
بورتسودان:محمد مصطفى
في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الأمن القومي والاقتصادي، شهدت مدينة بورتسودان اليوم توقيع مذكرة توأمة تاريخية بين هيئة الموانئ البحرية وشركة الخطوط البحرية السودانية “سودان لاين”، بحضور وزير النقل والبنى التحتية، ووزير الدولة بالمالية. تهدف المذكرة إلى إحياء الأسطول الوطني وتفعيل “الاقتصاد الأزرق” لتقليل الاعتماد على النواقل الأجنبية التي تضاعفت تكاليفها بنسبة 120% في أعقاب أزمة مضيق هرمز مطلع العام الجاري.
رؤية استراتيجية في زمن الأزمات
أكد وزير النقل، المهندس سيف النصر، أن إحياء الأسطول يمثل “لبنة أساسية في نهضة السودان” وخطوة لتحويل موانئ البلاد إلى “بوابة لأفريقيا”. وربط الوزير بين جهود التنمية ودعم “حرب الكرامة”، مؤكداً أن الوزارة تعمل على سد ثغرات التنمية وإعادة تهيئة القطاعات المنتجة بالتوازي. وقال: “نأمل أن تعود السفن السودانية لتجوب البحار حاملة اسم السودان عالياً، وقد بدأنا اليوم بالباخرة الأولى، وسنحتفل قريباً بالثانية والثالثة وحتى العاشرة”.
إحياء الأسطول: من “الصفر” إلى الطموح الوطني
أعلن وزير الدولة بالمالية ورئيس مجلس إدارة الخطوط البحرية السودانية المستشار محمد نور عبد الدائم ، عن عودة الشركة للخدمة رسمياً باقتناء الباخرة “الكويد” كأولى بواخر الأسطول الجديد، تيمناً بأول باخرة امتلكها السودان عام 1962. وأكد الوزير أن “هذا الإنجاز نصر للشعب السوداني”، موضحاً أن الهدف الاستراتيجي للمرحلة القادمة هو الوصول إلى أسطول يضم 60 باخرة. وشدد على أن “الناقل الوطني ليس مجرد أداة للشحن، بل هو رمز لسيادة الدولة، وضرورة اقتصادية لمحاربة التضخم وتأمين سلاسل إمداد السلع الاستراتيجية كالوقود والقمح والدواء”.
التكامل المؤسسي.. “التشغيل المشترك” كنموذج للنجاح
من جانبه، أكد مدير هيئة الموانئ البحرية، المهندس جيلاني محمد جيلاني، أن التوأمة تتجاوز البروتوكولات إلى “التشغيل المشترك”، حيث تتولى الموانئ الجوانب الفنية واللوجستية بينما تدير “سودان لاين” العمليات التجارية. وأشار إلى أن هذه المرونة الإدارية ستساهم في خفض تكاليف الصيانة والمناولة بنسبة تصل إلى 40%، معلناً أن الباخرة الثانية المخصصة للحاويات في طريقها للميناء، لتغطية احتياجات قطاعات الركاب، النفط، والمواشي.
”السفن الخضراء”.. سفارات متحركة
عبر عمر الخليفة، مدير الخطوط البحرية السودانية، عن فخره بعودة “السفن الخضراء” التي تحمل أسماء مدن السودان وتاريخه. وأشار إلى أن المذكرة تمثل “يوماً تاريخياً” يعيد للناقل الوطني دوره كـ “سفارة متحركة” للسودان في الموانئ العالمية. وأشاد الخليفة بالدور المحوري لوزارة المالية في توفير الدعم اللازم للانطلاقة الجديدة، معتبراً أن الاقتصاد الأزرق هو المستقبل الحقيقي للسودان إذا ما أحسن استغلال موارده.
خلفية اقتصادية: لماذا التوأمة الآن؟
تأتي هذه الخطوة استجابة لحاجة البلاد الماسة لتقليل فاتورة النقل البحري التي تستنزف العملة الصعبة لصالح شركات أجنبية. وتستهدف الخطة الوطنية من خلال هذا التحرك تحقيق ثلاثة أهداف جوهرية:
كسر احتكار النقل: تفعيل دور “سودان لاين” في الشحن العالمي.
خفض التضخم: تقليل تكاليف الاستيراد وتوفير العملة الصعبة.
دعم إعادة الإعمار: تأمين نقل مواد البناء الاستراتيجية (الحديد والأسمنت) بكلفة وطنية منخفضة.











