
متابعات _ عزة برس
في جلسة استثنائية لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك من أن السودان أصبح عالقاً في صراع بالوكالة على موارده الطبيعية وسلعه، تشارك فيه دول عديدة داخل المنطقة وخارجها، مؤكداً أن المجتمع الدولي مطالب باتخاذ إجراءات عاجلة وملموسة لوقف الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.
طالب تورك المجتمع الدولي بفرض إجراءات ضد الأفراد والشركات التي تؤجج الحرب في السودان وتستفيد منها مالياً، مشدداً على ضرورة إحالة الوضع في البلاد بأكملها إلى المحكمة الجنائية الدولية عبر مجلس الأمن، وتطبيق حظر شامل للأسلحة لا يقتصر على دارفور بل يشمل جميع أنحاء السودان. وأكد أن استمرار الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023 أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية، خاصة بعد سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر في شمال دارفور وارتكابها فظائع غير مسبوقة بحق المدنيين.
ندد تورك بالانتهاكات التي وقعت في الفاشر عقب سيطرة قوات الدعم السريع عليها، موضحاً أن مكتبه أصدر أكثر من عشرين بياناً خلال العام الماضي بشأن المدينة استناداً إلى معلومات موثقة من فريقه. وأشار إلى أن الفظائع كانت متوقعة وكان من الممكن منعها، لكنها لم تُمنع، مؤكداً أن ما حدث يشكل أخطر الجرائم. وأوضح أن الحصار الخانق أجبر السكان على أكل علف الحيوانات وقشور الفول السوداني، وأن المجاعة انتشرت وأودت بحياة العديد من المدنيين، فيما أدى سقوط المدينة إلى حمام دم واسع النطاق.
قال تورك إن التقارير الأخيرة تؤكد وقوع عمليات قتل جماعي للمدنيين، وإعدامات عرقية، وعنف جنسي بما في ذلك الاغتصاب الجماعي، إضافة إلى اختطاف المدنيين طلباً للفدية، واعتقالات تعسفية واسعة النطاق، وهجمات على المرافق الصحية والطواقم الطبية والعاملين في المجال الإنساني. وأكد أن هذه الانتهاكات تمثل نمطاً موثقاً ومتكرراً في الصراع السوداني، مشيراً إلى أن صوراً التقطت من الفضاء أظهرت بقع الدماء على أرض الفاشر. وأضاف أن وصمة العار في سجل المجتمع الدولي أقل وضوحاً لكنها ليست أقل ضرراً، داعياً إلى تحرك فوري وفعال.
شدد تورك على أن المجتمع الدولي يتحمل واجباً واضحاً بالتحرك، مؤكداً أن هناك الكثير من التظاهر وقليل من العمل. وطالب بضرورة اتخاذ إجراءات لمنع استمرار الانتهاكات واسعة النطاق، والتي غالباً ما تكون بدوافع عرقية، في دارفور وخارجها. وأوضح أن المدنيين في الفاشر والمناطق المحيطة بها بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية والحماية، داعياً إلى توفير ممرات آمنة للراغبين في المغادرة وضمان تدفق المساعدات دون عوائق، إضافة إلى تمويل البرامج الإنسانية بالكامل ومحاسبة جميع المسؤولين عن انتهاكات القانون الدولي.
أكد تورك أن موظفي الأمم المتحدة يعملون على جمع أدلة يمكن استخدامها في الإجراءات القانونية، مشيراً إلى نشر بعثات إلى المناطق التي يفر منها المدنيون وإرسال المزيد منها. وأوضح أن المحكمة الجنائية الدولية تتابع الوضع عن كثب، موجهاً رسالة إلى جميع المتورطين في الصراع بأن العدالة يجب أن تسود وأن المجتمع الدولي يراقبهم. وشدد على ضرورة اتخاذ إجراءات ضد الأفراد والشركات التي تؤجج الحرب وتستفيد منها، مؤكداً أن السودان عالق في صراع بالوكالة على موارده الطبيعية وسلعه.
أوضح تورك أن المطلوب هو إحالة عاجلة من مجلس الأمن للوضع في السودان بأكمله إلى المحكمة الجنائية الدولية، إضافة إلى جعل حظر الأسلحة واقعاً ملموساً في جميع أنحاء البلاد. كما ناشد جميع أطراف النزاع أن يضعوا بلدهم وشعبهم في المقام الأول، وأن ينخرطوا في مفاوضات سلام جادة وهدنة إنسانية، والانتقال إلى حكم مدني شامل، مع الوفاء بالتزاماتهم بموجب القانون الدولي لضمان حماية المدنيين ووصول المساعدات الإنسانية.
أصدر تورك تحذيراً صارخاً بشأن تصاعد العنف في كردفان، مؤكداً أن جميع الدلائل تشير إلى قصف وحصار ونزوح واسع واستهتار بأرواح المدنيين. وقال إن كردفان يجب ألا تواجه مصير دارفور، مشدداً على أن القانون الدولي يجب ألا يُمزق أمام أعين العالم، وأن معاناة الشعب السوداني يجب أن تنتهي.
الراكوبة











