
القاهرة _ عزة برس
تداولت بعض الصفحات المصرية والسودانية خلال الأيام الماضية منشورات تزعم وجود إحصائيات ضخمة لحالات زواج السودانيين من مصريات، متحدثة عن تدخل جهات رسمية مصرية لمنع هذه الزيجات، في طرح أثار جدلًا واسعًا وردود فعل متباينة.
وبحسب متابعات، فإن هذه المنشورات انطلقت في الأساس من صفحات سودانية مجهولة الهوية، وبنوايا وُصفت بالخبيثة، استهدفت استفزاز مشاعر الأشقاء في مصر وإثارة فتنة مجتمعية غير مبررة. ورغم غموض مصدرها، إلا أن صياغتها وتوقيتها يشيران إلى وجود أجندة منظمة تقف خلفها، وليس مجرد تداول عفوي أو خطأ غير مقصود.
للأسف، وقعت بعض الصفحات المصرية في فخ هذه الادعاءات، وتعاملت مع المنشورات المجهولة كمصدر موثوق، ما أدى إلى انقسام ردود الأفعال بين إساءات متبادلة وتحذيرات من «خطر ديموغرافي» مزعوم، مع ترديد الأرقام نفسها دون تحقق.
وفي هذا السياق، تؤكد مصادر مطلعة أن المنشور المتداول يفتقر لأدنى درجات المصداقية، إذ نسب الأرقام إلى «وزارة الشؤون الاجتماعية»، وهو مسمى لم يعد قائمًا في مصر، حيث تحمل الجهة الرسمية اسم وزارة التضامن الاجتماعي، ما يكشف جهل مروّجي الشائعة بالواقع الإداري المصري.
كما ادعى مروجو الفتنة تسجيل آلاف حالات الزواج في محافظات بعينها، بينها أسوان والقاهرة والجيزة والإسكندرية، بل وذهبوا إلى تحديد أعمار الأزواج، في محاولة لإضفاء طابع زائف من الدقة على معلومات مختلقة.
وبالرجوع إلى آخر نشرة رسمية صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بتاريخ 30 نوفمبر 2025، وهو الجهة الوحيدة المختصة بإصدار البيانات الإحصائية في مصر، يتضح أن إجمالي عقود زواج السودانيين من مصريات في عموم البلاد لم يتجاوز 145 عقدًا فقط، مقابل 115 عقد زواج لمصريين من سودانيات، ليبلغ إجمالي حالات الزواج بين الشعبين نحو 260 حالة، وليس بالآلاف كما زُعم.
وتؤكد الجالية السودانية في مصر أن الزواج علاقة إنسانية تقوم على التفاهم وحسن الخلق، ولا تخضع لاعتبارات جنسية أو جغرافية، محذّرة من خطورة ترويج الأكاذيب بقصد الاستفزاز والوقيعة بين الشعبين، لما لذلك من أثر بالغ في تهديد السلم المجتمعي وإشعال خطاب الكراهية.
واختتمت الجالية رسالتها بالتأكيد على عمق العلاقات التاريخية بين مصر والسودان، داعية إلى التحلي بالوعي وعدم الانسياق وراء الشائعات، سائلة الله أن يحفظ البلدين من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
#الجالية_السودانية_في_مصر
#لا_للفتنة
#مصر_والسودان
#وعي_الجالية











