الأخبار

سلسلة حلقات تحرير الإذاعة والمسيد.. شيخ الأمين عمر يكتب: الدفار المبارك

قلنا أن مخزوننا من الأغذية كان قد بدأ في النفاذ بعد اسبوعين من العيد.. فالأعداد التي (كسرت) علي المسيد كانت مهولة وفوق طاقته..
استعنا اولا بالـ(تكتك) لسد النواقص من سوق الثورات القريب..
ولكن بعد ١٥ يوما من مشاوير التكتك، انكشف حال المخزن الكبير وعِدِم (نفَّاخ النار).. الأمر الذي اضطررنا معه لتحريك الدفار إلى الثورات..
خرج في اليوم الأول دون ترتيبات فعاد بعد ساعة واحدة إثر تعرضه لإطلاق نار كثيف من احدي ارتكاز الدعامة ونجا منها باعجوبة..
واجتهدنا يومنا ذاك كله في التوسط و(التحانيس) حتى أفلحنا في إقناعهم بالسماح بمرور الدفار لجلب الطعام و(الخدار)..
الثورة كانت (قوقو) -(جيش اخدر)- وآخر أرتكاز للدعامة كان في أطراف (ود نوباوي)..
لم نكن نعاني حينما كنا ندخل مناطق الجيش، اذ ان تنسيقنا كان جيدا مع الاستخبارات العسكرية وكان طاقم الدفار يضم أحد أفراد القوات المسلحة متخفيا بزي مدني!.
بدأت الامور تزداد تعقيدا بعد نضوب أسواق الثورات من السلع والمواد الغذائية فذهبنا الى السوق الشعبي امدرمان ومن هناك بدأت متاعب جديدة مع الارتكازات المتعددة للدعامة حيث الإتاوات المتسلسلة..
لكن السوق الشعبي ما لبث وان نضب هو الآخر واصبح هشيما تذروه الرياح فشددنا الرحال إلى سوق ليبيا.. استمرت معنا الاتاوات، لكن الجديد في هذه المرحلة أن الدفار قام بوظيفة جديدة وهي تهريب الراغبين في الرحيل عن امدرمان القديمة، وأصبح منظرا مألوفا عقب صلاة تدافع المواطنين وجمهرتهم أمام الدفار يوميا..
بعد 5 أشهر صار الطريق إلى سوق ليبيا مستحيلا مع اشتداد الاشتباكات وسخونتها، الأمر الذي دفعنا إلى الذهاب إلى أسواق جبل أولياء عبر طريق رأس الرجاء الصالح بالصالحة..
الغريبة انه رغم تضاعف المسافة وكثرة الارتكازات الا ان مبالغ الاتوات لم تتضاعف، ظلت علي حالها، فلم تكن ارتكازات الجبل تأخذ الاتاوة على عكس ارتكازات امدرمان!..
في أسواق الجبل كانت الرخاء والجودة حاضرة..
لم يستمر الأمر علي ذلك المنوال كثيرا، فقد التقي جيشا كرري والمهندسين فرفض الدعامة خروج الدفار والدخول..
في أواخر تلك الأيام كان طاقم الدفار النشامى والمكون من (مجاهد”كو”، ابراهيم “جوبس”ومدثر) يكابدون أوضاعهم اثر فقدانهم لزميله الشهيد ابن عمر والذي استشهد في الدفار أثناء تلك الاشتباكات بطلقة استقرت في راسه ولم تفلح جهودنا المضنية في اسعافه..
كلهم كانوا فتية آمنوا بواجبهم المقدس تجاه الناس، حببهم الله الى الخير وحبب الخير إليهم، نسأل الله ان يربط علي قلوبهم ويتقبل عنده ابننا ابن عمر في الفردوس الاعلي..
*نواصل،،
في الحلقة القادمة نكمل حكاية الدفار ونحكي لكم عن شهيد آخر من شهداء المسيد.
*الأمين عمر الأمين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *