الأخبار

​«حملتها الرياح لمسافة 20 كيلومتراً».. الموت يغيب طفلة سودانية بكامل زيها المدرسي في فاجعة هزت “كوستي”

​كوستي – حمد أحمد عبد النبي

​في فاجعة إنسانية مؤلمة فجرت موجة من الحزن العارم، عثر أهالي منطقة “أم هاني” جنوب مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض، على جثمان التلميذة بالمرحلة الابتدائية، مي عبد الدائم الحسن، بعد أن جرفتها رياح عاتية وأعاصير ترابية غير مسبوقة لقرابة العشرين كيلومتراً بعيداً عن قريتها.
​وكانت الطفلة الراحلة قد اختفت في ظروف غامضة صباح أول من أمس الأحد، أثناء طريق عودتها من المدرسة، والتي تزامنت مع هبوب عاصفة ترابية شديدة ضربت المنطقة بشكل فجائي ولم تشهد البلاد لها مثيلاً من قبل.
​رحلة بحث قادت إلى مأساة
​وعلى مدار ساعات طويلة من القلق، انخرط أهالي قريتي “أم هاني” و”الفتح المبين” في عمليات بحث برية واسعة تتبعوا خلالها كل الاحتمالات، ليصطدم الجميع بالنهاية الصادمة؛ حيث عُثر على جثمان الطفلة الطاهر في منطقة “التهيمة القديمة” (على بُعد يتراوح بين 15 إلى 20 كيلومتراً). الغريب والمبكي في آنٍ واحد، أن الصغيرة وُجدت وهي بكامل زيها المدرسي وتحمل أدواتها وحقيبتها المدرسية، بعد أن قذفت بها الأعاصير المتتالية إلى تلك المسافة الشاسعة المكشوفة، لتلفظ أنفاسها الأخيرة هناك.
​وفي موكب جنائزي مهيب خيمت عليه الدموع والصدمة، شيع المئات من سكان المنطقة، شيباً وشباباً، جثمان تلميذة العلم إلى مثواها الأخير بمقابر “أم هاني”.
​تحذيرات مناخية وإجراءات سلامة عاجلة
​تأتي هذه الحادثة المفجعة لتدق ناقوس الخطر بالتزامن مع التغيرات المناخية الحادة التي تشهدها المنطقة، ومع توقعات الأرصاد بتوالي العواصف والرياح القوية خلال أشهر فصل الخريف الحالية.
​نداء عاجل: تضع هذه المأساة إدارات المدارس والأسر أمام مسؤولية تاريخية لحماية الأطفال في ظل هذا العام الدراسي الاستثنائي؛ حيث بات من الضروري اتباع تدابير سلامة صارمة، ومراجعة توقيت خروج التلاميذ، خاصة في مدارس القرى النائية والمناطق المكشوفة. كما تجدد الحادثة الدعوة بضرورة الالتفات للغطاء النباتي وزراعة حزمة من الأحزمة الشجرية لمكافحة الزحف الصحراوي والأعاصير التي باتت تهدد الحق في الحياة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *