راصد ميداني : عناصر من الجيش التشادي توغلت إلى العمق السوداني لملاحقة قوات الدعم السريع.
يتهم ضرار آدم ضرار قوات الدعم السريع بمحاولة نقل الصراع إلى تشاد بغرض تقويض السلطة القائمة هناك

متابعات _ عزة برس
استعادت القوة المشتركة والمقاومة المسلحة المتحالفة مع الجيش السوداني السيطرة على مدينة “الطينة” الاستراتيجية، الواقعة قرب الحدود السودانية مع تشاد في أقصى ولاية شمال دارفور. وتوسعت العمليات العسكرية صباح اليوم الأحد لتشمل مناطق واسعة، وفقًا لإفادات مصادر ميدانية تحدثت لـ”الترا سودان”.
وكانت قوات الدعم السريع قد شنت هجومًا على مدينة الطينة يوم السبت 21 فبراير 2026 من المحور الغربي المحاذي للحدود السودانية التشادية. وفي غضون ذلك، تمكنت القوة المشتركة والمقاومة المسلحة من إعادة ترتيب صفوفها، وشنت هجومًا مضادًا أسفر عن استعادة السيطرة الكاملة على المدينة.
ونشرت حسابات موالية للقوة المشتركة مقاطع مصورة وصورًا من داخل مدينة الطينة اليوم الأحد، تُظهر انتشارها الواسع وتأمينها للمنطقة بعد طرد قوات الدعم السريع منها. ويُذكر أن محليات “كرنوي” و”الطينة” و”أم برو” تشهد عمليات عسكرية مستمرة منذ نهاية ديسمبر 2025، مما خلّف أزمة إنسانية حادة طالت آلاف المدنيين الذين يعانون من نقص حاد في الغذاء والرعاية الصحية وفقدان سبل كسب العيش.
تصعيد عابر للحدود
وأدت الهجمات بالطيران المُسيَّر إلى مقتل عدد من المدنيين، بينهم عائلة كاملة، في منتصف فبراير الجاري بمدينة الطينة السودانية. واتهمت غرف الطوارئ وتقارير عمال الإغاثة قوات الدعم السريع بالوقوف وراء هذه الهجمات.
وتكتسب مدينة الطينة أهمية جغرافية واجتماعية بالغة نظرًا لموقعها الحدودي، حيث يتنقل السكان بحرية بين السودان وتشاد نتيجة التداخل الاجتماعي والنشاط التجاري.
وتتزايد المخاوف حاليًا من توسع نطاق الحرب إلى العمق التشادي، خاصة مع تكرار توغل قوات الدعم السريع داخل الأراضي التشادية، وهو ما حدث خلال عمليات الساعات الأخيرة وفقًا لإفادات الراصد الميداني والمهتم بشؤون إقليم دارفور، ضرار آدم ضرار، الذي أكد أن الهجوم على الطينة نُفذ من داخل الحدود التشادية.
رد فعل الجيش التشادي
وفي حديثه لـ”الترا سودان”، قال.الراصد الميداني للتطورات العسكرية في دارفور والمهتم بشؤون الإقليم ضرار آدم ضرار: “عززت القوة المشتركة والمقاومة الشعبية المسلحة دفاعاتها في محاور شمال وجنوب وشرق الطينة، مما دفع الدعم السريع إلى اللجوء إلى حيلة جديدة بالتوغل في العمق التشادي وشن الهجوم من الناحية الغربية”.
وأشار ضرار إلى أن قوات الدعم السريع فشلت منذ منتصف يناير 2026 في اقتحام المدينة عبر معبر “جرجيرة” والاتجاه الشمالي الشرقي عن طريق “كرنوي” و”أم برو”.
كشف ضرار عن تطور لافت تمثل في عصيان عناصر من الجيش التشادي وتوغلهم داخل العمق السوداني لملاحقة قوات الدعم السريع، مخالفين بذلك أوامر هيئة أركان الجيش التشادي
وأضاف أن التوغل الأخير في الأراضي التشادية أسفر عن مقتل عدد من المواطنين التشاديين، قبل أن تنجح القوة المشتركة والمقاومة في استرداد المدينة والاستيلاء على آليات عسكرية ومركبات وأسلحة تابعة للمهاجمين.
وكشف ضرار عن تطور لافت تمثل في عصيان عناصر من الجيش التشادي وتوغلهم داخل العمق السوداني لملاحقة قوات الدعم السريع، مخالفين بذلك أوامر هيئة أركان الجيش التشادي.
وأوضح أن هذه العناصر تتحرك بدافع الارتباطات الاجتماعية الوثيقة بين البلدين، حيث يعتقدون أنهم يدافعون عن مجتمعاتهم المتضررة من هجمات الدعم السريع.
مخاطر إقليمية
ومن المتوقع أن تشهد المناطق الحدودية تطورات متسارعة نتيجة التوغلات المتبادلة. وتساهم الطبيعة الجغرافية المسطحة والخالية من التضاريس الوعرة في تسهيل الحركة العسكرية السريعة والنزوح الجماعي، كما حدث سابقًا إبان الهجوم على مدينة الجنينة.
وتخشى الحكومة في “إنجمينا” من خروج الأوضاع عن السيطرة جراء انتقال القتال إلى مناطقها الحدودية. وفي هذا الصدد، يتهم ضرار آدم ضرار قوات الدعم السريع بمحاولة نقل الصراع إلى تشاد بغرض تقويض السلطة القائمة هناك، مستشهدًا بتصريحات وزير الدولة بوزارة الدفاع التشادية، محمد نور عبد الكريم، مؤخرًا، التي أكد فيها قيام الدعم السريع بتجنيد الآلاف من بعض المجتمعات التشادية للزج بهم في الصراع.
وشدد ضرار، في ختام حديثه، على أن الهجمات المستمرة على محليات “أم برو” و”الطينة” و”كرنوي” تستهدف بشكل مباشر “مجتمعات الزغاوة” التي تقطن هذه المناطق تاريخيًا، معتبرًا أن هذه القوات تبادر بالهجوم بنية مبيتة لإلحاق ضرر ديموغرافي واجتماعي كبير بتلك المجتمعات.











