
تتداول مجالس المدن هذه الأيام أحاديث عن مجلس تشريعي يتم تشكيله بالتعيين، بادعاء انه من مطلوبات الوثيقة الدستورية المنتهية صلاحيتها، ويجري تسريب قوائم يقال انها لعضوية المجلس، أكثرهم من سكان الفنادق، باستثناء قلة قليلة محسوبة علي مرابطي الخنادق.
لا أدري من اوعز لقيادة الدولة بفكرة هذا المجلس والحرب لم تحسم بعد، وانه لا صوت يجب أن يعلو فوق صوت المعركة، ومن هذا العبقري الذي يريد أن يجعل مرجعية التشريع لمتبطلي تكايا الفنادق علي مقاتلي الخنادق، ومرابطي المدن المنهوبة والمدمرة، ومشردي مدن ودول النزوح واللجوء.
وقبل الحديث عن فكرة المجلس المعطوبة، دعونا نقف اولا عند الشرعية المزعومة للوثيقة الدستورية منتهية الصلاحية، حتى بعد تعديلها، فالشرعية اليوم لمعركة الكرامة، ولا شرعية غيرها، ولا حق مشروع لاحد غير اصجاب المواقف الوطنية المشرفة في معركة الكرامة، ويتقدم هؤلاء الذين تقدموا صفوف القتال، وقدموا أرواحهم واموالهم رخيصة فداء للوطن والعرض والمال.
وللحديث عن المشروعية المبنية وهما علي ما جري في ١١ أبريل ٢٠١٩م، لا بد أن نثبت أن نظام الإنقاذ لم يسقط في ذاك التاريخ، وإنما سقط قبله، وكان السقوط الاخير يوم الجمعة ٢٢ فبراير عام ٢٠١٩م، يوم أن اجبر المكتب القيادي لحزب المؤتمر الوطني الرئيس عمر البشير علي التراجع عن اتفاقه مع القوي السياسية والوطنية، الذي قضي بخروجه من حزب المؤتمر الوطني، وحل الحكومة وكل أجهزة الحكم، وتشكيل حكومة تكنوقراط تدير البلاد إلى حين قيام انتخابات حرة، لا يتقدم هو فيها للترشيح لرئاسة الجمهورية، فالذين أجبروا البشير علي ذاك التراجع هم الذين اسقطوا نظام الإنقاذ، اما اللجنة الامنية التي أعلنت سقوط حكومة البشير يوم الخميس ١١ابريل ٢٠١٩م، فهؤلاء خانوا الثورة، وخانوا الثوار، بتسليمهم مقاليد ومفاتيح البلد إلى ادعياء الثورة ممثلين في الحرية والتغيير، واعداء الوطن المستعمرين الجدد، الرباعية الملعونة.
ويحمد للقيادات العسكرية الذين آلت لهم السلطة بعد سقوط حكومة اللجنة الأمنية بقيادة الفريق ابنعوف انهم قادوا الجيش والشعب للتصدي للمؤامرة الكبري ضد السودان، ابتداء من اسقاطهم مقطوع الطاري المشروع الاطاري وحتي صمودهم الباسل في معركة الكرامة، وشرعية القيادات العسكرية، والذين صمدوا معهم من القيادات العسكرية في الأجهزة النظامية، والحركة الشعبية، وحركات الكفاح المسلح الوطنية، والقوي والاحزاب السياسية والنقابية والمهنية والفئوية، والادارات الأهلية، والمجموعات الدينية المسلمة والمسيحية الوطنية الصامدة المرابطة، هم أهل المشروعية، وأهل الفضل، وهم أصحاب الشأن والقرار، والكلمة العليا في كل شيء.
اما فكرة المجلس التشريعي المعين، فهي فكرة خائبة، ولا فائدة من ورائها، فحق التشريع نيابة عن الشعب، يتولاه الذين يختارهم الشعب في انتخابات ديمقراطية حرة نزيهة شاملة، لا عزل فيها ولا إقصاء، اما مجلس يتم تشكيله بالتعيين، ويتم الترشيح له في غرف مغلقة في الظلام، ويستشار في شانه أشخاص لا وزن لهم، ولا كسب، لا خير فيه ولا كفاية شره، سيكون كلا علي من يتولون أمره، لن يأتيهم بخير أينما وجهوه. ثم أن مرحلة التفويض الدستوري لم تأت بعد، نحن لا زلنا في مرحلة تطهير الأرض من دنس المليشيا وأوليائها وعملائها، فالمعركة لا تزال مستمرة، سواء في ميادين القتال، أو في سوح الحوار الداخلي والخارجي معا، لتعزيز توحيد الجبهة الداخلية،وحشد المناصرين الخارجيين. ودفع الخصوم، والتمهيد لمرحلة ما بعد الحسم العسكري، التي تصنف في خانة الجهاد الأكبر،
اما الشرعية الدستورية التي تبدأ بعد تطهير كل الأرض من بقايا خبث المليشيا، تكون اولي خطواتها، بتعويض شعبي لقائد معركة الكرامة الفريق البرهان رئيسا منتخبا لجمهورية السودان، باسم كل قوي معركة الكرامة العسكرية والمدنية، ويقدم ترشيحه، قيادات هذه القوي، عقار وكباشي، والعطا، وجابر، وعبد الله يحي، وجبريل، ومناوي ومفضل، وميرغني إدريس، وتمبور، والتوم هجو، ومولانا السيد محمد عثمان الميرغني، والشيخ الياقوت، والمناظر ترك، والسلطان سعد بحر الدين، والامير عبد الرحمن الصادق المهدي، ومولانا احمد هارون والشيخ علي كرتي، والسيد ابراهيم السيد محمد سر الختم الميرغني، والفريق دانيال كودي، وابو قردة، وبشارة ارور، والأنبا صرابامون، والقس عز الدين الطيب، والدكتورة احلام ابراهيم، والشريفة مريم الهندي، وازهري مبارك، وأمين محمود، والأمين داود، وامال عباس العجب، وصلاح حبيب، ويوسف عبد المنان، والكاردينال، وشيبة ضرار، والدبيلو، ومحمد جلال هاشم، ومحمد ابو صالح، ومصلح نصار، والعاص احمد كامل، واحمد عثمان حمزة، وعلي مهدي، والتجاني الحاج موسي، وندي القلعة، وهيثم مصطفي، والشيخ عبد الرحيم محمد صالح، والناظر دقلل، وقيادات العمال والمزارعين، ورجال الأعمال والمحامين، والصحفيين والاعلاميين، والمثقفين، والفنانين، والشعراء والكتاب الوطنيين، وهؤلاء رموز وقيادات للمثال البسيط وليس الحصر، لقيادات وابطال معركة الكرامة أهل الجلد والراس.








