الأخبار

انقسام حاد داخل “الإصلاح الآن”.. مذكرة العشرين تتهم القيادة بـ«انقلاب تنظيمي»

متابعات _ عزة برس

كشفت “حركة الإصلاح الآن” عن أزمة تنظيمية عميقة تهدد تماسكها الداخلي، عقب صدور ما عُرف بـ«مذكرة العشرين» التي وقّعها عدد من قيادات الحركة، متهمين فيها رئيس الحزب باتخاذ قرارات مخالفة للنظام الأساسي، ووصفتها بعض الأصوات داخل الحركة بأنها “انقلاب تنظيمي”.
وأوضح البيان أن القرارات الصادرة في اجتماع المكتب السياسي بتاريخ 11 أكتوبر 2025 افتقرت إلى الشورية والمؤسسية، وشهدت تجاوزات قانونية أبرزها تعيين رئيس مفوض للحركة، وحل الأمانة العامة، وتفعيل المكتب التنفيذي بآلية مخالفة للوائح. كما أشار الموقعون إلى أن هذه الخطوات أدت إلى انقسام واضح داخل الحركة بين تيارين مؤيد ومعارض.
وأكدت القيادات الموقعة أنها بذلت جهودًا متعددة لمعالجة الأزمة داخليًا عبر لقاءات ومذكرات ولجان مشتركة، إلا أن تلك المساعي لم تُفضِ إلى حلول، ما دفعها لرفع مذكرة رسمية إلى مجلس شؤون الأحزاب السياسية للتدخل.
وشدد البيان على أن ما يجري داخل الحركة يمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى الالتزام بالممارسة السياسية الرشيدة، محذرًا من انعكاسات هذه الخلافات على المشهد السياسي في السودان، خاصة في ظل الظروف الوطنية الراهنة.

نص البيان:

التحية لأعضاء حركة الإصلاح الآن وللشعب السوداني الكريم، والتحية لقواتنا المسلحة الباسلة حامية الأرض وصائنة العرض، ولكل القوات المساندة لها في معركة التحرير الوطني الكبرى للقضاء على مشروع الهيمنة على بلادنا الذي تنفذه أذرع الشر مليشيا الجنجويد وحاضنتها السياسية. نسأل الله الرحمة والقبول للشهداء، والشفاء العاجل للجرحى، والعودة الآمنة للأسرى.

(أ)
الإخوة أعضاء حركة الإصلاح الآن
الشعب السوداني العظيم ،،،

ظلت حركة الإصلاح الآن منذ انطلاقتها تنتهج الرشد السياسي والإلتزام الأخلاقي الصارم بوثيقة تأسيسها والسمات العامة التي جعلتها ضابطاً لمشروعها، وأكدت التزامها بها والعمل بمقتضاها والتي من أهم بنودها:
– الشورية: وتعني بناء نظام شوري ديمقراطي داخل الحركة ومقاومة الاستئثار بالرأي والفردية في اتخاذ القرار.
– المؤسسية: وتعني سيادة قرارات المؤسسات التي تعلو على آراء الأفراد مهما علوا في رتبة القيادة.
– القيمية: وتعني إعطاء السياسة بعداً أخلاقياً والابتعاد عن تبني تعريف السياسة باعتبارها لعبة غير أخلاقية تجوز فيها كل الأساليب.
ولكننا تفاجأنا بمخالفة قيادة الحركة لكل هذه الضوابط المنهجية وإصدارها لقرارات تخالف كل السمات الواردة أعلاه، وذلك في إجتماع غير قانوني للمكتب السياسي للحركة بتاريخ ١١ أكتوبر ٢٠٢٥م، حيث افتقد إلى الشورية المطلوبة والمؤسسية الواجبة والقيمية المستحقة، وانعقد بنصاب غير مكتمل ومشاركة لآخرين من خارج عضويته، واستأثرت القيادة برأيها في فردية كاملة في إتخاذ القرارات رغم تنبيه بعض قيادات الحركة بعدم صحة هذه القرارات ومخالفتها للنظام الأساس.
وكانت القرارات على النحو التالي:
١. تعيين الدكتور أحمد الدعاك رئيساً مفوضاً للحركة.
٢. حل الأمانة العامة وتفعيل المكتب التنفيذي.
٣. تعيين الأستاذ شهاب العميري رئيساً للمكتب التنفيذي.
٤. تكوين لجنة للتحقق من الأعضاء الذين خرجوا من الحركة ويرغبون في العودة إليها.

(ب)
أعضاء حزبنا الأفاضل
جماهير شعبنا الكريم ،،،

جملة هذه القرارات التي أصدرها رئيس الحركة مخالفة للنظام الأساس للحركة ونوضحها على النحو الآتي:
١. قرار تعيين الدكتور أحمد الدعاك رئيساً مفوضاً أو مكلفاً للحركة مخالف للنظام الأساس، حيث لا يوجد في النظام الأساس للحركة موقع تنظيمي يسمى (الرئيس المفوض أو المكلف) خاصة في ظل وجود رئيس الحركة وقيامه بمهامه.
– ليس من صلاحيات رئيس الحركة أو المكتب السياسي المنصوص عليها في النظام الأساس إستحداث أو إنشاء مستوى أو مسمى تنظيمي جديد يعلو على المكتب التنفيذي ناهيك أن يعلو على المكتب السياسي تحت أي ذريعة أو تحت أي وضع. وحتى مجلس الشورى يقوم اختصاصه فقط على إقتراح تعديل النظام الأساس للمؤتمر العام وذلك وفق الفقرة (8) من المادة (17) (اختصاصات مجلس الشورى).
– البند (أ) في الفقرة (1) من المادة (19) (اختصاصات رئيس الحركة ونوابه) والتي تُقرأ: (رئيس الحركة هو المسئول السياسي والتنفيذي للحركة ويتولى: تمثيل الحركة في علاقاتها الداخلية والخارجية، والتعبير عنها في الساحة العامة، وتفويض من يراه مناسباً لمعاونته في ذلك). وهذا البند يتحدث عن حق الرئيس في تفويض أي من أعضاء الحركة لمعاونته في تمثيل الحركة كمبعوث شخصي أو ممثل للرئيس أو مستشار للرئيس ، ولم يتحدث عن تفويض سلطات الرئيس أو السماح بإستحداث موقع تنظيمي غير موجود في النظام الأساس.
– يجيز النظام الأساس للرئيس حسب المادة (19) (اختصاصات رئيس الحركة ونوابه) أن يقوم بترشيح نائبين له يجيزهم مجلس الشورى، وذلك حسب البند (ث) من الفقرة رقم (1). ويسمح البند (ذ) من الفقرة (1) من المادة (19) للرئيس ب(تفويض سلطاته أو جزء منها لأي من نوابه لإدارة أعمال المكتب السياسي والتنفيذي). إذاً هذه المواد توضح بجلاء أن حدود تفويض الرئيس لسلطاته تكون لأحد نائبيه فقط وليس لأي شخص غيرهما.
عليه وبناءً على منطوق البندين أعلاه لا يجوز لرئيس الحركة ولا للمكتب السياسي استحداث مستوى تنظيمي غير مجاز في النظام الأساس بإسم (الرئيس المفوض) أو (الرئيس المكلف)، وأيضاً لا يجوز له تكليف الدكتور أحمد الدعاك برئاسة الحركة لأنه ليس نائباً للرئيس، وإنما يمكنه فقط تفويض سلطاته أو جزء منها لأحد نوابه الإثنين المجازين من الشورى.

٢ . قرار حل الأمانة العامة وتفعيل المكتب التنفيذي هو قرار غير صحيح ومخالف للنظام الأساس نسبة لتجاوزات كبيرة شابت هذا الاجتماع، أهمها عدم اكتمال نصاب اجتماع المكتب السياسي الذي تم فيه اتخاذ قرار حل الأمانة العامة، فقد حضر الاجتماع (١٤) عضو بينما غاب عنه (٢٨) عضواً، لم يتم ابلاغهم بالاجتماع بمن فيهم مقرر المكتب السياسي نفسه.
وبالنسبة للشق الثاني الخاص بتفعيل المكتب التنفيذي فإنه لا يجوز للمكتب السياسي تفعيل المكتب التنفيذي وإعادة العمل به، لأن المكتب التنفيذي تم حله وتعطيل العمل به من قبل هيئة الشورى التي عُقدت في سبتمبر 2017م، واستعيض عنه بالأمانة العامة التي استحدثت في نوفمبر ٢٠٢١م، لذلك وحسب النظام الأساس فإن المكتب التنفيذي لا يمكن إعادة تفعيله إلا بقرار من الشورى المكتملة والصحيحة، وذلك لأن مجلس الشورى مستوى تنظيمي يعلو المكتب السياسي.

٣. قرار تعيين الأستاذ شهاب العميري رئيساً للمكتب التنفيذي. هو قرار مخالف للنظام الأساس، لأن المذكور ليس من ضمن نواب رئيس الحركة، ومقعد رئيس المكتب التنفيذي حسب النظام الأساس مخصص لأحد نواب الرئيس. ويرد ذلك بصورة واضحة في البند (ج) من الفقرة (1) من المادة (19) (اختصاصات رئيس الحركة ونوابه) والتي تُقرأ:( ترشيح أحد نوابه لرئاسة المكتب التنفيذي يعتمده المكتب السياسي).
– ويرد ذلك بصورة أوضح في البند (ذ) من الفقرة (4) من المادة (21) (المكتب السياسي) والتي تتحدث عن إختصاصات المكتب السياسي وتُقرأ:(إعتماد رئيس المكتب التنفيذي الذي يرشحه رئيس الحركة من بين نوابه). وبناءً على ما ورد من توضيح مستند على المواد المذكورة يعتبر قرار تعيين الأستاذ شهاب العميري باطلاً ومخالفاً للنظام الأساس.

٤. قرار تكوين لجنة للتحقق من الأعضاء الذين خرجوا من الحركة ويرغبون في العودة إليها. وبعد مراجعة النظام الأساس تبين أنه لا توجد مادة في النظام الأساس تجيز أو تقنن عودة أي شخص خرج من الحركة لأي سبب كان، أو صدر قرار من مؤسسات الحركة المعنية بفصله.
– وكانت المادة الحادية عشر (انتفاء العضوية) في الفصل الخامس (العضوية) من النظام الأساس للحركة شديدة الوضوح وهي تنص: انتفاء العضوية:
تسقط عضوية الحركة في الحالات التالية:
1. فقدان الأهلية القانونية.
2. الاستقالة.
3. الفصل حسب النظام الأساس واللوائح.
4. الانضمام لحزب آخر.
5. الوفاة.
وغالبية الذين تمت إعادتهم للحركة تشملهم الفقرات (2) و (3) و (4)
– ووفقاً للنظام الأساس فأنه ليس من صلاحيات المكتب السياسي تكوين لجان محاسبة أو لجان للنظر في العقوبات ومعالجة الشكاوى والطعون المتعلقة بها، وإنما هذا الأمر هو من صلاحيات جسم آخر يسمى هيئة العدالة والتحكيم. وقد تم تعطيل تكوينه منذ تأسيس الحركة وإلى تاريخ هذا البيان. عليه فإن القرار الرابع والخاص بتشكيل اللجنة وكل ما تمخض عنها من قرارات أيضاً يعتبر مخالفاً للنظام الأساس.

