
تشهد الساحة السودانية تطورات متسارعة تحمل في طياتها أبعادًا تتجاوز الصراع العسكري المباشر، لتكشف عن مشهد معقد تتداخل فيه الحسابات الأمنية والسياسية والإقليمية، وسط معاناة إنسانية متفاقمة يدفع ثمنها المواطن السوداني البسيط.
أضاف اللواء أشرف فوزي أن ما يحدث في السودان لا يمكن قراءته باعتباره نزاعًا داخليًا تقليديًا، بل هو صراع مركب على النفوذ والشرعية، تسعى خلاله أطراف متعددة إلى
تدخل الأزمة السودانية مرحلة بالغة الخطورة، بعدما تجاوزت حدود الصراع الداخلي على السلطة، لتتحول إلى معركة مفتوحة تحمل في طياتها تداعيات أمنية وإستراتيجية تهدد استقرار الإقليم بأكمله، في ظل تصاعد المواجهات العسكرية وتراجع فرص التسوية السياسية.
أضاف اللواء أشرف فوزي أن ما يشهده السودان اليوم هو نتاج تراكمات طويلة من غياب الدولة المركزية، وتضارب مراكز النفوذ، مؤكدًا أن الصراع لم يعد يدور فقط حول من يحكم، بل حول من يملك السيطرة على مفاصل الدولة والموارد والقرار السيادي.
وأكد أن الانقسام داخل المؤسسة العسكرية مثّل الضربة الأقسى لأمن السودان، حيث أدى إلى انهيار منظومة الردع الداخلي، وخلق فراغًا أمنيًا استغلته أطراف داخلية وخارجية، كلٌ وفق حساباته ومصالحه، ما ينذر بإطالة أمد الأزمة وتحويلها إلى حرب استنزاف شاملة.
وأشار اللواء أشرف فوزي إلى أن خطورة المشهد لا تنفصل عن الموقع الجغرافي الفريد للسودان، باعتباره دولة محورية تطل على البحر الأحمر، وتمثل عمقًا استراتيجيًا للأمن القومي العربي والإفريقي، الأمر الذي يجعل أي اهتزاز في استقراره عامل ضغط مباشر على توازنات الإقليم.
واستطرد قائلاً إن استمرار الصراع بهذا الشكل يفتح الباب أمام سيناريوهات بالغة التعقيد، من تفكك الدولة، إلى تمدد الجماعات المسلحة، وصولًا إلى تدويل الأزمة بشكل أوسع، وهو ما يحوّل السودان من دولة محورية إلى ساحة صراع إقليمي مفتوح إذا لم يتم احتواء الموقف سريعًا.
وأوضح أن الحل الحقيقي لا يمكن أن يكون عسكريًا خالصًا، بل يتطلب مسارًا سياسيًا جادًا يعيد بناء مؤسسات الدولة، ويضمن توحيد القرار العسكري تحت مظلة وطنية واحدة، مع وقف كافة أشكال التدخل الخارجي التي تغذي الصراع وتزيد من تعقيده.
وختم اللواء أشرف فوزي بالتأكيد على أن إنقاذ السودان بات ضرورة إقليمية ملحّة، محذرًا من أن ترك الأزمة دون حل سيجعل من تداعياتها خطرًا ممتدًا يتجاوز حدود الخرطوم ليطال أمن واستقرار المنطقة بأسرها











