غرفة البترول تبرئ الشركات وتفجر مفاجأة.. ما قصة الـ 56 طن ذهب؟ .. تفاصيل المؤتمر بالأرقام والحسابات
بالأرقام.. "مستوردي الوقود" تفكك طلاسم أزمة الدولار: فجوة الـ 326 مليون دولار وصدمة مضيق هرمز. .

بالأرقام.. “مستوردي الوقود” تفكك طلاسم أزمة الدولار: فجوة الـ 326 مليون دولار وصدمة مضيق هرمز.
.
بورتسودان: محمد مصطفى
كشفت الغرفة القومية لمستوردي المواد البترولية عن الأسباب الحقيقية وراء ارتفاع أسعار الوقود والضغط المتزايد على سعر الصرف خلال النصف الأول من عام 2026. وأكدت الغرفة أن “الأرقام لا تنحاز لأحد”، مشيرة إلى أن الأزمة عالمية في أصلها، لكنها محلية في إدارتها.
جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقدته الغرفة بمباني الغرفة التجارية بولاية البحر الأحمر اليوم الثلاثاء، حيث استهل الأستاذ بكري علي أبرسي، الأمين العام لغرفة مستوردي المشتقات البترولية، حديثه بتقديم آيات التعازي والمواساة لشهداء الوطن الأبرار، سائلاً المولى عز وجل أن يتقبلهم بواسع رحمته، وأن يمنّ على البلاد بالأمن والأمان، وينصر القوات المسلحة والقوات النظامية في معركة تحرير الوطن من دنس التمرد. كما توجه بالشكر والتقدير للإعلام ، ولجميع الأجهزة الإعلامية والقنوات الفضائية (العربية والمحلية) على تغطيتها المستمرة.
وأوضح أبرسي أنه رداً على التداول الواسع والشائعات المنتشرة خلال الفترة الماضية بشأن استيراد المواد البترولية وتأثير هذا القطاع على أسعار الصرف، كان لا بد من توضيح الحقائق للرأي العام. وأعلن أن الغرفة تم انتخابها منذ نحو ثلاثة أشهر، وتضم في عضويتها ما بين 30 إلى 40 شركة تعمل تحت مظلتها. وأكد نجاح الغرفة في مأسسة عملها وتكوين وفد يمثل ويضم كافة الشركات المؤثرة في هذا القطاع لتفنيد الادعاءات التي تنسب ارتفاع أسعار الصرف إلى شركات الوقود، مؤكداً أن الهدف هو تمليك المواطنين الحقائق والرد على الاستفسارات بشفافية، انطلاقاً من دور القطاع كجزء أصيل من اقتصاد البلاد وحرصه على المصلحة الوطنية العليا.
الصدمة العالمية: أزمة هرمز ترفع التكلفة 120%
من جانبه، استعرض المهندس أحمد الأصم، عضو الغرفة، بيانات تفصيلية صادرة عن بنك السودان ووزارة الطاقة للرد على الاتهامات الموجهة للشركات الخاصة. وأوضح الأصم أن الأزمة بدأت فعليًا في فبراير 2026 مع توتر الأوضاع في مضيق هرمز، وقال: “سعر برميل الجازويل قفز من 86 دولارًا إلى 186 دولارًا خلال شهرين فقط، أي بنسبة زيادة بلغت 120%”.
وأضاف: “النتيجة المباشرة هي أن تكلفة الباخرة الواحدة سعة 40 ألف طن قفزت من 25 إلى 30 مليون دولار لتصل إلى أكثر من 70 مليون دولار. وبالتالي، فإن أي جهة كانت ستستورد في هذه الفترة، سواء أكانت حكومية أم خاصة، كانت ستواجه السعر نفسه”.
وأشار الأصم إلى أن الحكومة تفرض رسومًا تبلغ 28% من قيمة الباخرة قبل تفريغها، في حين أن هامش ربح الشركات محدد من قِبل وزارة الطاقة بنسبة 4% فقط، وزاد: “الوزارة تراقب الفواتير العالمية يوميًا وتمنع أي شركة من البيع بهامش أعلى، والحديث عن تحقيق أرباح تبلغ 6 أو 12 مليون دولار للباخرة الواحدة هو حديث عارٍ من الصحة تماماً منذ مارس 2026”.