(ج)
أعضاء الحركة الكرام ..
شعبنا العزيز ،،،

حرصاً منا على تماسك الحركة، وسلامة الإجراءات التنظيمية داخلها، التي تستهدي بوثيقة التأسيس وتلتزم بالنظام الأساس، قمنا بعدد من الخطوات لمعالجة الوضع التنظيمي المختل الذي أفرزته هذه القرارات وكانت كالتالي:-
– أولاً: قام عدد من قيادات الحركة بمن فيهم نائبي رئيس الحركة والأمين العام المستقيل وأعضاء آخرون قاموا بالتواصل مع رئيس الحركة الدكتور غازي صلاح الدين وأبلغوه اعتراضهم على القرارات التي أصدرها مبينين له مواضع مخالفتها للنظام الأساس.
– ثانياً: بتاريخ 22 أكتوبر 2025م تم عقد إجتماع إسفيري ضم عدد من أعضاء المكتب السياسي مع الأخ الرئيس مطالبين له بمعالجة الأزمة والتراجع عن قراراته ولكن أصر الأخ الرئيس على انفاذ قراراته.
– ثالثاً: قام عدد من أعضاء المكتب السياسي بكتابة مذكرة للأخ رئيس الحركة متضمنة مواد النظام الأساس التي خالفتها هذه القرارات. ومطالبين بالتراجع عنها. لأن الوضع الجديد الذي أوجدته هذه القرارت قد خلق انقساماً حاداً في الحركة أدى إلى بروز تيارين، أحدهما مؤيد للقرارات لدرجة وصفها بأنها (إنقلاب)، وآخر معارض لها وعلى رأسه نائبي الرئيس.
– رابعاً: طلب عدد من أعضاء المكتب السياسي تكوين لجنة لمناقشة هذه القرارات والبحث عن مخرج قانوني سليم من الأزمة التي حدثت بسببها، وتم تكوين لجنة ضمت أربعة من أعضاء المذكرة، وخمسة أعضاء من الطرف الآخر بمن فيهم رئيس الحركة. ولم تخرج بنتيجة إيجابية.
– خامساً: بتاريخ 30 أكتوبر 2025م تم تشكيل لجنة أخرى (٣+٣) لذات الهدف وعقدت اجتماعين بحضور رئيس الحركة، وللأسف رفض رئيس الحركة توصيات اللجنة الجديدة متمسكاً بإنفاذ قراراته.
– سادساً: بعد فشل كافة جهود المعالجة الداخلية والتي أوضحناها آنفاً والتي استمرت عدة أشهر، قام عشرون عضواً من قيادات الحركة منهم أعضاء بالمكتب السياسي، ورؤساء قطاعات، وأمناء أمانات مركزية، ورؤساء لمكاتب الحركة بالولايات بتقديم مذكرة لمجلس الأحزاب السياسية بإعتباره الجهة الرسمية صاحبة الولاية القانونية على أداء الأحزاب والرقيبة على التزامها بنظمها الأساسية ولوائحها الضابطة. وذلك من أجل وقف قرارات الانقلاب التنظيمي الذي حدث داخل الحركة.

(د)
شعبنا الأبي ،،،

إن الحرب الحالية التي فُرضت على بلادنا والتي شارفت على نهايتها تُلزم شعبنا الجبّار ومكوناته المختلفة على بناء وطني جديد قوامه الإلتزام الصارم بالقانون والمواثيق، التي تُعرّف الحقوق والواجبات، وتُلزم الجميع بالتواثق عليها والتقيد بها، وعلى رأس هذه المكونات القوى السياسية التي ستُشكل ملامح المستقبل ورؤى البناء والنهضة، فهي الخليق بها الإلتزام بنظمها ومواثيقها والتي تبدأ من نظامها الأساس وتنتهي بدستور البلاد. لذلك كان بياننا هذا موجهاً إلى عضوية حزبنا أولاً ثم إلى جماهير الشعب بأجمعه لأن الشعب هو الرقيب الأول على الممارسة السياسية بالبلاد.

نؤكد إحترامنا الكامل لرئيس الحزب ولتاريخه السياسي والقيمي الناصع، ونؤكد أن ماجمعنا به هو التواثق على قيم الإصلاح وضوابطه الأخلاقيه التي لا نستطيع الحياد عنها. إن هذا البيان هو البيان الأول لعضوية الحركة ولجماهير الشعب السوداني لتوضيح الموقف الراهن داخل الحركة، وستليه بيانات أخرى لتحديد مسارات المعالجة التنظيمية والقانونية لكثير من الاختلالات والتجاوزات داخل الحركة والتي تمت دون علم أجهزة الحركة ومؤسساتها صاحبة الاختصاص وعضويتها كذلك، وتم الكشف عنها مؤخراً بإقرار مباشر من مرتكبيها، هذه التجاوزات التى تخالف وثيقة تأسيس الحزب، وتخالف النظام الأساس والمواثيق الضابطة للممارسة السياسية، وتعتبر تضليلاً ممنهجاً للرأي العام، بل وترقى إلى درجة إفساد الحياة السياسية بالبلاد، سنكشف عنها في حينها إلى جهات الاختصاص. فمن أهم سمات حزبنا الواردة في وثيقة التأسيس (القيمية: وتعني إعطاء السياسة بعداً أخلاقيا والابتعاد عن تبني تعريف السياسة باعتبارها لعبة غير أخلاقية تجوز فيها كل الأساليب).

حفظ الله بلادنا .. وأعز شعبنا .. وسدد رمي جندنا .. ونصر جيشنا نصراً عزيزاً مؤزراً.

أعضاء مذكرة العشرين
2026/4/9

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *