي” و”أنه يعتقد من غير المثمر أن يلتقي الرئيسين بوتين وزيلينسكي قبل اللقاء مع ترامب”. في حين قال نائب وزير الخارجية الروسي: “إننا نأمل أن يعطي الاجتماع المقبل بين بوتين وترامب زخمًا لتطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة”.
من جهته أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي استعداده للانخراط في مفاوضات “تفضي إلى قرارات حقيقية تحقق السلام”، لكنه شدد في الوقت ذاته على رفضه التنازل عن أي جزء من الأراضي الأوكرانية، مستندًا إلى أن هذا المبدأ منصوص عليه في دستور بلاده.
هناك بعض السيناريوهات بخصوص هذا اللقاء؛ منها أن ترامب سيسعى للضغط على بوتين كي يتخلى عن بعض مطالبه بضم الأراضي الأوكرانية ليفتح المجال أمام تسوية تلقى قبولا لدى الجانب الأوكراني، خصوصًا في ظل تقارير تشير إلى أن واشنطن تحاول إقناع قادة أوروبا بقبولهم اتفاق يعيد بعض الأراضي الأوكرانية من روسيا. لا سيما أن هناك تقارير أيضًا تشير إلى أن بوتين أبدى استعداده لتقليص مطالبه؛ حيث تقتصر على (دونيتسك، ولوهانسك، والقرم) وليس جميع المناطق الخمس التي أعلن ضمها. لكن في الوقت ذاته تصر موسكو على وقف الدعم العسكري والاستخباراتي الغربي لكييف، مع ضمان عدم انضمامها لحلف “الناتو”.
وتظل ورقة العقوبات أداة يمكن لترامب التلويح بها وقتما شاء؛ فقد هدد منذ نحو شهر بفرض عقوبات جديدة ورسوم ثانوية على الدول التي تشتري النفط الروسي في حال لم يتحلَّ بوتين بالمرونة للوصول لاتفاق ينهي تلك الأزمة، حتى رغم تأثيراتها السلبية بدرجة كبيرة على أوروبا حيث تفاقمت أزمة الطاقة في أوروبا نتيجة قطع واردات الغاز الروسي ونتج عن ذلك انكماش نسب الصناعات الأوروبية؛ بعكس الجانب الروسي خاصة مع تنويع موسكو تجارتها مع قارتي آسيا وأفريقيا مما يثبت مرونتها وقدرتها ونجاحها في التغلب على الحرب الاقتصادية، هذه المرونة تشجع رؤية بوتين طويلة المدى لاقتصاد محصن ضد العقوبات.
روسيا تسيطر الآن على نحو 20% من الأراضي الأوكرانية شرقي البلاد؛ بما فيها (لوهانسك، ودونيتسك، وزاباروجيا، وخيرسون، وشبه جزيرة القرم التي ضمتها خلال عام 2014م)، وترفض ترك أي أرض سيطرت عليها أثناء فترة الصراع الحالية لكن توجد آمال وأمنيات بحدوث تقدم سياسي في هذا الشأن بين بوتين وترامب رغم المخاوف من أن تصطدم المفاوضات والسعي الدبلوماسي بعقبات وعوائق قد تعيد الأزمة الأوكرانية إلى نقطة الصفر تتمثل في خطوط حمراء أوكرانية تتعلق بسيادتها على أراضيها واستعادة ما أُخذ منها وحسابات استراتيجية وأمنية روسية. وبخصوص العلاقات بين موسكو وواشنطن فربما ينتج عن هذا الاجتماع تجديد التعاون أو تعميق الصراع بينهما. والتحضيرات التي تجري الآن بين الفريقين الأمريكي والروسي تشي بأنها ليست من أجل التفاوض الروسي الأوكراني برعاية أمريكية لإحلال السلام بين البلدين؛ لكنها تعد بمثابة مفاوضات روسية أمريكية يسعى كل طرف خلالها إلى تحقيق أكبر قدر من المكاسب له على حساب كييف ومن خلفها الغرب؛ لذلك فليس هناك تقدم حقيقي مؤكد قد يُعوَّل عليه أو ينتج عن هذا الاجتماع.











