
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الوالى الكريم
والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه مع التسليم
أحبابي فى الله وأخواني في الوطن العزيز
تمر علينا اليوم الذكرى السبعون لإستقلال السودان ، هذا الإستقلال الذي مهر بدماء أجدادنا وجهادهم عبر نضالٍ طويل سعوا من خلاله لنيل الحرية وإرساء قيم الدولة الوطنية، حتى نال السودان إستقلاله كاملاً وعرف شعبه نعمة الحرية والإنعتاق من رق الإستعمار وإذلاله.
واليوم تمر هذه الذكرى وبلادنا تشهد محاولات لتفكيكها وتشظيها والتلاعب بمقدراتها وسيادتها، بل وإعادة إستعمارها بنهجٍ جديد عبر وكلاء وعملاء وعديمي ذمم وقليلي الوطنية.
هذه الحرب التي تشهدها بلادنا وتعيش تحت وطأتها ما هي إلا صفحة من كتاب التآمر على السودان أرضًا وشعبًا، وقد سطر أبناء الوطن المخلصين فيها ملاحم البطولة والعزيمة والذود عن كرامة هذا الشعب العظيم بالتصدي بكل بسالةٍ وقوة لهذا العدوان الغاشم وما زالوا يضربون أروع الأمثلة في الفداء وحب الأوطان.
أحبابي فى الله وإخواني فى الوطن العزيز فى هذه الذكرى العظيمة لابد من إرسال بعض الرسائل المهمة :
الرسالة الأولى : إلى الشعب السودانى الصابر المجاهد داخل السودان وفى مهاجرهم التى لجأوا إليها أقول لهم إن هذه الأرض هي مهد الحضارة ومهد الأجداد، ولاشك أنها محفوظة بعناية الرحمن ومحروسة بفراسة أبناءها وجهادهم. لقد عانيتم طوال سنين الحرب اللعينة وهي تقترب من الثلاث، وفقدتم خلالها الأرواح والممتلكات، ولكنكم لم تفقدوا الإنتماء ولا الهوية ويجب ألا تفقدوا الأمل فى عودة البلاد كما كانت بل وأفضل مما كانت بعزم رجالها وأبناءها المخلصين.
الرسالة الثانية : لجنودنا البواسل وقيادة القوات المسلحة والقوات المساندة وجميع من بذل الروح فداءً لهذا الوطن، أقول لهم لقد كنتم فى الموعد وقدمتم لبلادنا ما تستحقه ومازلتم تقدمون ، لقد نلتم بجدارة ثقة الشعب السوداني فى حراستكم وصونكم للأرض والعرض ودافعتم عنهم وبذلتم الأرواح رخصيةً ثمنًا لحياةٍ كريمةٍ لشعبٍ عظيم ولبيتم نداء الواجب، نسأل الله أن يجعل النصر حليفكم في ما تبقى من معارك.
الرسالة الثالثة : للقوى السياسية والكيانات الوطنية أقول تعالوا إلى كلمة سواء بينكم وبين شعبكم ، وحدوا صفوفكم وضعوا مصلحة السودان نصب أعينكم وتساموا عن صغائر المصالح الحزبية والشخصية الضيقة وألتفوا حول برنامج وطني جامع يخرج البلاد من وهدتها.
الرسالة الرابعة : لداعمي التمرد ومسانديه أقول لهم الآن حصحص الحق وتبدت المؤامرات، وما يدور حولنا يثبت أن من تدافعون عنهم وتساندونهم ما هم إلا قطعًا فى رقعة تحركها أيدي طامعة فى بلادنا وخيراتها ، أوبوا إلى رشدكم ودعوا ما أنتم عليه وتوبوا لشعبكم مما أقترفتم.
الرسالة الخامسة : لدول الجوار والمحيط الإقليمي أقول لهم تذكروا أن هذا الشعب كانت له أيادٍ بيضاء، وساهم مع محيطه في التحرر والنهضة والدفاع عن المكتسبات فلا يكون جزاؤه جزاء سنمار ويرد له الخبيث بالطيب ، أحسنوا لهذا البلد كما أحسن إليكم، وللذين ولغت أيديهم منكم في ضرر السودان اقول كفوا أيديكم عنه واوقفوا دعمكم لهذه الفئة الباغية.
الرسالة الأخيرة : للشعوب والدول التى فتحت أبوابها وإستقبلت السودانيين أقول لهم شكرا فصنائع المعروف لا تضيع، والشعب السوداني من أوفى الشعوب وأحفظهم للجميل.
نسأل الله أن يعيد هذه الذكرى وبلادنا تنعم بالأمن والاطمئنان والرفاهية
الفريق ركن عبد الرحمن الصادق المهدى
١ يناير ٢٠٢٦