الفجوة المفاجئة: 326 مليون دولار في 3 أشهر
وعرضت الغرفة بيانات بنك السودان للربع الأول من عام 2026، والتي كشفت حجم الفجوة بين صادرات الذهب وواردات الوقود وفق الجدول التالي:
البيان القيمة (بالمليون دولار)
إجمالي صادرات الذهب (يناير – مارس) 370
إجمالي فاتورة استيراد الوقود للفترة نفسها 697
الفجوة التمويلية المفاجئة 326
وعلّق الأصم قائلاً: “هذه الفجوة شكّلت صدمة حقيقية للسوق؛ فمبلغ 326 مليون دولار يمثل طلبًا إضافيًا ومفاجئاً على النقد الأجنبي لوجود بواخر واقفة تحتاج إلى تفريغ؛ وهذا هو السبب المباشر للضغط على سعر الصرف، وليس أداء الشركات”.
جذر المشكلة: 56 طن ذهب خارج القنوات الرسمية
وشددت الغرفة على أن السودان لا يعاني من نقص في الموارد، بل من “أزمة إدارة وتعبئة لهذه الموارد”. واستشهد الأصم ببيانات وزارة المعادن التي أكدت أن إنتاج السودان من الذهب في عام 2025 بلغ 70 طنًا، بينما لم يُصدَّر رسميًا عبر بنك السودان سوى 14 طنًا فقط.
وتابع: “الفرق المفقود هو 56 طنًا من الذهب، وبسعر 4,000 دولار للأونصة، فإن قيمة هذه الكمية تتجاوز 7.2 مليار دولار؛ وهو مبلغ كافٍ وحده لتغطية كامل فاتورة استيراد السلع الاستراتيجية من وقود وقمح ودواء لمدة عام كامل”.
تحفظات على ضمان الـ 200 كيلوغرام من الذهب
أبدت الغرفة تحفظها على قرار بنك السودان بإلزام الشركات بإيداع 200 كيلوغرام من الذهب كضمان عيني للسماح بالاستيراد. وقال الأصم: “200 كيلوغرام من الذهب تساوي 30 مليون دولار، أي ما يعادل 60% من رأس مال الباخرة الواحدة؛ هذا القرار يجمد سيولة الشركات ويخلق طلبًا مصطنعًا على الذهب في السوق المحلية، مما يرفع سعره وسعر الدولار بدلاً من خفضهما، فضلاً عن أنه يطرد الشركات الصغيرة والمتوسطة ويعيد السوق إلى مربع الاحتكار”. كما أكد أن البنوك التجارية السودانية محظور عليها تمويل استيراد البترول أصلاً، وأن الشركات تمول البواخر ذاتيًا أو عبر تسهيلات خارجية.
الحلول المقترحة: أدوات مالية بدلاً من القيود
قدمت الغرفة حزمة حلول مقترحة لبنك السودان والحكومة ترتكز على “تطوير أدوات مالية مبتكرة” لجذب الذهب إلى القنوات الرسمية بدلاً من فرض القيود على المستوردين، وجاءت أبرز المقترحات كالتالي:
طرح برامج لشراء الذهب بأسعار جاذبة وشفافة من المنتجين.
إصدار شهادات استثمار مدعومة بالذهب كوعاء ادخاري رسمي.
تفعيل آليات المقايضة بين الذهب والسلع الاستراتيجية لتقليل الطلب على الدولار.
تقديم حوافز تصدير مماثلة لتلك التي نجحت مع صادر الذهب مؤخراً.
خفض الرسوم الحكومية البالغة 28% مؤقتًا خلال الأزمات العالمية، أسوة بالدول الأخرى.
واختتم الأصم تصريحه بالقول: “المواطن السوداني هو من يدفع ثمن هذه الفجوة في النهاية عبر التضخم، والحل ليس في استبدال الشركات المستوردة، بل في إدخال الـ 7.2 مليار دولار من الذهب المفقود إلى النظام المصرفي”.











